فلسطينيو 48 يغيثون بالأضحى غزة والضفة   
الثلاثاء 10/12/1434 هـ - الموافق 15/10/2013 م (آخر تحديث) الساعة 14:53 (مكة المكرمة)، 11:53 (غرينتش)
إقبال على حملة الأضحية لغزة والضفة (الجزيرة)

محمد محسن وتد-أم الفحم

أطرت مؤسسة لجنة الإغاثة الإنسانية للعون بالداخل الفلسطيني (أراضي 48) مشهد الوحدة والتلاحم لأبناء الشعب الواحد، واختارت عيد الأضحى لتكثف من مشاريعها الخيرية من خلال حملة "الغذاء والدواء لشعب غزة الإباء" التي تتواصل حتى نهاية أكتوبر/تشرين الأول الجاري، كما رادفتها بمشروع الأضاحي للضفة الغربية وقطاع غزة الذي يواجه حصارا تجويعيا عمق من المعاناة ورسخ الفقر المدقع.

ويأتي ذلك بخضم حالة اللاستقرار الفلسطينية بشتى المناطق مع حلول العيد، وتعرض كافة شرائح الشعب لسياسات تضييق من حصار اقتصادي وعزل اجتماعي، لتشرع لجان إغاثة وحركات إسلامية وسياسية بحملة الغوث والعون الإنسانية الهادفة لتعزيز الصمود وكسر الحصار، حيث تقوم على جمع لحوم الأضاحي والأموال اللازمة للدواء الذي يكاد ينضب بالقطاع. 

أضحية للعائلة وثانية للأهل بغزة والضفة (الجزيرة)

وتزيد ممارسات الاحتلال الواقع تعقيدا، لكنها لم تكن بالنسبة لفلسطينيي 48 -رغم ارتفاع معدل الفقر لنحو 50% بصفوفهم- حائلا دون سعيهم الدؤوب لمساندة إخوانهم بالضفة والقطاع، وإمدادهم بالغذاء والدواء، ولم تمنع الحواجز والجدران التي لمت شملهم بالهموم من دون تقاسمهم البهجة بالأعياد.

ترابط
يقول رئيس لجنة الإغاثة الشيخ عبد الكريم حجاجرة إن يد العون من الأهل بالداخل الفلسطيني "أبت إلا أن تقتسم الأضاحي مع أبناء شعبهم المحاصر بغزة والمحتل بالضفة الغربية الذين يعجزون عن توفير متطلبات عائلاتهم من مستلزمات غذاء ودواء، مما حال دون سلب الأشقاء الفقراء والمحاصرين الفرحة بالعيد، لتتجسد بذلك معاني الترابط والتلاحم التي تخطت الحدود المصطنعة".

وأشاد الشيخ الحجاجرة في حديثه للجزيرة نت بالإقبال المنقطع النظير لأهالي الداخل الفلسطيني مع المشاريع الخيرية التي أطلقت خصيصا بالعيد وتكللت بجمع مئات آلاف الدولارات لشراء الأدوية والتبرع السخي بنحو ألفي أضحية مما يؤكد "حجم التعاطف والتعاضد والإقبال على الإغاثة واقتطاع المال والمصروف للغوث والعون للمحتاجين من إخوانهم".

وتساءل: كيف يمكن أن يدخل الفرح قلوبنا في العيد والحصار يشتد على شعبنا الذي تمنع عنه أبسط مقومات الحياة، وبات بدون غذاء ودواء ومحروقات، وعليه "فإن الواجب الوطني والإنساني والأخلاقي يحتم علينا إدخال الأضاحي والدواء والغذاء للقطاع علها تساهم ولو بقليل بدعم صمودهم وبعونهم لترسم الفرحة على وجوه الأطفال والعائلات لنسهم بإعادة الحياة إلى الأهل في غزة". 

إيثار
من جانبه يقول الشيخ خيري إسكندر، وهو إمام مسجد الهدى ببلدة باقة الغربية وأحد القائمين على حملة الأضاحي، إن "شعب الداخل اتخذ على نفسه عهدًا ومنذ عدة سنوات أن يؤثر أهالي الضفة وغزة على نفسه، وخاصة مع حلول الأعياد، حيث نجمع لحوم الأضاحي أو أثمانها منذ زمن لنزود باقي أبناء هذا الشعب".

التبرع بعشرات رؤوس الأبقار لتوزيعها على العائلات الفقيرة (الجزيرة)

وأضاف في حديث للجزيرة نت "الفلسطينيون بالداخل يدركون أنهم من خلال حملاتهم الإغاثية هذه يساهمون إلى حد ما بدعم وتعزيز صمود إخوانهم بالضفة الغربية وقطاع غزة، لذلك نجد آلاف الأضاحي ترسل كل عام إلى هاتين المنطقتين، إلى جانب كميات كبيرة من الدواء".

فلسطينيو 48 وعلى الرغم من ارتفاع نسبة الفقر بصفوفهم، يدركون أن بإمكانهم تقديم المزيد لباقي أطياف الشعب الفلسطيني، يقول إسكندر "المساجد تقود هذه الحملات، وهناك حالة من الالتفاف الجماهيري والتضامن، وجمعت آلاف الأضاحي، وآلاف الدولارات بغرض شراء الدواء".

وخلص إلى القول إن "الرسول عليه الصلاة والسلام أوصانا باقتسام لحوم الأضاحي بين الأقرباء والفقراء والجيران، نحن هنا نقتسم الأضاحي بيننا كأبناء شعب واحد فرقه الاحتلال جغرافيا، فثلث لنا، وثلث للضفة، والثلث الآخر لغزة، وهناك من يؤثر على نفسه فيتبرع بالأضحية كاملة، لا هدف نرجوه من ذلك سوى تعزيز الصمود بوجه الاحتلال ودعم التواصل بين أبناء الشعب وتحطيم الحلم الإسرائيلي بتجزئتنا.-

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة