مخاوف بغزة من حملة ضد الأنفاق   
الثلاثاء 1434/4/9 هـ - الموافق 19/2/2013 م (آخر تحديث) الساعة 21:23 (مكة المكرمة)، 18:23 (غرينتش)
الشريط الحدودي بين مصر وغزة حيث توجد أنفاق تهريب البضائع (الجزيرة نت)

ضياء الكحلوت-غزة

تثير الحملة الأمنية المصرية على أنفاق التهريب مع قطاع غزة مخاوف الفلسطينيين في ظل استمرار الحاجة إليها لإدخال المواد التي لا تسمح بإدخالها سلطات الاحتلال الإسرائيلي عبر المعابر التي تتحكم بها مع غزة.

ومنذ نحو أسبوعين بدأت قوى أمنية مصرية بالعمل ضد أنفاق التهريب المنتشرة على الحدود، سواء عبر التضييق على أصحابها من الجانب المصري أو ما حدث قبل أيام من ضخ كميات من مياه الصرف الصحي فيها.

ورغم تخفيف الاحتلال الإسرائيلي الحصار على القطاع فإن عشرات الأصناف من البضائع والمواد الخام ومواد البناء لا تدخل إلى غزة، ويعتمد الغزيون منذ ست سنوات على الأنفاق في الوصول إلى احتياجاتهم الأساسية.

وطالبت قبل ذلك الحكومة الفلسطينية المقالة بغزة مصر بالعمل على إقامة منطقة تجارية حرة أو افتتاح معبر تجاري مشترك لإدخال احتياجات غزة والتخلي عن الأنفاق، لكن هذه المطالبات ظلت عالقة حتى الآن.

الغزيون يخشون من أن تكون الحملة الأمنية على الأنفاق مقدمة لإغلاقها بالكامل (الجزيرة نت)

خشية وتخوف
ويخشى الغزيون شعبياً ورسمياً من أن تكون الحملة الأمنية الحالية التي سبقتها عدة عمليات استهدفت الأنفاق، مقدمة لإغلاقها كاملة، في حين تقوم الحكومة بغزة باتصالاتها مع السلطات المصرية للتفاهم في الأمر.

من ناحيته قال أبو عامر صاحب أحد الأنفاق التي تورد لغزة مواد البناء إن الحملة الأمنية المصرية اشتدت خلال الأسبوعين الأخيرين، مشيراً إلى أنها بدأت قبل ذلك بالتضييق على حركة نقل البضائع ومصادرة ما يقع تحت أعينهم منها.

وأوضح أبو عامر للجزيرة نت أن الحملة تواصلت واستهدفت الأنفاق عبر ضخ مياه الصرف الصحي فيها، ما يعمل على جرفها ويشكل خطورة على العاملين فيها، مشيراً إلى أن أحداً لا يرغب في أن يزعزع أمن مصر عبر الأنفاق.

وأشار إلى أن الحكومة المقالة في غزة تفرض قيوداً مشددة على الأنفاق وتراقبها ليلاً ونهاراً لكي لا يدخل المتسللون من الطرفين ولكي تضمن أن ما يصل لغزة هو الاحتياجات وليس مواد ممنوعة كالمخدرات وغيرها.

وأشار أبو عامر إلى أن العمل في الأنفاق خطير وليس بالسهولة التي يراها البعض حيث إن هناك انعدام لأمان العاملين فيها رغم كل إجراءات تدعيمها، لكن الأنفاق -وفق رأيه- ما زالت حاجة لغزة والبديل عنها معبر تجاري.

من جهته قال مصدر حكومي بغزة للجزيرة نت إن الحكومة المقالة تواصلت مع الجانب المصري بشأن العملية التي تستهدف الأنفاق، لكنها لم تتلق حتى الآن الرد على استفساراتها بشأن عملية استهداف الأنفاق.

جريشة قال إن السلطة في مصر تتعرض لضغوط داخلية وخارجية لإغلاق الأنفاق
(الجزيرة نت)

معبر تجاري
وأشار إلى أن الجانب الفلسطيني أبلغ المسؤولين المصريين أكثر من مرة أن الأنفاق لا تزال ضرورة للقطاع وأنه لن يكون هناك حاجة لها في حال افتتاح معبر تجاري مشترك ينهي الحصار نهائياً على القطاع.

بدوره، أكد الصحفي المصري المختص بالشؤون الفلسطينية هاني جريشة أن السلطات في مصر تتعرض لضغوط داخلية وخارجية في موضوع الأنفاق مع القطاع، أولها تخوفات الأجهزة الأمنية وثانيها من قوى سياسية ترفض سياسات الرئيس المصري لجهة فك الحصار عن غزة.

وأوضح جريشة في حديث هاتفي مع الجزيرة نت أن الأجهزة الأمنية في مصر تخشى من انتقال مسلحين وأسلحة عبر الأنفاق لشن عمليات انطلاقاً من سيناء تهدد الأمن القومي المصري، وتعتبر بعض الأطراف أن عملية التهريب لغزة تضر باقتصاد مصر.

أما الضغوط الخارجية -بحسب جريشة- فهي من الولايات المتحدة والمجتمع الدولي الرافض لفك الحصار عن القطاع لما يشكله تعافي غزة لجهة تدعيم خيار المقاومة وتدعيم الحكومة الفلسطينية التي تقودها حماس.

وشدد جريشة على أن هناك أصواتاً مصرية قوية تضغط لفك الحصار عن غزة ووقف معاناة الفلسطينيين، وترى أن البديل عن الأنفاق هو التعاون التجاري مع القطاع لتكون الاستفادة مشتركة فلسطينياً ومصرياً.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة