ترحيب دولي بالحكومة المؤقتة في أفغانستان   
السبت 1422/10/6 هـ - الموافق 22/12/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

حامد كرزاي أثناء احتفال تنصيبه رئيسا للحكومة الأفغانية الانتقالية في كابل
ـــــــــــــــــــــــ
كرزاي يؤدي اليمين الدستورية رئيسا للحكومة الانتقالية ويدعو إلى المصالحة والمساعدة الدولية لإعادة بناء بلاده
ـــــــــــــــــــــــ

الجيش الأميركي يكشف عن سلاح جديد يجري الاستعداد لاستخدامه في أفغانستان، عبارة عن قذيفة كفيلة بامتصاص الأوكسجين من أماكن تحت الأرض
ـــــــــــــــــــــــ
الجنرال تومي فرانكس يؤكد مجددا أن الطيران الأميركي كان صائبا بمهاجمته قافلة برية مما أسفر عن مقتل 65 أفغانيا
ـــــــــــــــــــــــ

رحبت العديد من الدول بتولي الحكومة الانتقالية في أفغانستان مهامها رسميا اليوم في كابل. في غضون ذلك أعلن رئيس الحكومة الأفغانية حامد كرزاي فتح تحقيق في هجوم أميركي تعرضت له قافلة من الأعيان الأفغان. وفي واشنطن أعلنت الولايات المتحدة عن عزمها استخدام سلاح جديد ضد فلول تنظيم القاعدة له القدرة على امتصاص الأوكسجين من المغاور.

فقد رحبت روسيا بتولي الحكومة المؤقتة في كابل مهامها واعتبرت وزارة الخارجية الروسية أن الحكومة أول خطوة باتجاه تحقيق السلام ومحاربة الإرهاب والمخدرات في أفغانستان. وقالت الوزارة في بيان رسمي إنها تتمنى أن ينجح الشعب الأفغاني في استغلال هذه الفرصة التاريخية من أجل إعادة بناء بلادهم.

وفي ألمانيا التي شهدت ولادة اتفاق سياسي تبلورت على أثره هذه الحكومة، رحب المستشار الألماني غيرهارد شرويدر بحكومة كرزاي وقال إن الحكومة تؤكد أن فترة من السلام قد بدأت فعليا في أفغانستان. وعبر عن أمله بأن يدوم هذا السلام ويتعاون الأفغان بمختلف عرقياتهم على التعايش السلمي.

كما رحبت الصين إحدى الدول المجاورة لأفغانستان بالحكومة الجديدة وقال متحدث باسم الخارجية في بكين إن الحكومة الصينية بعثت برسالة تهنئة لحكومة كرزاي عبرت فيها عن سعادتها بقيام هذه الحكومة.

وأعلنت إيطاليا التي تستضيف الملك الأفغاني السابق محمد ظاهر شاه عن ترحيبها بتشكيل الحكومة الأفغانية المؤقتة، وقالت وزارة الخارجية إنها تتمنى أن تفتح هذه الحكومة صفحة جديدة في تاريخ أفغانستان. كما صدرت ردود أفعال مماثلة من إيران وتركيا.

أداء القسم
أعضاء الحكومة الانتقالية يؤدون اليمين الدستورية
وكان حامد كرزاي قد أدى اليمين الدستورية صباح اليوم في كابل رئيسا للحكومة الانتقالية في أفغانستان، وذلك في احتفال أقيم بمقر وزارة الداخلية في كابل. وتعهد كرزاي (44 عاما) بوضع حد لحمامات الدم المستمرة في أفغانستان منذ 23 عاما. وقام رئيس الحكومة الجديد مباشرة بعد القسم بمعانقة الرئيس السابق برهان الدين رباني الذي تنازل عن السلطة للحكومة الانتقالية.

ودعا كرزاي في كلمة ألقاها بعد أدائه اليمين الدستورية إلى ضرورة توحيد الجهود لنسيان الماضي وبناء أفغانستان جديدة، كما دعا الأمم المتحدة والمجتمع الدولي إلى المشاركة في عملية إعادة البناء. وأدى نواب الرئيس والوزراء الـ29 في الحكومة الجديدة اليمين الدستورية إيذانا ببدء مهامهم الرسمية التي تستمر ستة أشهر.

وحضر حفل التنصيب مئات القادة من الجيلين القديم والجديد ومنهم القائد الأوزبكي عبد الرشيد دوستم الذي كان قد انتقد تشكيلة الحكومة الانتقالية الجديدة، وصبغة الله مجددي وسيد أحمد جيلاني. كما حضر مسؤولون ودبلوماسيون أجانب في طليعتهم مبعوث الأمم المتحدة الأخضر الإبراهيمي الذي لعب دورا أساسيا في توقيع اتفاقات بون التي أتاحت التوصل إلى اتفاق تقاسم السلطة. وحضر أيضا من المسؤولين الأجانب فرنسيسك فندريل مساعد الإبراهيمي والمبعوث الأميركي جيمس دوبنز وقائد العمليات العسكرية الأميركية في أفغانستان الجنرال تومي فرانكس. وقد أشرفت قوات بريطانية وصلت قبل يومين على حفظ الأمن في كابل.

تحقيق في الهجوم الأميركي
في غضون ذلك أكد حامد كرزاي اليوم أن السلطات الجديدة في كابل فتحت تحقيقا بشأن القصف الأميركي الذي تعرضت له قافلة من الأعيان مساء أمس، وذلك بعد مناشدة قبائل أفغانية من منطقة خوست بالتحقيق في الهجوم الذي تقول الولايات المتحدة إنه استهدف قوات للقاعدة.

طيار أميركي على ظهر مقاتلة أميركية من طراز إف إيه 18 يرقب حركة الطيران على ظهر الحاملة ثيودور رزوفلت (أرشيف)

وقال متحدث باسم قبيلة نازيان "نطلب من حامد كرزاي فتح تحقيق بشأن مقتل 65 شخصا". وطالب المتحدث بتوقيف "المحرضين" الذين كانوا وراء نشر معلومة خاطئة قادت الأميركيين إلى استهداف قافلة وجهاء كانوا يقصدون كابل للمشاركة في حفل تنصيب الحكومة الانتقالية.

وأضاف المتحدث "هنالك أشخاص لديهم هواتف نقالة قدموا معلومات خاطئة للأميركيين لغايات شخصية، وندعو الأميركيين إلى عدم شن هجمات قبل التأكد من معلوماتهم". وأعلن المتحدث باسم القبيلة أن من بين القتلى أحد زعماء القبائل ويدعى مولوي ميان جان وكان متوجها إلى كابل بدعوة من كرزاي فتعرض الموكب لقصف الطائرات الأميركية. وأكد المتحدث النبأ الذي بثته وكالة الأنباء الأفغانية الإسلامية ومفاده بأن القصف الذي تعرضت له القافلة أوقع 65 قتيلا مشيرا إلى أنه أوقع أيضا 40 جريحا.

وأعلن كرزاي أنه لا يعتقد أن القافلة كانت تنقل وجهاء يقصدون كابل بدعوة منه، وقال "لا أعتقد أن الأمر صحيح"، وقال إنه سيبحث مع الأميركيين هذه القضية. وأضاف "إذا كان ركاب القافلة ينتمون إلى القاعدة فإنهم ليسوا بالطبع من وجهاء القبائل".

وبجانب هذا التحقيق فقد وعد كرزاي بتشكيل محكمة لجرائم الحرب في أفغانستان تنظر في دعاوى رفعت ضد حركة طالبان. وقال رئيس الحكومة المؤقتة إنه تشاور مع زملائه في هذا الموضوع دون أن يحدد موعدا لإعلان هذه المحكمة وما إذا كانت ستقتصر على فترة حكم طالبان أم ستشمل حقبة حكومة المجاهدين التي سبقتها.

وفي واشنطن أكدت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) من جديد أن القوات الأميركية هاجمت موكبا لزعماء من طالبان والقاعدة. وقال المتحدث باسم البنتاغون ديفد لابان إن "مركز قيادة تابعا للقاعدة وطالبان تعرض للقصف فضلا عن الموكب الذي غادر منه". وأضاف "لا يوجد أدنى شك في أننا هاجمنا أشرارا" على بعد 39 كيلومترا غرب مدينة خوست.

سلاح أميركي جديد
في هذه الأثناء أعلن الجيش الأميركي أمس أنه يملك سلاحا قويا جديدا يمكن استخدامه في الحرب الحالية بأفغانستان، وهي قذيفة كفيلة بامتصاص الأوكسجين من أماكن تحت الأرض حيث يمكن أن يكون بن لادن مختبئا إلى جانب بقية أفراد شبكته القاعدة.

ويحتوي هذا السلاح المسير بالليزر مادة متفجرة قادرة على الوصول إلى عمق المغاور في الوقت الذي تدخل فيه عملية ملاحقة بن لادن مرحلة جديدة وخطيرة حسب ما أعلن مسؤولون رفيعو المستوى في البنتاغون. وأضاف المسؤولون أن عشرا من تلك القذائف الجديدة تنقل حاليا إلى أفغانستان بعد تجربة ناجحة الأسبوع المنصرم في صحراء نيفادا الأميركية.

إعداد الطائرة بي 52 لأداء مهامها القتالية في قصف أفغانستان (أرشيف)
وتحمل كل من تلك القذائف وحدتين متفجرتين ومادة كيميائية شديدة الاشتعال ترسل موجة فتاكة في الأماكن المغلقة كالمغاور والأنفاق دون هدمها. وعندما تنفجر الوحدة الأولى في القذيفة تنتشر المواد القاتلة التي تفجرها الوحدة الثانية بدورها.

وأوضح خبراء أن قذائف كتلك أقوى بكثير من المتفجرات التقليدية وكفيلة بقتل المزيد من الفارين المختبئين في المغاور. وقد استخدمت الولايات المتحدة نماذج أقدم من تلك القذائف في فيتنام واستخدمتها روسيا مؤخرا في الشيشان. وقد طور النموذج الحديث واسمه بي إل يو 1186 بصورة خاصة "من أجل محاربة الإرهاب" حسب مسؤولي البنتاغون.

يأتي الإعلان عن هذا السلاح في حين لا يزال الغموض يكتنف مصير أسامة بن لادن وزعيم طالبان الملا محمد عمر، حيث أعلن الجنرال تومي فرانكس أن الولايات المتحدة ليس لديها معلومات مؤكدة حتى الآن عن مصير بن لادن أو مكانه.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة