صندوق النقد ليس حكرا على أوروبا   
الأحد 1432/6/27 هـ - الموافق 29/5/2011 م (آخر تحديث) الساعة 15:09 (مكة المكرمة)، 12:09 (غرينتش)

مقر صندوق النقد الدولي بالعاصمة الأميركية واشنطن (الأوروبية-أرشيف)

قال ليام هاغان رئيس الاقتصاديين بمؤسسة بروسبيريتي كابيتال مانجمنت في مقال نشرته صحيفة ديلي تلغراف إن وزيرة الصناعة والاقتصاد الفرنسية كريستين لاغارد ضمنت دعم معظم الدول الأوروبية وهناك شبه تأكيدات على حصولها على الدعم الأميركي لتولي إدارة صندوق النقد الدولي.

وأوضح هاغان أن أوروبا بدت عازمة على دعم لاغارد، فعبر عمر الصندوق الذي يبلغ 65 عاما كان جميع مديريه أوروبيين مقابل تولي أميركيين إدارة البنك الدولي. وأكد أنه وسط هذه المحسوبية الصارخة، كانت هناك وعود بجعل هذا الاختيار أكثر "شفافية" و"على أساس الجدارة". لكن أوروبا كانت تقول دائما "ليس بعد". ولا تزال أوزان التصويت تتوزع بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، رغم أنهما يمثلان 10% فقط من سكان العالم.

تعيين شخصية أوروبية على رأس صندوق النقد الدولي سيكون "خطأ تاريخيا"، لأن الاقتصادات الناشئة تمثل أربعة أخماس سكان الأرض وتمثل نصف الناتج العالمي الخام
وأضاف هاغان أن أسبابا كثيرة تدعو للاهتمام بالمدير القادم لصندوق النقد الدولي، وأهمها هو أن هذه المؤسسة الهامة يجب أن تعكس مدى التغيير الذي عرفه العالم منذ تأسيس الصندوق بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية. وبالإضافة إلى ذلك، تترنح الأسواق العالمية على حافة أزمة أخرى مماثلة لتلك التي وقعت في خريف عام 2008. وإذا كان هناك وقت مناسب لاختيار شخص مسؤول عن مراقبة الاقتصاد العالمي، فهو الآن.

وقال إن تعيين شخصية أوروبية على رأس صندوق النقد الدولي سيكون "خطأ تاريخيا"، موضحا أن الاقتصادات الناشئة تمثل أربعة أخماس سكان الأرض وتمثل نصف الناتج العالمي الخام، ومنذ عام 2008 استحوذت على نسبة أكبر من الغرب في التجارة الدولية.

ومضى هاغان يشرح وجهة نظره فيقول إنه بعد سنوات من الأداء الاقتصادي المتدرج، تملك هذه البلدان الآن حوالي ثلاثة أرباع احتياطات العملات في العالم، في تناقض صارخ مع الدول الغربية التي تتخبط في مستنقع الديون.

ولأن صندوق النقد الدولي متخصص في عمليات الإنقاذ المالية، فإن وضع النزاهة والأخلاق ينبغي أن يُسيَّر من قبل أشخاص مؤهلين جيدا ومن بلدان ذات وضع مالي جيد، وهذا ما لا يتوفر في المرشحين الأوروبيين.

وقال هاغان إن صندوق النقد الدولي عندما بدأ، كان لدى الغرب الكثير لتعليم بقية العالم طرق إدارة المجتمع الرأسمالي، وكذلك كانت لديه القوة المالية والسلطة المعنوية لفرض إرادته، لكن تلك الأيام ولَّت والعديد من الدول الغربية الكبرى أفلست الآن ولم يبق سوى الإعلان عن ذلك، وأسواق سنداتها السيادية تعتمد على طبع النقود، والغرب يخسر أرضية التجارة كما أن سلطته الأخلاقية استنفدت، وهو الآن يبين للعالم كيف يسيء إدارة المجتمع الرأسمالي. ومع ذلك يغفل زعماء الغرب عن هذه الحقائق ويصرون على القيادة وكأنها حقهم بالميلاد.

على الاقتصادات الناشئة أن تتوقف عن الشكوى، وتطرح خلافاتها جانبا للوصول إلى إدارة صندوق النقد الدولي
كما اقترح هاغان ألا يكون المدير التالي للصندوق سياسيا مثل كريستين لاغارد، لأن المدير السابق دومينيك ستراوس كان أدخل السياسة في عمل الصندوق واستخدم منصبه وهو يضع عينه على منصب الرئاسة في بلاده، كما أنه حوَّل الصندوق إلى مؤسسة قروض سهلة للدول المحيطة بمنطقة اليورو وهو يدافع عن مبدأ العملة الأوروبية الموحدة لصالح أصدقائه الألمانيين والفرنسيين، كما أنه دافع عن اليونان والبرتغال والدول المماثلة الأخرى بمنحها ديونا بدل إرغامها على إعادة جدولة ديونها بطريقة حقيقية. وتساءل عن القوة التي ستمنع لاغارد من اتباع هذا النهج.

وخلص هاغان إلى أن الاقتصادات الناشئة تحتاج إلى التوقف عن الشكوى، وتطرح خلافاتها جانبا، وتوجه سلطتها وراء صناع القرار في عالم الاقتصاد من أجل النجاح للوصول إلى إدارة صندوق النقد الدولي. ونصح هذه الدول ببذل كل ما في وسعها للسيطرة على هذه المؤسسة المحورية وانتزاعها من النخبة السياسية الغربية التي لا تنقصها الكفاءة الفكرية فقط، بل تبدو مصممة على تكديس مشاكل العالم الاقتصادية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة