مشروع نرويجي لسلام عادل في الشرق الأوسط   
الجمعة 1427/10/26 هـ - الموافق 17/11/2006 م (آخر تحديث) الساعة 0:12 (مكة المكرمة)، 21:12 (غرينتش)

الباحث أرنا دوتش تساءل عما يدفع إسرائيل للتفاوض ما دامت تستخدم القوة غير المشروطة (الجزيرة نت)
سمير شطارة-أوسلو
مجدداً تحاول النرويج استعادة دورها كراع لعملية السلام في الشرق الأوسط بعد النتائج الكارثية لاتفاقية أوسلو، التي أعطت انطباعا سلبيا في العالم العربي عن المدينة التي حملت اسم تلك الاتفاقية، مستفيدة في الوقت نفسه من ثغرات في طريقة التعاطي مع مفاوضات أوسلو، وربما أيضا على ضوء الفشل الذي مني به الجيش الإسرائيلي في لبنان.

فقد طرح مركز أبحاث نرويجي ما يمكن أن يسمى مسودة مشروع قابل للتعديل على ضوء مناقشته ورؤية مدى عدالته بالنسبة للفلسطينيين الطرف الأضعف في محادثات أوسلو، وتم طرح وعرض المسودة على جهات أوروبية وأميركية عديدة.

وصاغ المشروع الباحث النرويجي أرنا دوتش الذي عاش فترة في فلسطين وكانت تربطه علاقات جيدة مع العديد من الشخصيات الفلسطينية القيادية، ومضمون المشروع يرمي كما يقول إلى تهئية الأجواء لبدء مفاوضات بين الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي تقوم على توازن القوى.

وأضاف دوتش في حديثه للجزيرة نت أن أي مفاوضات يجب أن تنطلق وفق المنطق التاريخي وقواعد السياسة الدولية، وتحقيق نوع من التوازن بين القوى لكي تكون النتيجة عادلة ومرضية للطرفين، وهو ما لم يحدث في أي مفاوضات جرت بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وأن أفضل طريقة لضمان ذلك هي فرض العقوبات الحقيقية على الإسرائيليين ما داموا يرفضوا مثل هذه الحلول الضامنة للعدل.

واستطرد قائلاً إنه إذا اعتدنا في العرف التاريخي أن تقوم الدول المتحاربة التي تجنح إلى التفاوض على حل المشاكل الإنسانية أولاً، ثم الانتقال إلى حل المشاكل السياسية الأخرى، لكي تجنب المدنيين المعاناة وتخفف عنهم وطأة الحرب وأهوالها، فإنه من هذا المنطلق فإن النرويج والدول الأوروبية مطالبة بالضغط على إسرائيل لدفع التعويضات اللازمة للفلسطينيين، مؤكداً أن إسرائيل تفهم ذلك عملياً بعد أن تلقت من ألمانيا تعويضات بمليارات الدولارات.

وقال إن على إسرائيل أن تكون على قناعة تامة بأن الحوار مع حكومة حماس أو مع أي حكومة وحدة وطنية يخدم مصالحها الذاتية خاصة للوصول للأمن المنشود.

فارق القوة
ويرى الباحث دوتش الحاصل على دكتوراه في العلوم الاجتماعية والاقتصادية استحالة العودة إلى طاولة المفاوضات في هذا الظرف الراهن، الذي يعكس الفارق في القوة بين الطرفين، مؤكداً أن أي حل قائم على الضغط والقوة سيجد مقاومة ولو بعد حين وهذا ما أثبتته الخبرة الإنسانية.

وتساءل عما سيدفع إسرائيل للجلوس إلى طاولة المفاوضات وهي لا تتورع عن استخدام القوة غير المشروط ولا تتحمل تبعات حربها ضد الفلسطينيين، والأمم المتحدة والدول الأوروبية هي من يقوم نيابة عنها بإصلاح ما أفسدته.

ويشير المشروع إلى أنه يجب ألا تبدأ المفاوضات قبل أن يحدث العالم نوعاً من التوازن القوي بين الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي كي يتحقق السلام بشكل عادل.

"
المشروع يشير إلى أنه يجب ألا تبدأ المفاوضات قبل أن يحدث العالم نوعاً من التوازن القوي بين الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي كي يتحقق السلام بشكل عادل

"
ويتحدث المشروع عن عدد المستوطنات الإسرائيلية داخل الأراضي الفلسطينية بالأرقام واستغلال الأراضي الفلسطينية دون دفع أجور تتناسب بشكل تقريبي مع أسعار السوق، كما لا تدفع إسرائيل ضريبة إنتاجها الصناعي والزراعي للطرف الفلسطيني، فضلاً عن كونها دولة احتلال فهي ملزمة بتقديم الخدمات للسكان المدنيين.

وتطالب المسودة بضرورة دفع إسرائيل تعويضاً للفلسطينيين عن الاحتلال واستخدام الموارد الطبيعية الفلسطينية من المياه والأراضي والزراعة وما شابه ذلك، وذلك طبقاً لما تقرره المجموعة الدولية للاقتصاديين وهم بعيدون عن السيطرة الأميركية والإسرائيلية بحسب قوله.

واقترحت مسودة المشروع أن تخطو النرويج والاتحاد الأوروبي نحو الاعتراف بالحكومة الفلسطينية، سواء كانت بقيادة حماس أو وحدة وطنية، وأن تقوم لجنة اقتصادية دولية بتمويل التعويض الإسرائيلي للفلسطينيين، وذلك بوضع رسوم جمركية على البضائع الإسرائيلية المستوردة، مؤكداً أن مجمل صادرات إسرائيل لسنة 2004 تجاوزت 30 مليار دولار.

ويعترف الباحث بصعوبة حمل إسرائيل على الموافقة على تلك المسودة لاسيما بدفع تعويضات للفلسطينيين، أو وضع رسوم جمركية أوروبية على البضائع الإسرائيلية واستثمارها للفلسطينيين، ولكن يؤكد أن مسودة المشروع محاولة لإيجاد آلية تحمل إسرائيل على أن تدفع ذلك.

ازدواجية المعايير
من جانبها أكدت الأكاديمية هيلدا وينلسون للجزيرة نت أن فكرة المشروع جيدة، وتدفع لبناء قواعد حقيقية للسلام في أكثر المناطق توتراً في العالم، لكنها أعربت عن خيبة أملها بنجاح هذا المشروع ما دامت بقيت الدول العظمى تتعامل مع ما وصفته بازدواجية المعايير والكيل بمكيالين.

وقالت وينلسون الباحثة في شؤون السلام إن فكرة معاقبة إسرائيل -على الرغم من منطقيتها- ما لم تجنح للسلام ستفقد المشروع أهميته لدى بعض الدول العظمى وستجعله من المشاريع المرفوضة، وإذا ما تبنته بعض الدول فسيتم إجراء تعديلات كبيرة عليه كي يتناسب مع الصيغ المطروحة حالياً مما يفقده معناه ومضمونه، مشيرة إلى أن هناك مشاريع كثيرة للسلام أجهضت قبل أن تولد لمعارضة بعض الدول الكبرى لها.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة