مساع لحل مجلس الصحافة بمصر   
الأربعاء 1432/9/19 هـ - الموافق 17/8/2011 م (آخر تحديث) الساعة 16:26 (مكة المكرمة)، 13:26 (غرينتش)

المجلس أفسد الصحافة بتعيينه رموز الوطني رؤساء إدارات وتحرير (الجزيرة نت)

عبد الرحمن سعد-القاهرة

مع اقتراب موعد انتخابات نقابة الصحفيين بمصر في منتصف أكتوبر/تشرين الأول المقبل، تتصاعد مساعي الصحفيين لحل المجلس الأعلى للصحافة لعلاقته بالحزب الوطني المنحل، وفشله في أداء دوره خلال 30 عاما.

وتتوزع المساعي بين تحريك دعوى قضائية، وجمع توقيعات، وتنظيم ندوات لتشكيل رأي عام ضاغط في اتجاه الحل واقتراح بدائل مثل توزيع اختصاصات المجلس على النقابة، أو تشكيل مجلس جديد.

والمجلس الأعلى للصحافة هيئة مستقلة بنص القانون، ويقوم على شؤون الصحافة، ويرأسه رئيس مجلس الشورى، وأُنشئ عام 1975، وتعرض للإلغاء بعد عامين، لكن النظام السابق أعاد إحياءه عام 1981.

وكشفت صحيفة "الوفد" مؤخرا عن وثيقة قالت إنها "تفضح الطريقة المهينة التي كان يتم بها اختيار رؤساء تحرير الصحف القومية في العهد البائد"، تمثلت في خطاب من نائب رئيس الحزب الوطني المنحل يوسف والي رئيس مجلس الشورى المنحل صفوت الشريف، الذي كان يترأس وقتها المجلس الأعلى للصحافة، يزكى فيها شخصين لرئاسة تحرير مطبوعتين تابعتين للمؤسسات القومية باعتبارهما "ناشطين في خدمة الحزب الوطني".

نجل نقيب الصحفيين الأسبق رفع دعوى أمام محكمة القضاء الإداري ضد رئيسي المجلس الأعلى للقوات المسلحة والوزراء، والأمين العام للمجلس، يطالبهم فيها بحل مجلس الصحافة
حملة ودعوى

وقبل رمضان مباشرة، بدأ صحفيون حملة بنقابة الصحفيين لجمع توقيعات تطالب بإسقاط المجلس. وأصدروا بيانا قالوا فيه إن "النظام سقط، وسقط معه مجلس الشورى، ولم يسقط المجلس الأعلى للصحافة، الذي يضم عناصر موالية للنظام البائد ومرتبطة بأجهزته الأمنية التي فرضت وصايتها على الصحافة، وبددت الأموال".

وعلى صعيد مواز، رفع نجل نقيب الصحفيين الأسبق، الصحفي بمؤسسة أخبار اليوم، مؤنس كامل زهيرى دعوى أمام محكمة القضاء الإداري ضد رئيسي المجلس الأعلى للقوات المسلحة والوزراء، والأمين العام للمجلس، يطالبهم فيها بحله.

وأحالت المحكمة الدعوى إلى هيئة مفوضين تعكف حاليا على وضع تقرير بالرأي القانوني في المطلب الذي استند فيه زهيري إلى أن المجلس أساء استعمال السلطة بجعله أكثر من 55 صحيفة تعمل بصورة موجهة لخدمة الحزب الوطني المنحل، مع تقصيره في ممارسة اختصاصاته، مما أدى إلى خسائر مالية للمؤسسات القومية وتجاوز مديونياتها عشرة مليارات جنيه (1.7 مليون دولار).

أموال دون مردود
العضو السابق بمجلس نقابة الصحفيين ممدوح الولي يبدي للجزيرة نت دهشته من تخصيص الحكومة الحالية 124 مليون جنيه (20 مليون دولار) في العام المالي الجديد كمخصصات للمجلس الأعلى للصحافة دون أن يكون هناك مردود حقيقي لذلك على الصحافة.

ويطالب نقيب الصحفيين بالإنابة صلاح عبد المقصود بإعمال بند قانوني ينص على حصول النقابة على نسبة 1% من حصيلة إعلانات المؤسسات الصحفية، بعد أن أوقفه المجلس، مع أنه سيوفر للنقابة ما بين 25 و35 مليون جنيه (4 و6 ملايين دولار)، مما يسهم في النهوض بالصحافة وتطوير المهنة وخدمة للصحفيين.

ويطالب أيضا -في تصريحه للجزيرة نت- بأن يكون إصدار الصحف بالإخطار، وليس بالترخيص من المجلس، مع سحب اختصاصات منه لصالح النقابة، وأن تؤول ملكية الصحف القومية للشعب، معتبرا البدل المالي الذي ابتدعه المجلس رشوة أدت إلى إفساد المناخ الصحفي.

مدبولي عثمان علل تأييده لحل المجلس بأن دوره اقتصر على خدمة النظام البائد والتوجيه السياسي للصحف القومية، مقترحا إنشاء مجلس بديل
تشريعات وملكية

وفي أحدث ندوة عقدها الصحفيون بناديهم السبت الماضي عن مستقبل المجلس، علّل نائب رئيس تحرير صحيفة الجمهورية مدبولي عثمان تأييده لحله بأن دور المجلس اقتصر على خدمة النظام البائد، والتوجيه السياسي للصحف القومية، مقترحا إنشاء مجلس بديل.

واتهم الصحفي ورسام الكاريكاتير عصام الشرقاوي المجلس بأنه أفسد الصحافة المصرية. وطالب بأن تؤول اختصاصاته للنقابة، مؤكدا أن احتراق مبناه خلال الثورة رسالة لكل فاسد.

ودعا أستاذ الصحافة بإعلام القاهرة الدكتور سليمان صالح المشاركين بالندوة إلى إعادة النظر في قوانين الصحافة بما فيها قانونا المجلس والنقابة، باعتبارها قوانين صارت خارج الزمن.

في حين شدد الصحفي والمدير العام لقناة "مصر 25" الفضائية حازم غراب على أن أس البلاء هو الملكية التي تهيمن عليها الحكومة بالنسبة للصحف القومية، مقترحا أن تتغير إلى أسهم شبيهة بتجارب مؤسسات إعلامية كبرى بريطانية ويابانية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة