جيش العراق تاريخ حافل انتهى "بخطأ كارثي"   
الأحد 1426/12/9 هـ - الموافق 8/1/2006 م (آخر تحديث) الساعة 9:07 (مكة المكرمة)، 6:07 (غرينتش)
الجيش العراقي سفر طويل من المعارك يشهد له العرب (الفرنسية)

 
احتفل العراقيون اليوم الجمعة بالذكرى الـ85 لتأسيس الجيش العراقي الذي اعتبر رمزا لوحدة دولة العراق المتزامن ظهورها مع تأسيس الجيش عام 1921.
 
فمنذ انهيار دولة بني العباس واحتلال المغول لبغداد عام 1258, لم يعد للعراق جيش يحميه وبقي نهبا للطامعين تتقاذفه أيدي الغزاة، حتى وقع في قبضة الدولة العثمانية نحو خمسة قرون.
 
وبعد انتصار البريطانيين على الدولة العثمانية في الحرب العالمية الأولى عام 1914, احتل الجيش البريطاني بغداد في مارس/آذار 1917 بقيادة الجنرال جيمي مود الذي زعم أن قواته "جاءت لتحرير العراق وليس لاحتلاله".  
 
وأمام إصرار العراقيين على الاستقلال إبان ثورة العشرين, اضطر البريطانيون لتشكيل حكومة مؤقتة يحكمها الملك فيصل بن الحسين عام 1921. وفي العام ذاته أصر ضباط عراقيون كانوا ضمن تشكيلات الجيش العثماني على تأسيس جيش وطني يضم كافة الأطياف دون تمييز أو إقصاء. وكانت أولى مهماته الدفاع عن استقلال وسيادة العراق من العدوان الخارجي.
 
بدأ الجيش العراقي بفوج واحد أطلق عليه اسم "فوج موسى الكاظم", وبقي ينمو ويتطور مع نمو مؤسسات الدولة العراقية الفتية, إلى أن أصبح مؤسسة واسعة وشاملة لمختلف الصنوف والخدمات والاختصاصات العلمية والفنية والقانونية والطبية، وذا خبرة تدريبية وقتالية كبيرة.
 
وكان للجيش العراقي الدور الفاعل في الثورات العراقية, ففي 14 يوليو/تموز 1958 أطاح الجيش العراقي بالحكم الملكي في العراق, وفي 8 فبراير/شباط 1963 أنهى حكم الرئيس السابق عبد الكريم قاسم، وفي 17 يوليو/تموز 1968 ساعد في وصول حزب البعث إلى السلطة.
 
تاريخ حافل
تاريخ الجيش العراقي حافل بالمعارك والحروب التي أكسبته خبرة قتالية وفنية ولوجستية جعلته واحدا من أقوى جيوش المنطقة، وقد تخرج في مؤسساته التدريبية آلاف الضباط والقادة العراقيين والعرب. لذلك يرى الباحثون أن استمرار وجود المؤسسة العسكرية العراقية كان يعني استمرار الدولة التي أنهاها الغزو الأميركي للعراق في أبريل/نيسان 2003.
 
جيش العراق ضحى بالكثير من جنوده من أجل فلسطين والعرب (الفرنسية)
تصدى الجيش العراقي عام 1941لبريطانيا إبان ثورة مايس (مايو/أيار) لمدة شهر كامل، رغم أنها لم تكن متكافئة من حيث العدد والعدة، وبسبب اختلال ميزان القوى عاد العراق إلى الوصاية البريطانية, لكن الجيش ظل ينمو ويتطور.
 
وعندما اندلعت الحرب العربية الإسرائيلية الأولى عام 1948 شارك الجيش العراقي بفاعلية مشهودة. وما زالت قبور شهدائه في المفرق بالأردن وفي جنين بفلسطين، تشهد لهذا الجيش بمواقف لا تنسى.
 
وحين اندلعت حرب يونيو/حزيران 1967 أسهم الجيش العراقي في صد العدوان الإسرائيلي عن الأردن، كما أسهم في الدفاع عن سوريا, وحمى دمشق من السقوط بيد الإسرائيليين في حرب أكتوبر/تشرين الأول 1973. وقيل إن أول هذا الجيش كان يُرى في الشام وآخره في ديالى المحاذية لإيران.
 
وفي ثمانينيات القرن الماضي وصف الجيش العراقي بأنه "حامي البوابة الشرقية للوطن العربي" عندما خاض على مدى ثماني سنوات متتالية حربا ضروسا مع إيران أسفرت عن مقتل أكثر من مليون شخص.
 
ويؤخذ على الجيش العراقي اجتياحه الكويت عام 1990. وقد أسهمت سنوات الحصار الـ13 التي أعقبت الاجتياح في إضعاف المؤسسة العسكرية العراقية وانهيارها عقب الاحتلال الأميركي للعراق عام 2003, بسبب التباين الواسع في ميزان القوة بين القوات الغازية والجيش العراقي من حيث الإعداد والتجهيز والهيمنة الأميركية الكاملة على الأجواء العراقية.
 
ويتفق الخبراء العسكريون والسياسيون على أن قرار حل الجيش العراقي الذي وقعه حاكم العراق الأميركي السابق بول بريمر في مايو/أيار 2003 كان "خطأ كارثيا", تتحمل الإدارة الأميركية في واشنطن مسؤوليته.
 
واليوم نرى أن الحكومة العراقية المؤقتة والأحزاب الفائزة بالانتخابات العراقية تسعى لإعادة تأهيل هياكل الجيش العراقي السابق من أجل المصلحة الوطنية وإعادة اللحمة لشعب العراق.
_________
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة