شهرزاد ونسيج من الأساطير في رواية جديدة لكاتبة سعودية   
الاثنين 19/2/1424 هـ - الموافق 21/4/2003 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

تتداخل في رواية (توبة وسليى) للكاتبة السعودية مها محمد الفيصل الصادرة عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر في 204 صفحات أساليب وخيوط يكثر بينها القديم في إطار نظرة إلى الحياة تنسجها الأحلام والأساطير والملاحم والمثل الخرافي.

وخلال هذه النظرة إلى الحياة التي تسري في الرواية نجد أحيانا شكلا من الصوفية يقوم على وحدة الوجود رغم تعدد وجوه هذا الوجود المرئية واختلافها, وتأتي هذه النزعة الصوفية لتشكل نوعا من التعزية التي تقف في وجه ما يبدو لنا أحيانا في الرواية من عبثية الركض والسعي والتعب.

ويظهر أسلوب الكاتبة تأثرات كبيرة بألف ليلة وليلة في الانتقال من حكاية إلى أخرى في تتابع وتكامل وفي غرابة الأحداث وتجاوزها الواقع, والتي تبنى على المثل الخرافي العربي من حيث أنسنة الجماد والنبات والحيوان كما تصل أحيانا في خلطها الأمور بعضها ببعض وببنائها عالما غريبا مختلفا إلى أجواء تبدو سريالية تماما.

وفي ما يذكر بالروايات الرومانسية التي عرفتها العربية في نهاية القرن التاسع عشر وبداية العشرين مترجمة وعربية الأصل وذلك من حيث الأحداث والمغامرات والوقوع بين أيدي القراصنة واللصوص قطاع الطرق وتجار الرقيق خلال البحث عن الحبيب أو الصديق.

تبدأ الرواية بما يبدو حالة تداخل بين الحلم والواقع, حيث تقول "أبصرت طريقا ثم أضعته فكأنما شيء من خيال جال في خاطري فطاف بي لأتبعه، بيد أن الحقيقة تنأى وأنا سائر جواب أحلام" وهذا الحلم يجر وراءه بطل الرواية إلى عوالم غريبة أبعد من الواقع وفوقه أحيانا.

وتنطلق رحلة الغرابة عندما رأى البطل سجادة رائعة من نسج الفتاة سليى تحمل صور نساء ورجال في ثياب فاخرة وقصور بديعة لكن كل من ظهر فيها قد بدا على وجوههم علامات الحزن والأسى وسأل عن ذلك فقيل له إنهم سجناء.. قد سجنتهم سليى في نسجها.

ويجد البطل هناك كتابا يقرأ فيه عن البساط الذي "إذا رأيته خلته بستانا من الزهور" وكيف تردد بين الناس أن هناك من سمع هذه الزهور تتغنى بأشعار رقيقة كما يقرأ عن سارة الطفلة وحديثها مع الوردة في تلك السجادة.

وتتحول الوردة إلى شهرزاد تروي القصص المتتابعة لسارة الفضولية الكثيرة الأسئلة. تتحدث سارة عن ألمها عندما يضيع منها شيء فتقول لها الوردة الحكيمة "ألمك يعني أنك حية، الأموات هم من لا يألمون".

وتختصر الكاتبة إحدى وجهات نظرها في الحياة المستمرة دون نهايات فتجيب بلسان الراوية عن سؤال وجهته إليها سارة وهو "لماذا تنتهي قصصك جميعها هكذا... أنا لا أفهم لماذا لقصصك نهايات حزينة" قالت الراوية "إن قصصي ليست بحزينة... وليست لها نهايات", كما تلخص مها الفيصل جانبا من نظرتها للحياة في حوار بين البطل فارس ومراد.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة