خياران مران أمام عرفات!   
الثلاثاء 1422/9/19 هـ - الموافق 4/12/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)


بروكسل - لبيب فهمي
خصصت الصحف البلجيكية الصادرة اليوم صفحاتها الأولى اليوم لأحداث العنف التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط والتصاعد العسكري الإسرائيلي الذي يهدد الأمن والاستقرار, مؤكدة أن عرفات بين خيارين أحلاهما مر: إما إرضاء إسرائيل وأميركا وهو ما يعني حربا أهلية فلسطينية، أو أن ينضم لخيار المقاومة وهو ما يعني حربا مع إسرائيل.

خياران أمام عرفات

يوجد خياران أمام الرئيس عرفات: إما إرضاء إسرائيل والولايات المتحدة وهو ما قد يؤدي إلى قيام حرب أهلية فلسطينية، أو الالتحاق بركب المقاومة حتى نهاية الاحتلال وهو ما يعني قيام حرب مع إسرائيل

لوسوار

خصصت صحيفة لوسوار وتحت عنوان "إسرائيل توجه رسالة واضحة" إلى السلطة الفلسطينية، صفحة كاملة للوضع في الشرق الأوسط. وتتحدث الصحيفة في مقال بعنوان "ياسر عرفات بين المطرقة والسندان" عن الفخ الذي قد يؤدي بالرئيس الفلسطيني إلى الهلاك، "يوجد خياران أمام الرئيس عرفات إما إرضاء إسرائيل والولايات المتحدة وهو ما قد يؤدي إلى قيام حرب أهلية فلسطينية، أو الالتحاق بركب شعب مستعد للمقاومة حتى نهاية الاحتلال وهو ما يعني قيام حرب مع إسرائيل".

وتذكر الصحيفة بالوضع المزري الذي يعيشه الشعب الفلسطيني تحت الاحتلال وهو ما يدفع بأبنائه إلى ارتكاب "عمليات انتحارية" تعبيرا عن رفضهم لهذا الواقع المر. وتتابع "من المستحيل أن يستطيع عرفات منع الانتحاريين من تنفيذ عملياتهم كما تطلب إسرائيل، فالسلطة الفلسطينية لا تحكم سيطرتها إلا على 80% من قطاع غزة و18% من الضفة الغربية".

والتقت الصحيفة الحقوقي الفلسطيني أنور أبو عيشة الذي يحذر من مغبة اغتيال الرئيس الفلسطيني قائلا إنه "دون عرفات ستعم المنطقة الفوضى"، مشددا على أن المسؤول الأول عن الوضع الحالي هي الدولة العبرية التي تدفع الشعب الفلسطيني إلى المقاومة بكل الوسائل المتاحة لها نتيجة سياسة الحصار. كما حاورت الصحيفة أيضا الصحفي الإسرائيلي أليكس فيشمان الذي يدافع عن السياسة الإسرائيلية بقوله "للصبر الإسرائيلي حدود"، مضيفا "الفلسطينيون مسؤولون عن تصاعد العنف وكل ما نفعله نحن هو الرد دفاعا عن أنفسنا".

مبالغة في الرد



الحديث عن حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها كما قال المتحدث الرسمي باسم البيت الأبيض, هو موقف غير لائق بقوة عظمى تلعب دور القاضي في هذه الأزمة

لاليبر بلجيك

انتقدت صحيفة لاليبر بلجيك في افتتاحيتها الرد الإسرائيلي المبالغ فيه على عمليات نهاية الأسبوع التي تبناها الجناح العسكري لحركة حماس وقالت "بضرب الجيش الإسرائيلي للمقار والطائرات المروحية التابعة للرئيس الفلسطيني أخطأت إسرائيل الهدف". وكانت قد توجهت بالنقد في عددها الصادر أمس إلى السلطة الفلسطينية. وقالت الصحيفة إن المستقبل مجهول ولا يعرف ما يحمله سوى رجل واحد هو رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون الذي حصل من القوة العظمى الولايات المتحدة على الضوء الأخضر للتعامل مع الوضع كيفما يشاء بدعوى شرعية الرد على الإرهاب وهو ما يدفع بالصحيفة إلى القول "الحديث عن حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها كما قال المتحدث الرسمي باسم البيت الأبيض, هو موقف غير لائق بقوة عظمى تلعب دور القاضي في هذه الأزمة".

وتعتبر الصحيفة أن هذا التفهم الأميركي قد منح الغطاء للتصعيد العسكري الإسرائيلي لكنه لم يمنح الرئيس الفلسطيني فرصة للتعبير عن سعيه الحقيقي إلى محاربة الإرهاب خاصة بعد الإجراءات الأخيرة التي اتخذها في المناطق التابعة للسلطة الفلسطينية. إنها نوايا أميركية -كما تقول الصحيفة- "تنبئ عن القلق الجديد والرهيب الذي ينتظر الشرق الأوسط".

مساندة العرب ومناهضة السامية

الحكومة الإسرائيلية تطلب من مواطنيها عدم التوجه إلى بلجيكا لأنها معقل اليمين المتطرف وتساند العرب وتناهض السامية!

لوفيف ليكسبريس

وفي السياق ذاته تتطرق مجلة لوفيف ليكسبريس إلى تبعات القضية المرفوعة أمام المحاكم البلجيكية من طرف ناجين من مجازر صبرا وشاتيلا وبعض أهالي الضحايا بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون لدوره ومسؤوليته في هذه المجازر، وذلك بموجب قانون خاص يسمح بمتابعة المتهمين بجرائم الإبادة الجماعية وجرائم الحرب أينما كانوا وأينما حدثت هذه الجرائم. وتكتب عن الخلاف الإسرائيلي البلجيكي والحملة الإعلامية الإسرائيلية المناهضة لبلجيكا فتقول "الحكومة الإسرائيلية تطلب من الإسرائيليين عدم التوجه إلى بلد تقدمه الصحف على أنه معقل اليمين المتطرف ومساند للعرب ومناهض للسامية".

وتتابع المجلة "لا يمر يوم منذ ستة أشهر دون أن ينشر مقال في الصحف الإسرائيلية أو يذاع خبر عبر الإذاعات أو قنوات التلفزيون عن الدعوى المرفوعة بحق شارون. ولأن النظام القانوني في الدولة العبرية يختلف عن نظيره البلجيكي فإن المعلقين القانونيين يخلطون بين مصطلحين هما الدعوى والمحاكمة حيث يعتبرون أن ما يحدث في بلجيكا هو محاكمة لرئيس الوزراء لذا تبدو بلجيكا في أعينهم بلدا عدوا أو مساندا للقضايا العربية". وتصف المجلة بعض العبارات التي وردت على لسان المعلقين السياسيين وبعض الصحفيين الإسرائيليين بأنها مزيج من الجهل والقدح مبرزة أمثلة مما قيل أخيرا عن بلجيكا.


لا يكف قادة العالم عن تذكيرنا بأن الحرب الدائرة في أفغانستان هي حرب العالم المتحضر ضد البربرية, ولكن هل من المعقول أن نبقى عديمي الإحساس أمام ما جرى في قلعة الأسرى بمزار شريف

لوسوار

جرائم الحرب
وعن الوضع في أفغانستان نشرت صحيفة لوسوار في صفحة آراء مقالا بقلم ماكسيمان إيمانيا بعنوان "حذار من جرائم الحرب في أفغانستان" يقول فيه "لا يكف قادة العالم عن تذكيرنا بأن الحرب الدائرة في أفغانستان هي حرب العالم المتحضر ضد البربرية، ولكن هل من المعقول أن نبقى عديمي الإحساس أمام ما جرى في قلعة الأسرى بمزار شريف. وإذا كانت قوات طالبان قد ارتكبت العديد من الجرائم فهل هذا يبرر معاملتهم بالمثل؟!" مذكرا بأن "كل المواثيق الدولية تنص على أن للجنود وأسرى الحرب حقوقا وواجبات" خاصة.

ويتابع الكاتب بالقول "القادة الغربيون وعلى رأسهم الرئيس الأميركي قد وصفوا الأزمة الأفغانية بالحرب على الإرهاب لذا عليهم في هذه الحرب احترام معاهدات جنيف المتعلقة بالحرب". "يجب تذكير العالم بأننا نحتفل هذا العام 2001 بالذكرى المئوية لمنح أول جائزة نوبل للسلام التي حصل عليها هنري مونان مؤسس الصليب الأحمر" المنظمة التي تحاول تقصي الحقائق بشأن هذه الجريمة التي ارتكبتها قوات التحالف بمساعدة القوات الأميركية.


هناك هوة تفصل بين الشعب الأفغاني والذين يدعون تمثيله في بون، فالأفغان غير مرتاحين لمستقبل تخطط ملامحه بعيدا عنهم مع أنهم الذين عانوا ويلات الحروب والأنظمة القمعية
رحلة في بلاد البشتون

وفي الشأن الأفغاني نشرت مجلة لوفيف ليكسبريس مقالا طويلا يسجل فيه صحفيان من أسرة المجلة انطباعهما عما يطلقان عليه "رحلة في بلاد البشتون". وقد تمكن الصحفيان -حسب المجلة- من الدخول سرا إلى الأراضي الأفغانية يوم الخميس 15 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي. والمقال كتب على طريقة المذكرات ويعرضان فيه للحياة اليومية للأفغان الذين لم يتمكنوا بعد من الاستمتاع بسقوط نظام طالبان حيث يواجهون اليوم قادة الفصائل الأفغانية -لوردات الحرب- الذين يتقاسمون الأراضي الأفغانية كمن يتقاسم الغنائم بعد الحرب. ومن أهم ما كشفه المقال اتساع الهوة التي تفصل بين الشعب الأفغاني والذين يدعون تمثيله في بون. فالأفغان غير مرتاحين لمستقبل تخطط ملامحه بعيدا عنهم مع أنهم الذين عانوا ويلات الحروب والأنظمة القمعية.

وعن "الرهان الأوزبكي" تكتب المجلة قائلة إن "الرئيس إسلام كريموف ينتظر من انحيازه إلى صف التحالف الذي تقوده واشنطن لمكافحة الإرهاب مكاسب سياسية واقتصادية على رأسها الحصول على مساعدة لمحاربة التطرف الإسلامي في أوزبكستان". وتذكر لوفيف ليكسبريس بالنظام الصارم الذي يتبعه الرئيس الأوزبكي في متابعة كل من يعارض سياسته فهو يقود البلاد "بقبضة من حديد" مضيفة أن "الحرب الدائرة في أفغانستان والحرب الأهلية في طاجيكستان دفعتا بالعديد من الأساتذة والأطباء والمهندسين إلى مساندة سياسة الرئيس للمحافظة على استقرار البلاد". وهذا ما دفع بإسلام كريموف إلى الانضمام إلى التحالف المناهض للإرهاب للحصول على هبة اقتصادية أميركية والاستمرار في الحكم إلى حدود عام 2005 موعد الانتخابات الرئاسية والتي من المنتظر أن يفوز فيها بفترة رئاسية أخرى إذا استمر استقرار الوضع في البلاد حتى هذا التاريخ".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة