خبراء يشككون بإمكانية القضاء على مصادر تمويل الإرهاب   
الاثنين 1423/8/15 هـ - الموافق 21/10/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

أكد عدد من الخبراء والمصرفيين أن مكافحة تمويل ما يسمى الإرهاب مهمة صعبة بالنظر إلى أن الأموال التي تخصص للعمليات الإرهابية قليلة في العادة ويصعب بالتالي رصدها بسهولة.

وقال الخبير البريطاني روان بوسوورث ديفيس أثناء مؤتمر عن تبييض الأموال يعقد في العاصمة القطرية الدوحة "لا أعرف وصفة سحرية لمكافحة تمويل المجموعات الإرهابية". وأشار إلى أن "أغلب" الاعتداءات "لا تكلف كثيرا" وأن تمويلها يمكن أن يمر من خارج البنوك عن طريق نظام قديم لتحويل الأموال في الشرق الأوسط معروف "بالحوالة". ويضيف ديفيس الذي عمل مستشارا لدى العديد من الوكالات الأميركية لمكافحة تبييض الأموال "أن المبالغ المخصصة للأنشطة الإرهابية تساوي الأموال المتداولة في إطار المبادلات التجارية العادية".

وقدر جون كاسيرا ممثل الوكالة الحكومية الأميركية لمكافحة الجرائم المالية تمويل هجمات 11 سبتمبر/ أيلول 2001 في نيويورك وواشنطن وبنسلفانيا بـ400 ألف دولار. وأضاف أن أموالا بقيمة 115 مليون دولار يشتبه في علاقتها بتنظيمات إرهابية تم تجميدها عبر العالم بفضل القوانين والإجراءات المالية المتخذة منذ هذه الهجمات. غير أن ديفيس يشير -تأكيدا لصعوبة رصد الأموال الموجهة إلى الإرهاب- إلى ضعف قيمة هذه المبالغ مقارنة بآلاف المليارات من الدولارات التي يتم تداولها يوميا عبر العالم. وقال إن هذا المبلغ "115 مليون دولار من الضآلة بمكان بحيث لا يكاد يلحظ في مستوى التمويل الدولي".

وفي ما يختص بالهجوم على الناقلة الفرنسية "ليمبورغ" على الساحل اليمني فإن خبيرا قدر قيمة الزورق المليء بالمتفجرات الذي استخدم في الهجوم بأنها لم تتجاوز قيمته بضعة آلاف من الدولارات. وأضاف ديفيس "يمكن أن تضع هذا المبلغ في جيبك وتسافر به دون أن يسألك أحد عنه".


مراقبة مصدر ووجهة الحوالة مستحيلة بالنسبة إلى دول الخليج العربية. ويقول خبير بهذا الشأن "لا يمكننا القيام بالشيء الكثير بشأن نظام الحوالة"
وعند استخدام نظام "الحوالة" فإن الأموال لا تغادر الحدود. وبموجب هذا النظام القديم جدا فإن الوكيل يتسلم أموالا من مرسل ويتصل هاتفيا بفرع مؤسسته في البلد المعني ليتم تسليم مبلغ معادل للشخص الذي ترسل الأموال إليه. ويؤكد أحد رجال البنوك من الخليج أن "كل ما يلزم لوكيل نظام الحوالة هي ثقة الزبون وخط هاتف دولي". ويضيف "إذا كانت أسرتك تعيش في منطقة ريفية في الهند أو باكستان فلا توجد بنوك هناك ونظام الحوالة هو الوسيلة الوحيدة لإيصال أموال إليها". وتكاد تكون مراقبة مصدر ووجهة "الحوالة" مستحيلة بالنسبة إلى دول الخليج العربية حيث يعمل ملايين الآسيويين الذين يزيد عددهم عن المواطنين في أغلب دول المنطقة. ويؤكد ديفيس "لا يمكننا القيام بالشيء الكثير بشأن نظام الحوالة".

واعتبر أن بعض المنظمات في الأمم المتحدة تخطئ حين تتصور أنه توجد "أجوبة سهلة" على مسألة تمويل الإرهاب. ورأى مركز الدراسات السياسية المعروف في نيويورك (مجلس العلاقات الخارجية) الخميس في تقرير له أن الجهود المبذولة من قبل الإدارة الأميركية ستؤول إلى الفشل إذا لم تمارس ضغوطا على المملكة العربية السعودية لكي تقوم بالقضاء على التمويل المفترض للإرهاب انطلاقا من أراضيها.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة