تأجيل انتخاب رئيس لبنان.. انتظار لتوافق داخلي أم خارجي   
الثلاثاء 1428/10/12 هـ - الموافق 23/10/2007 م (آخر تحديث) الساعة 15:54 (مكة المكرمة)، 12:54 (غرينتش)

الجلسة سبق أن تأجلت في الـ25 من الشهر الماضي (رويترز-أرشيف)

نقولا طعمة-بيروت

أرجأ رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري موعد جلسة انتخاب رئيس جديد للبنان التي كان مقررا أن تنعقد اليوم إلى 12 نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل.

تأجيل الانتخاب يأتي في خطوة توافق ضمنية من الأطراف المعنية في ظلال المناخات التوافقية التي أطلقتها الترويكا الأوروبية، وملامح موقف أميركي تمثّل حسب مراقبين في عودة الحوار بين بري والنائب سعد الحريري إثر عودة الأخير من واشنطن.

ويقول عضو المكتب السياسي لحزب الله غالب أبو زينب للجزيرة نت إن "المساعي الأوروبية واضحة لجهة دعم التوافق، لكن الأميركية منها مبهمة، رغم الإشارات التي توحي بقلقهم من عدم التوافق".

التوافق على إرجاء الجلسة يؤشر على هذا المناخ التوافقي، وهو يستدعى مزيدا من الحوارات لإنضاج الحلول، حسب تعليق الناطق الإعلامي باسم التيار الوطني الحر جوزيف خليل للجزيرة نت.

ويضيف خليل أن "التأجيل يأتي ضمن التحركات السياسية الناشطة على المستويات المحلية والإقليمية والدولية، التي تتطلب تهيئة أجواء مناسبة أكثر جدية، وهي علامة جيدة من قبل مختلف الأطراف للقبول بالتوافق".

ويؤمل أن ترفد هذه المناخات بدفع جديد من لقاء الرئيس الأميركي جورج بوش والرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي في السادس من الشهر المقبل.

يعلق خليل على ذلك بقوله "نحن نضع الأولوية للطابع المحلي لأمور الساحة اللبنانية، دون إغفال الدور الأوروبي لما له من تأثير على الساحة الدولية، وانعكاس على الساحة المحلية".

التوافق اللبناني مرتبط بالتوافق في الساحة المارونية (الأوروبية-أرشيف)
الساحة المارونية

ورغم المساعي الدولية وسواد أجواء توافقية حالية، تبقى معركة التوافق اللبناني مرتبطة بالتوافق في الساحة المارونية.

وتتعقد الأمور في هذه الساحة أساسا، بسبب تصارع القوى المارونية فيما بينها على الوصول إلى سدة الحكم، وتداخل علاقاتها الداخلية، وترابطها مع القوى خارج هذه الساحة. لكن الساعات الماضية شهدت بعض الحلحلة على هذا الصعيد.

ويؤكد خليل أن "التوافق الماروني مطلوب أولا، لأن المرء بأهل البيت أدرى، على ما يقول المثل، والسبب طبيعة الحكم، وتركيبة النظام اللبناني".

القوى السياسية المارونية التي تعتبر طريقها الأوروبية أكثر نعومة من طريقها الأميركية، نظرا لتاريخية العلاقة بين الموارنة وأوروبا، سرعان ما تلقفت الموقف الأوروبي. 

فقد ترجم بعضها ذلك في لقاءين في اليوم التالي لمغادرة الوزراء الأوروبيين للبنان، حيث اجتمع نائب رئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية جورج عدوان مع رئيس التيار الوطني الحر ميشيل عون الذي استضاف مساء الرئيس الأسبق أمين الجميل.

ويرى خليل أنه "ليس هناك عداء بين التيار وأبناء الوطن المختلفين، وكان هناك تحاور مع الرئيس الجميل، وتقاطع على نقاط عديدة، وثمن هذه اللقاءات "في إطار الخطوات التوافقية الجارية حاليا بداية في الصف الماروني، انتقالا إلى الصف الوطني لاحقا".

المعارضة اللبنانية أعلنت ترشيحها لعون وارتبط حزب الله معه بورقة التفاهم. بينما تعتبر الأطراف الأخرى أن عون ليس مرشحا توافقيا. فكيف تحل عقدة عون في التوافق؟.

يقول عضو المعارضة رئيس حزب التوحيد اللبناني وئام وهاب للجزيرة نت إن المعارضة تقف خلف عون لأنه هو الرجل الإنقاذي المصلح الأفضل. أما إذا استدعت ظروف التوافق تغييرا في موقف العماد عون من الترشيح، وكانت له رغبة بذلك، فنحن لن نعارضه. ونعتقد أن اللقاءات الجارية في الوسط الماروني تحدد هذه الأمور أولا".

ويتحدث أبو زينب عن ذلك بقوله إن "الأهم هو الوصول إلى إرساء نوايا سليمة لشروط التوافق أولها عدم الاستقواء بالخارج. أما بخصوص ورقة التفاهم مع العماد عون فلا نريد استباق الأمور".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة