الجامعات الإسلامية بكينيا.. تقدم رغم العقبات   
السبت 18/8/1433 هـ - الموافق 7/7/2012 م (آخر تحديث) الساعة 12:04 (مكة المكرمة)، 9:04 (غرينتش)
المدخل الرئيسي لجامعة راف في كساجو
مهدي حاشي-نيروبي
 
تشق الجامعات الإسلامية الأهلية في كينيا طريقها لإثبات ذاتها رغم العقبات التي تواجهها، مثل حداثة العهد وعدم اعتراف مجلس التعليم الأعلى الكيني بها حتى الآن، في بلد يشكل المسلمون فيه 35% من مجموع السكان البالغ عددهم 41 مليون نسمة، بينما يشكل المسيحيون نحو 60%.
 
ويوجد في كينيا أربع جامعات، هي كلية الدراسات الإسلامية في مومباسا الساحلية (تأسست 1995)، وجامعة الأمة في مدينة ثيكا، وجامعة راف العالمية في كساجو، بالإضافة إلى جامعة المستقبل في مدينة قاريسا شمال شرق كينيا.
 
وتدرس الجامعات -التي تضم 1136 طالبا وطالبة– العلوم الشرعية بمختلف فروعها واللغة العربية. وتمول جمعيتان كويتية وقطرية كلا من جامعة الأمة وجامعة راف.
 
داخل حرم جامعة راف العالمية في كساجو
ويقول الدكتور محمد راجي عميد جامعة راف العالمية بكساجو (تأسست عام 2010) للجزيرة نت إن الجامعات الأهلية الإسلامية تشكل امتدادا للمدارس الإسلامية التي شهدت ازدهارا كبيرا في الآونة الأخيرة في العديد من المناطق التي يقطن فيها المسلمون بكينيا.
 
ويضيف راجي أن تأسيس الجامعات جاء لمواجهة الطلب المتزايد من خريجي المدارس الإسلامية الذين لا يستطيعون مواصلة الدراسة في الخارج لعدم قدرتهم على تحمل التكاليف الباهظة للدراسة هناك، مشيرا إلى أن هذه المؤسسات متواضعة مقارنة بما هو موجود في الخارج، لكنها فعالة في سد الكثير من حاجات المجتمع المحلي.
 
وفي السياق نفسه، يقول عبدي صراط عثمان نائب المدير الإداري لجامعة الأمة في ثيكا إن انتشار الجامعات الإسلامية يأتي في ظل التطور الذي أنجزته الأقلية المسلمة في العديد من مجالات الحياة ومنها التعليم.
 
أما الدكتور آدم نشار المحاضر في جامعة المستقبل (تأسست عام 2007) فيرى أن الصحوة الإسلامية وانتشار ظاهرة التدين فرضتا استحداث مثل هذه المؤسسات التعليمية الجامعية، مشيرا إلى أن المنح الخارجية لم تعد تسد حاجة المجتمع، خاصة البنات اللواتي لم يكنّ يحظين من المنح الخارجية بفرص تُذكر.
 
إنجازات
ويقول نائب المدير الاداري لجامعة الأمة (تأسست عام 1997 باسم معهد ثيكا) للجزيرة نت إن جامعته حظيت بإقبال كبير من المسلمين في كينيا، حيث وصل عدد خريجيها حتى الآن 1440. وهي تضم اليوم كليتين وتسعى لاستحداث اثنتين أخريين مع العام الدراسي الجديد.

ويضيف عثمان أن الخريجين من الجامعات الأهلية ينشطون في مجالات عدة مثل الدعوة الإسلامية التي تزداد رقعتها يوما بعد يوم بسبب الإقبال على الإسلام.

ويأمل عثمان أن يتخرج خلال السنوات القادمة متخصصون في مجال الاقتصاد الإسلامي لتقديم المشورة للبنوك الإسلامية المتزايدة في كينيا.

ومن جهته يقول عميد جامعة راف إن تلك الجامعات حققت إنجازات ملموسة على الأرض، حيث من المتوقع أن يسد الخريجون النقص الذي كانت تعانيه المدارس الإسلامية، كما يقوم هؤلاء -في حال الاعتراف بشهاداتهم- بمهمة تدريس التربية الإسلامية في المدارس الحكومية والعمل في القضاء المحلي الخاص بالمسلمين.
 
طلاب في جامعة راف العالمية بكساجو
تحديات
أما التحديات التي تواجه الجامعات فيعتبر راجي الاعتراف أهم المشكلات، حيث تعطى الجامعات رخصة مزاولة العمل لكنها لا تستطيع منح شهادات ما لم يتم الاعتراف بها من مجلس التعليم العالي في كينيا.
 
ويشير المسؤولون الذين استطلعت الجزيرة نت آراءهم في مسألة الاعتراف إلى أن هناك هواجس من الجهات الرسمية بشأن طبيعة تلك الجامعات وما تقدمه من مواد، نظرا لحداثة هذا النوع من المؤسسات التعليمية في كينيا واختلاف منهجها واللغة التي تعتمد عليها بشكل كلي.
 
ويضيفون أنه لم يكن هناك رفض قاطع للاعتراف بها، لكن كانت هناك شروط من أهمها أن تكون للجامعة أرض يمكن أن تبني عليها مقراتها بالمقاييس الكينية.
 
غير أن مسؤول جامعة الأمة أشار إلى أن هناك جامعة غير إسلامية حصلت على الترخيص أثناء انتظارهم، مما يثير الريبة في نيات الحكومة الكينية.
 
وأكد عثمان أنهم سعوا خلال السنوات الماضية لشرح طبيعة جامعتهم والدور الذي ستضطلع به في بلد يشكل المسلمون فيه جزءا من النسيج الاجتماعي، مشيرا إلى أنهم لا يشترطون أن تكون العربية هي لغة التدريس الوحيدة، بل إنهم بدؤوا في التدريس باللغة الإنجليزية وهي اللغة الرسمية في كينيا.
 
وأضاف عثمان أنهم ترجموا المقررات التي يدرسونها وقدموها للمجلس، كما أجابوا عن كل استفساراتهم المتعلقة بالجامعة. ومن المتوقع أن تحصل جامعة الأمة على الاعتراف الرسمي في شهر سبتمبر/أيلول القادم، حسب تأكيد عبدي عثمان.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة