أميركا فوق القانون   
الأربعاء 26/8/1427 هـ - الموافق 20/9/2006 م (آخر تحديث) الساعة 13:12 (مكة المكرمة)، 10:12 (غرينتش)

تعددت اهتمامات الصحف الأميركية اليوم الأربعاء، مركزة على الانتهاكات الأميركية التي تمثلت في قصة الكندي الذي رُحل إلى سوريا للتعذيب، وتحدثت عن الشكوك في حكومة المالكي، وما اعتبرته خطر التطرف الإسلامي في السجون الأميركية.

"
عندما تضع الحكومة الأميركية نفسها فوق القانون تتعرض حياة الأبرياء للخطر
"
نيويورك تايمز

انتهاكات أميركية
تحت عنوان "قواعد للعالم الحقيقي" تناولت صحيفة نيويورك تايمز انتهاك الحكومة الأميركية للقوانين التي تتعاطى مع المعتقلين، وقالت إن البيت الأبيض يعمل في الفترة الأخيرة وكأن الصراع حول الطريقة المناسبة للتعامل مع المعتقلين مجرد جدل حول مدى القسوة إزاء أسامة بن لادن إذا ما اعتقل.

وتوصلت الصحيفة من خلال دليلين سردتهما، إلى حقيقة أنه عندما تضع الحكومة نفسها فوق القانون تتعرض حياة الأبرياء للخطر.

واستشهدت بقصة الكندي ماهر عرار الذي اختطفته السلطات الأميركية وأودعته في السجون السورية للتعذيب ثم تبين فيما بعد أنه لا صلة له بالإرهاب، مشيرة إلى أن إرساله إلى سوريا لم يكن غير أخلاقي وحسب، بل انتهاكا للقانون الدولي.

والدليل الثاني على الانتهاك الأميركي يكمن في اعتقال السلطات الأميركية لمصور عراقي يدعى بلال حسين يعمل لدى وكالة الأسوشيتيد برس خمسة أشهر دون توجيه أي تهمة جنائية له.

وقالت نيويورك تايمز إن هاتين الحالتين توضحان الحاجة الماسة لتمرير الكونغرس لقرار فاعل حول التعاطي مع المعتقلين، لا يكتفي بتوفير محاكم عسكرية قانونية لمحاكمة الخطرين مثل خالد شيخ محمد -الذي يعتقد تورطه في أحداث 11سبتمبر/أيلول- بل يتعاطى أيضا مع الآخرين وربما المئات من الذين يعتقلون خطأ في غوانتانامو، ويؤمن قوانين من أجل المستقبل.

وتابعت تقول إن مشاريع القرارات الموجود حاليا أمام الكونغرس لا تلبي الاختبار الحقيقي، لاسيما أن طريقة البيت الأبيض تؤيد ممارسة اعتقال أي مواطن أجنبي وتعذيبه ومن ثم محاكمته وفق أدلة سرية، وهذا مناهض لقوانين جنيف ويعرض حياة الجنود الأميركيين للخطر.

واختتمت الصحيفة بأن جميع المشاريع التي تقدم للكونغرس تشرع التعذيب الذي كافحت الولايات المتحدة ضده في البلاد الأخرى معظم القرن العشرين.

وفي هذا الإطار أيضا كتبت صحيفة واشنطن بوست افتتاحيتها تحت عنوان "عُذب بالخطأ" وقالت فيها إن قضية ماهر أظهرت لماذا كان برنامج إدارة بوش حول المعتقلات السرية، خطأ.

وأضافت أن تلك القضية أوضحت بشكل لافت مدى الدمار الذي يمكن أن يلحق بكرامة ونفوذ الولايات المتحدة وكذلك بعلاقاتها مع حلفائها، مثل كندا وإيطاليا وألمانيا والسويد.

ومن جانبها لم تذهب صحيفة يو أس إيه توداي بعيدا حيث اعتبرت أن إساءة معاملة عرار دحض لفكرة التعذيب والاندفاع في الحكم، مشيرة إلى أن كل متهم يجب أن لا يعتبر إرهابيا.

ودعت الكونغرس إلى وضع قصة عرار أمامه لدى النظر في التعاطي مع المشتبه في صلتهم بالإرهاب، لافتة النظر إلى أن قضية عرار باتت المثال النموذجي لما قد يسير بشكل خاطئ ودفعة لأميركا كي تكون أكثر حذرا في تبني الأساليب القاسية التي يريد بوش أن يطبقها على المشتبه فيهم.

ونبهت الصحيفة إلى أن التعذيب قد ينتزع معلومات مغلوطة، كما أنه يحط من السلطة الأخلاقية للتعذيب، مشيرة إلى أن استخدامه بحق قادة الإرهاب مسألة فيها جدل، ولكن تطبيقه على الأبرياء أمر لا يغتفر.

شكوك في حكومة المالكي
وفي الشأن العراقي ذكرت صحيفة نيوويرك تايمز أن مسؤولين غربيين وعراقيين بدؤوا يتساءلون عما إذا كان لدى رئيس الحكومة نوري المالكي القدرة السياسية والحسم اللازمين للحفاظ على وحدة العراق في وقت بدت فيه الحرب الأهلية تلوح في الأفق.

وأشارت إلى أن المالكي أخفق خلال فترته في اتخاذ خطوات جادة لوضع حد للصراع الطائفي لأن ذلك من شأنه أن ينفر بعض القادة الشيعيين الذين يحظون بعدد كبير من الأنصار داخل حكومته.

كما أن المالكي مقيد بالحاجة إلى استرضاء العرب السنة الذين تربطهم "صلة بالتمرد".

وأوضحت الصحيفة أن صبر العراقيين بدأ ينفد، إذ يشتكي العديد منهم من أنهم لم يشهدوا أي تحسن على مستوى الأمن أو الاقتصاد أو الخدمات الأساسية مثل الكهرباء، مضيفة أن الحرمان الذي تعاني منه بعض المناطق السنية بات يغذي الشك في الحكومة.

الإسلاميون في السجون الأميركية
"
تواجه أميركا -بوجود أكبر عدد من المعتقلين في سجونها مقارنة بالعالم- تحديا خطيرا، وهو أن كل سجين متطرف قد يتحول إلى مجند إرهابي
"
تقرير/واشنطن تايمز
تناولت صحيفة واشنطن تايمز تقريرا أعدته جامعتا جورج واشنطن وفرجينيا، يسلط الضوء على ما  اعتبره خطر "التطرف" الإسلامي في السجون الأميركية.

وقال التقرير إن "المتطرفين" الإسلاميين في السجون الأميركية يستفيدون من غياب المراقبة الدينية لاعتناق التفسيرات "العنيفة" للقرآن الكريم، مما يشكل تهديدا لا يعرف حجمه للأمن القومي.

وأشار التقرير إلى أن السجون ظلت تشكل ملاذا يجد فيه الفكر المتطرف والدعوة إلى العنف آذانا صاغية وظروفا مواتية للتطرف.

وأضاف أن أميركا -بوجود أكبر عدد من المعتقلين في سجونها مقارنة بالعالم- تواجه تحديا خطيرا، وهو أن كل سجين متطرف قد يتحول إلى مجند إرهابي.

وذكرت الصحيفة نقلا عن مكتب إحصاءات السجون أن ثمة أكثر من مليوني معتقل في السجون الأميركية، 6% منهم من المسلمين.

ونقلت الصحيفة عن السيناتور جو ليبرمان قوله إن الإرهاب المحلي النشأة يشكل خطرا جسيما وعلى الكونغرس أن يولي له اهتماما كبيرا.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة