هل هنالك وساطة جزائرية بين سوريا والسعودية؟   
الثلاثاء 1429/4/2 هـ - الموافق 8/4/2008 م (آخر تحديث) الساعة 0:19 (مكة المكرمة)، 21:19 (غرينتش)

اكتفاء بوتفليقة بلقاء مبارك وعدم زيارته السعودية اعتبر مؤشرا على إجهاض الوساطة(الفرنسية)

تسعديت محمد-الجزائر

شكك خبير جزائري بارز في شؤون السياسة الخارجية في إمكانية اكتمال وساطة بلاده بين كل من سوريا والسعودية. بينما رفض وزير الخارجية مراد مدلسي الحديث عما تناقلته وكالات الأنباء عن هذه الوساطة.

وسعت الجزيرة نت للحصول على تصريحات من مدلسي الذي امتنع عن إعطاء أي إجابة في هذا الشأن.

وكانت وسائل الإعلام قد تناقلت مؤخرا خبر قيام الجزائر بمحاولة تنقية الأجواء بين سوريا والسعودية، خاصة عقب المباحثات التي أجراها في القاهرة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة مع نظيره المصري حسني مبارك بعد ساعات من انتهاء قمة دمشق (27-29 مارس/ آذار).

وأكد حال التكتم في الأوساط الجزائرية الرسمية إزاء هذه الوساطة التي لم يعرف مصيرها حتى الآن ما ذهب إليه اثنان من خبراء السياسة الخارجية الجزائرية في تصريحات خاصة للجزيرة نت.

محيي الدين عميمور: الجزائر تعمل في صمت (الجزيرة نت)
التكتم نهج
فقد نبه العضو في لجنة الشؤون الخارجية بمجلس الأمة محيي الدين عميمور إلى أن الجزائر تعتمد سياسة التكتم، لذا فإن ما تتداوله وسائل الإعلام حول الوساطة دون الاستناد إلى تصريحات رسمية يعتبر "مضاربة إعلامية"، حسب تعبيره.

وأضاف عميمور وهو وزير اتصال سابق أن الجزائر قادرة على القيام بعمل إقليمي أو دولي وإطلاق مبادرات مؤثرة في هذا الشأن. وأردف قائلا إن بلاده لا تبادر بأي عمل "إلا إذا طلب منها التدخل من قبل الأطراف المعنية"، مضيفا أن سبب نجاح الجزائر في الوساطات السابقة أنها كانت تستعد جيدا لمهمات كهذه وأن الدبلوماسية الجزائرية أرست تقليدا قوامه أن يطلب الآخرون منها القيام بدور الوساطة المأمول.

ويحرص الساسة الجزائريون -حسب عميمور- على العمل في صمت دون أي إعلان قبل اللحظة الملائمة. غير أن الخبير المذكور يرى أنه "لو كانت هناك وساطة جزائرية كاملة لسافر بوتفليقة إلى السعودية" ولم يكتف بزيارة مصر.

ويشير هنا إلى أن الجزائر لها سابقة في مجال الوساطة، حيث نجحت جهودها للوساطة بين الرئيس العراقي صدام حسين وشاه إيران رضا بهلوي وأقنعت الطرفين بالتوقيع على اتفاقية شط العرب.

"
عبر القيادي في حزب جبهة التحرير الوطني الحاكم الصادق بو قطاية عن ثقته في قدرة الجزائر على القيام بدور فاعل ومؤثر على صعيد حل الأزمات العربية
"

وحدث ذلك أيضا عندما توسطت بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية والولايات المتحدة الأميركية ونجحت في إبرام اتفاق بينهما يقضي بإطلاق الرهائن الأميركيين في طهران. ومن بين أبرز الوساطات أيضا تلك التي قامت بها الجزائر بين بنغلاديش وباكستان.

من جانبه عبر القيادي في حزب جبهة التحرير الوطني الحاكم الصادق بو قطاية عن ثقته في قدرة الجزائر على القيام بدور فاعل ومؤثر على صعيد حل الأزمات العربية. وأشار إلى أن بلاده تمتلك حاليا من السبل ما يمكنها من العودة مرة أخرى إلى زمن الوساطات الكبرى التي قامت بها بدءا من سبعينيات القرن الماضي وحققت نجاحا باهرا لجميع الأطراف المعنية.

وتمنى بوقطاية لو حضرت الدول التي قاطعت قمة دمشق رغم الاختلاف حول جدول الأعمال. إذ لا مفر من التنسيق بينها لأن الخطر يدهم كل الدول العربية.

درس التشتت 
وخلص بوقطاية إلى أهمية أن تعي دول المغرب العربي أهمية تفعيل الاتحاد المغاربي والإفادة من درس التشتت العربي الحالي لإيجاد نواة وحدوية صلبة داخل العالم العربي. وقال "المغرب العربي الموحد يمكن أن تنطلق منه قاطرة الوحدة العربية أو على الأقل العمل العربي المشترك".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة