برنامج أبولو للمناخ   
الاثنين 1436/9/13 هـ - الموافق 29/6/2015 م (آخر تحديث) الساعة 16:48 (مكة المكرمة)، 13:48 (غرينتش)

*جوس أودونيل

في عام 1961، عندما واجهت الولايات المتحدة تهديد التخلف عن الاتحاد السوفياتي في سباق الفضاء، دعا الرئيس جون كنيدي إلى إنشاء برنامج -عُرِف بعد ذلك باسم مشروع أبولو- لإنزال إنسان على سطح القمر قبل نهاية العقد. وبفضل رؤية البرنامج المترابطة الواضحة التفاصيل -والموارد والجهود التي حشدت لخدمته- كان نجاحه مضمونا. فبعد ثماني سنوات فقط من إعلان كنيدي، وضع رائد الفضاء نيل أرمسترونغ قدمه على ثرى القمر.

وفي حين يستعد ممثلون لـ196 دولة للاجتماع في باريس نهاية العام لصياغة اتفاق للتصدي لتحدي الانحباس الحراري العالمي، فقد بات من الواضح أننا في احتياج إلى مشروع مماثل الآن. في أوائل يونيو/حزيران، انضممْت إلى ديفيد كينغ، كبير المستشارين العلميين السابق للحكومة البريطانية، وجون براون، الرئيس التنفيذي السابق لشركة بريتيش بتروليوم، وعِدة أشخاص آخرين في الدعوة إلى إنشاء برنامج أبولو العالمي.

حتى الآن، كانت الجهود الدبلوماسية الرامية إلى منع تغير المناخ الخطير تركز على تنسيق التخفيضات الوطنية في الانبعاثات الغازية المسببة للانحباس الحراري العالمي. ولكن المطلوب الآن زيادة الإنفاق، وليس مجرد المزيد من التنسيق.

يتطلب البرنامج الذي نقترحه، والذي من المقرر أن يدوم عشر سنوات، أن تتضافر الجهود في مختلف أنحاء كوكب الأرض لتحقيق اختراق في الكفاح ضد تغير المناخ

تضافر الجهود
ويتطلب البرنامج الذي نقترحه، والذي من المقرر أن يدوم عشر سنوات، أن تتضافر الجهود في مختلف أنحاء كوكب الأرض لتحقيق اختراق في الكفاح ضد تغير المناخ. وسوف يسعى إلى خفض تكلفة توليد الكهرباء من المصادر التي لا تطلق الغازات المسببة للانحباس الحراري إلى ما دون تكلفة توليدها بحرق الفحم بحلول عام 2025. ومن أجل تحقيق هذه الغاية، سوف تتعهد البلدان التي تنضم إلى البرنامج بتخصيص 0.02% من ناتجها المحلي الإجمالي على الأقل لهذا الجهد.

وعن هذا الاقتراح، قال ديفيد أتينبورو، عالِم الطبيعة والمذيع التلفزيوني "أخيرا، أصبح لدينا خطة جديرة بالثقة وعملية وشاملة لتفادي الكارثة التي تهدد كوكبنا". كما وصف بيورن لومبورغ، المعروف بتشككه في الأساليب التقليدية لمكافحة تغير المناخ، هذه الفكرة بأنها "نهج أذكى كثيراً وفرص نجاحه أكثر ترجيحاً حقا".

الواقع أن المقترحات الأكثر طرحاً لا تحقق الكثير من المرغوب. وسوف يسوق كثيرون في باريس الحجج لصالح تحديد سعر للكربون، وهو ما يعتقد أغلب خبراء الاقتصاد أن من شأنه أن يوجه الاستهلاك بعيداً عن الوقود الكثيف الكربون. ولكن هناك شكوكا حول ما إذا كان تطبيق مثل هذه السياسة ممكناً من الناحية السياسية.

فمؤخرا، أعلن جون واطسون، الرئيس التنفيذي لشركة شيفرون، رفضه لتسعير الكربون باعتباره غير قابل للتطبيق. وقال "إنها ليست السياسة التي ستكون فعّالة، لأن العملاء يريدون طاقة بأسعار معقولة. إنهم يريدون أسعار طاقة منخفضة، وليس أسعار طاقة مرتفعة".

من شأن برنامج أبولو العالمي أن يساعد العالم في خفض الانبعاثات من غاز ثاني أكسيد الكربون، وتقليص فواتير الطاقة

العالم النامي
وعلى نحو مماثل، يخضع الزعماء الوطنيون في العالم النامي -حيث لا يتمكن نحو ثلاثة مليارات من البشر من الوصول إلى الطاقة بأسعار معقولة- لضغوط هائلة لتقديم تحسينات لمستوى المعيشة. ومن المرجح أن يعزفوا عن تطبيق سياسات تؤدي إلى زيادة تكلفة الطاقة.

على سبيل المثال، دعا رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي إلى الاستثمار العام العالمي في الطاقة النظيفة، فقال "إن نجاحنا يصبح أكثر ترجيحاً إذا قدمنا حلولاً ميسورة التكلفة، وليس بفرض الاختيارات ببساطة. وهذا يتطلب القدرة على الوصول إلى المزيد من الموارد والتكنولوجيا الأفضل".

إن برنامج أبولو العالمي من شأنه أن يساعد العالم في خفض الانبعاثات من غاز ثاني أكسيد الكربون، وتقليص فواتير الطاقة. وقد بدأت أسعار الطاقة الشمسية تنخفض بالفعل، فقد لاحظ بنك أبو ظبي الوطني أن منشآت توليد الطاقة الشمسية الضخمة في دبي من الممكن أن تنتج الطاقة بأسعار قادرة على منافسة النفط عند مستوى عشرة دولارات للبرميل.

ولكن هناك عقبات كبيرة أمام الاستخدام الواسع النطاق للطاقة الشمسية وغيرها من مصادر الطاقة الكهربائية المتجددة، بما في ذلك الحاجة الماسة إلى سبل أرخص وأكثر كفاءة لتخزين ونقل الطاقة.

إذا شاركت الدول في برنامج أبولو العالمي كجزء من الاتفاق في باريس، فإن هذا الاجتماع المرتقب ربما يكون بمثابة قفزة عملاقة للبشرية في مجال مكافحة تغير المناخ

برنامج أبولو
وفي الوقت الحالي، يخصص العالم 2% فقط من استثماراته في البحث والتطوير للطاقة النظيفة؛ ومن غير المرجح بهذا المعدل أن يتم التوصل إلى الحلول لهذه المشاكل في أي وقت قريب. وسوف يضاعف برنامج أبولو العالمي هذه الاستثمارات ويعمل على تنسيق الجهود الرامية إلى سد الفجوات التكنولوجية، وتقليص المسافة بيننا وبين اليوم الذي سيصبح فيه بوسعناً التخلص تماماً من الفحم وغيره من أشكال الوقود الكثيفة الكربون.

في أعقاب قمة الدول الصناعية السبع الكبرى الأخيرة في ألمانيا، أصدر زعماء أكبر اقتصادات العالم تعهدا "بالعمل معاً ومع البلدان الأخرى المهتمة على زيادة التنسيق الإجمالي ورفع مستوى شفافية البحث والتطوير، والعرض في مجال الطاقة النظيفة، وهو ما يسلط الضوء على أهمية الطاقة المتجددة وغيرها من التكنولوجيات المنخفضة الكربون".

ولكن مبادرة مثل برنامج أبولو العالمي لن تنجح إلا إذا ألقت القوى الناشئة في العالم بثِقَلِها خلفه. وسوف تسنح لها الفرصة للقيام بذلك في قمة مجموعة العشرين في تركيا في نوفمبر/تشرين الثاني.

لا شك أن مؤتمر الأمم المتحدة لتغير المناخ المرتقب في باريس لابد أن يشهد التوصل إلى اتفاق لفرض سعر للكربون في مختلف أنحاء العالم. ولكن هذا النهج لن ينجح في غياب إستراتيجية جيدة التنسيق لخفض تكاليف الطاقة الخالية من الكربون. وإذا شاركت الدول في برنامج أبولو العالمي كجزء من الاتفاق في باريس، فإن هذا الاجتماع المرتقب ربما يكون بمثابة قفزة عملاقة للبشرية في مجال مكافحة تغير المناخ.

_________________
* مستشار الحكومة البريطانية في عهد توني بلير وغوردون براون وديفد كاميرون، رئيس مؤسسة الاقتصاد الحدودي، عضو مجلس اللوردات بالمملكة المتحدة حاليا.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة