إسرائيل تلاحق القمح والعرب في صحراء النقب (عدم النشر محمد داود)   
الخميس 2/3/1425 هـ - الموافق 22/4/2004 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

نزار رمضان- القدس
يعيش الفلسطينيون في صحراء النقب المحتلة حالة من التشتت والرحيل المستمر والمواجهة الدائمة مع سلطات الاحتلال الإسرائيلية التي تسعى دائما إلى اقتلاعهم من أراضيهم وعدم فسح المجال لهم بالتوسع والعيش بكرامة فوق أرضهم.

وتقوم دوريات الاحتلال الإسرائيلية المسماة بـ (الدوريات الخضراء ) بملاحقة هؤلاء الفلسطينيين وهدم بيوتهم البسيطة وإبادة مزروعاتهم وقتل مواشيهم بشكل متواصل ازداد سوءاً في الآونة الأخيرة, إذ لجأت قوات الاحتلال إلى طرق جديدة للضغط على هؤلاء البدو من خلال رش مزروعاتهم ومواشيهم بالمواد الكيماوية السامة بواسطة طائرات زراعية تحلق فوق أماكن وجودهم .

وقد كتب الصحافي الإسرائيلي (يغيئال سيرنا ) مقالا بعنوان : (إبادة ممنهجة للقمح والبطيخ والمواشي في النقب ) نشر في صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية، كشف فيه عن المأساة الحقيقية التي يتعرض لها هؤلاء الفلسطينيون في غياهب الصحراء الفلسطينية .

عرب أبو مديعم.. إحدى العشائر البدوية الفلسطينية التي تعيش بالقرب من مدينة بئر السبع، يتعرض أفرادها لهذا النوع من الإبادة صباح مساء, وفي حديث خاص مع شيخ القبيلة (سليم أبو مديعم ) قال: إن هذه الأراضي التي نعيش فوقها هي ملكنا وهي مسجلة في دوائر الطابو التركية والبريطانية منذ القدم ومعنا وثائق تثبت ذلك وسنبقى متمسكين بأرضنا مهما حصل ولن نخرج منها أبدا.

وأضاف أبو مديعم: بينما نحن بجانب إحدى الآبار قبل أيام سمعت صوت الطائرة، فأسرعت باتجاه زوجتي التي كانت ترعى الأغنام، فإذا بالطائرة تلقي حمولتها من مبيدات وسموم وأصبحت محاطا بغمامة بيضاء وسوداء وعادت الكرة خمس مرات وهو ما أدى إلى قتل مزروعاتنا وإبادتها، حيث أصبحت بعد رشها صفراء قاحلة، هذا بالإضافة إلى توقف (النوق) عن الحمل، أما الغنم فقد أصبحت تلد قبل أسبوعين من موعدها، وبذلك تلد ما في أحشائها ميتا، أما الخيول فقد أصيبت بالمرض والصرع .

ويؤكد أبو مديعم أن هذه الطائرات ترعب الأطفال وتجعلهم في صراخ وبكاء دائم عدا الخسائر التي نتكبدها.

الفلسطينيون في النقب داخل الخط الأخضر تقدموا بقضايا عدة إلى محكمة العدل العليا الإسرائيلية من خلال منظمة (عدالة) لحقوق الإنسان لكن لم تتحقق لهم أي نتيجة، فقد توقفت الطائرات عن رش المزروعات خلال جلسات المحكمة ولكن سرعان ما عادت، حيث كانت آخر مرة تعرضت فيها أراضي الفلسطينيين للرش بداية شهر أبريل الحالي.

المحامي (مروان دلال ) -الذي يمثل منظمة (سويا) وهي منظمة حقوقية تعمل على توحيد جميع الجهات التي تناضل من أجل بدو النقب- قال: إن أسلوب رش الحقول والبشر ولدت مع اندلاع الانتفاضة وربما يكون ذلك جزءا من التصعيد الشامل الذي تقوم به إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني وممتلكتاه .

قضية الإبادة الجماعية للمزروعات أثارت بعض المهتمين في المجتمع الإسرائيلي حتى من اليهود أنفسهم، مما دفع ببعض الأكاديميين إلى أن يقدم شهادته إلى محكمة العدل العليا الإسرائيلية مستنكرا هذا الأسلوب ومخاطره على الأطفال.

الدكتور (إلياهو ديختر ) واحد من هؤلاء، وقف أمام المحكمة الإسرائيلية ليقول: إن إحدى الحقائق المزعجة حول استخدام هذه المواد المبيدة ضد مزروعات البدو أنها تؤدي إلى تشوهات خلقية للأطفال الصغار والمواليد الجدد ممن يعيشون في المنطقة، إضافة إلى أن رش المواد القاتلة للمزروعات هو عمل غير أخلاقي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة