فرنسا تعيد النظر في معاشات المحاربين القدامى الأجانب   
الخميس 5/9/1427 هـ - الموافق 28/9/2006 م (آخر تحديث) الساعة 1:08 (مكة المكرمة)، 22:08 (غرينتش)

ارتياح المحاربين القدامى الأجانب بعد قرار فرنسا إعادة النظر في معاشاتهم (الفرنسية)

قررت فرنسا إعادة النظر في معاشات التقاعد للمحاربين القدامى الأجانب الذي قاتلوا في صفوف الجيش الفرنسي في العهد الاستعماري، وهو ما لقي ترحيبا واسعا في صفوف المعنيين بالأمر الذين عانوا من الحيف طيلة عقود عدة.

وقالت الحكومة الفرنسية إن المحاربين القدامى الذين قاتلوا في صفوف الجيش الفرنسي سيتقاضون رواتب التقاعد التي يتقاضاها الفرنسيون أنفسهم، وسيشمل الإجراء نحو ثمانين ألفا من المحاربين القدامى المقيمين خصوصا في مستعمرات أفريقيا السوداء سابقا ودول المغرب العربي.

وقال الرئيس الفرنسي جاك شيراك خلال اجتماع لمجلس الوزراء إن "فرنسا تقوم اليوم بفعل عدالة وامتنان حيال جميع من أتوا من الإمبراطورية الفرنسية السابقة وحاربوا تحت رايتنا".

وأضاف الرئيس الفرنسي أن "هذا الإجراء السليم يشكل أيضا وسيلة لفرنسا لإعادة ترسيخ هذه الذكرى في التاريخ الوطني".

وتشير بعض الأرقام إلى أن المحاربين القدامى الأجانب يتقاضون "في أفضل الأحوال 30% من المبلغ الذي يتقاضاه زملاؤهم الفرنسيون". وهكذا فحين يتلقى الفرنسي نحو 690 يورو (يورو يعادل 1.28 دولار) شهريا كمعاش تقاعد، فإن السنغالي يتقاضي نحو 230 يورو والكاميروني 104 يوروات والمغربي أو التونسي 61 يورو".

وسيدخل قرار الحكومة الفرنسية حيز التطبيق اعتبارا من عام 2007، علما بأن كلفته الإجمالية السنوية تناهز 110 ملايين يورو. ولم توضح الحكومة ما إن كان القرار سيعتمد بأثر رجعي منذ عام 1959.

فيلم مثير
ويتصل القرار الفرنسي بعرض فيلم "أنديجين" (الأهالي) الذي يتناول مصير هؤلاء المحاربين. وقد أثار ذلك الفيلم الذي نال جوائز في مهرجان كان وبدأ عرضه اليوم في خمسمائة صالة فرنسية، جدلا بشأن إعادة النظر في معاشات تقاعد المحاربين القدامى الذين شاركوا في تحرير فرنسا عام 1945.

وبعدما شاهد الرئيس الفرنسي الفيلم في عرض خاص، أعلن أنه سيتم اتخاذ تدابير.

ويروي الفيلم الذي صور في المغرب وفرنسا قصة أربعة شبان من شمال أفريقيا انضموا إلى الجيش الفرنسي عام 1943 لتحرير "الوطن الأم" من العدو النازي.

ويتحدر القسم الأكبر من المحاربين القدامى من الجزائر والمغرب (أكثر من 15 ألفا لكل منهما) وتونس (أقل من خمسة آلاف). ويليهم الجنود من جنوب الصحراء وفي مقدمتهم السنغاليون (نحو ألفي رجل) ومدغشقر والهند الصينية (فيتنام وكمبوديا ولاوس).

وخاض بعض المحاربين القدامى أيام فترة الاستعمار حروب الهند الصينية وشمال أفريقيا وكوريا. إلا أن الغالبية الساحقة شاركت في الحرب العالمية الثانية وخصوصا في حرب تحرير شمال أفريقيا وحملة إيطاليا.

وقد رحبت الهيئات الممثلة للمحاربين القدامى في المغرب وتونس وساحل العاج ومالي والسينغال وموريتانيا، بقرار الحكومة الفرنسية.


جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة