المستشفيات الميدانية.. مأوى علاجي بحلب   
الأحد 9/2/1434 هـ - الموافق 23/12/2012 م (آخر تحديث) الساعة 9:56 (مكة المكرمة)، 6:56 (غرينتش)
غرفة عمليات متواضعة في مستشفى حلب الميداني

فراس نموس-حلب

منذ انطلاق شرارة الثورة في سوريا، عمد النظام إلى استهداف الجرحى من الناشطين وتضييق الخناق عليهم في العلاج ومطاردتهم في المستشفيات، مما دفعهم إلى إيجاد بيوت آمنة يداوون فيها جرحاهم.

وفي حلب لم يكن الأمر استثناء، فقد استهدف النظام مستشفى الشفاء هناك وأحاله ركاما، مما دفع الأطباء ومن هم في دائرة العمل الطبي إلى إيجاد أماكن آمنة تتيح لهم معالجة المصابين.

وهم وإن استطاعوا بلوغ ذلك نسبيا، فإنهم يعانون من قلة الكوادر الطبية والدواء والأجهزة اللازمة للعمليات ومولدات الطاقة في ظل انعدام الكهرباء والدعم المادي الذي يسمح لهذا العمل بالاستمرار.

يقول الطبيب الجراح أبو عبد الله للجزيرة نت إن الحاجة ماسة جدا لأطباء مختصين في جراحة الأعصاب والأوعية الدموية والباطنية، "فنحن نعاني من نقص حاد في الكوادر البشرية".

وأضاف الطبيب الذي يعمل في كتلة الشفاء الطبية ورفض أن يتم تصويره لأن أهله في مناطق تحت سيطرة النظام، أنهم استضافوا خمسة أطباء من مصر جاؤوا مشكورين إلى حلب وقدموا رعاية طبية، لكنهم لم يمكثوا سوى خمسة أيام.

وتتكون كتلة الشفاء الطبية من أربعة مقار تقدم خدمات تتكامل -رغم النقص- فيما بينها، ففيها على الإجمال أربع غرف عمليات وأماكن استشفاء ومختبر وصيدلية وغرفة أشعة.

وتجرى في هذه المقار جل العمليات المقدور عليها من جراحة عظمية وعصبية، أما الحالات الصعبة فتحول إلى تركيا. ويعمل في هذه الكتلة أطباء مختصون، لكنهم يشكون من نقص الكوادر.

وأوضح الطبيب أبو عبد الله أن جل المراجعين الآن من المدنيين في حالات عادية، وأن نسب الإصابات الحربية تراجعت قليلا بسبب الجو الماطر الذي أعاق الطيران.

ويصرف الدواء للمحتاجين بالمجان "اللهم إلا بعض الأدوية النادرة التي لا توجد حتى في الصيدليات الخارجية"، فهذه لا تصرف إلا للضرورة القصوى.

أسرة مخصصة للأطباء الزائرين

نقص الإمكانيات
وعن عمل المختبر قال أبو عبد الله إنه مجهز بإمكانيات بسيطة، وإنهم يضطرون عند الحاجة إلى دم يمنحوه للمصاب دون فحص هذا الدم وما إن كان صاحبه مريضا بمرض معد وخصوصا فيروس الكبد الوبائي.

ويحصل الطاقم المكون من أكثر من خمسين شخصا على وجبة واحدة في اليوم من المكتب الإغاثي للواء التوحيد، أما المصابون من أي جهة كانوا فلا يتكفل المستشفى بإطعامهم ولو كانوا مقاتلين من الجيش الحر، فإطعامهم على ذويهم أو كتائبهم.

وعن الوضع المادي للمستشفى يقول مدير العلاقات العامة في الاتحاد الطبي الحر فرع حلب السيد سرمد، إن المستشفى يعاني من إشكالية في وصول المساعدات، داعيا الأطباء والهيئات المعنية إلى كفالة المستشفى.

وأضاف أنهم بحاجة إلى مساعدات عينية كالأجهزة الطبية والأدوية ومستلزمات التطهير، وذكر أن منظمة "أطباء بلا حدود" أرسلت مرة دفعة مساعدات طبية، لكن المطلوب أن تكون هناك هيئة مستمرة في الدعم.

ودعا من يريد تقديم الدعم من هيئات الإغاثة للمستشفيات الميدانية إلى مباشرة ذلك بنفسه، "لأن هناك هدرا كبيرا في الإنفاق لما تتولاه مؤسسات من الخارج، إذ تذهب مصاريف كثيرة للسفر والتنقلات والإقامة في الفنادق".

وأوضح أنهم يعانون في هذه الأيام من انقطاع الكهرباء وغلاء هائل في أسعار الوقود وحاجة ماسة لمولدات الكهرباء، ومع أن هناك مولد كهرباء في المستشفى فإنه متروك للضرورة لتشغيل أجهزة غرفة العمليات، أما المرضى في غرفهم ومن يتعافون فعلى ضوء الشموع.

وفي أثناء لقاء الجزيرة نت بالكادر الطبي هرع إلى الغرفة مقاتل يلهث طلبا لسيارة إسعاف، ولكن لم يكن لدى المستشفى سوى سيارتين إحداهما خرجت والثانية ليس بها وقود، فأحالوه إلى جهة إسعافية أخرى عله يجد عندها ما يسعفه.

هنا زفر طبيب بالقول إن الحرب نار لا بد من اصطلائها أحيانا، وإذا وقعت فقد يكون القتل أهون الأمرين، أما أصعبهما فهو أن يكون هناك جرحى ولا مشافي، وإصابات بالغة ولا غرف عمليات، وآلام ممضة ولا دواء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة