مواجهات دامية والمالكي يمهل جيش المهدي 72 ساعة   
الخميس 1429/3/21 هـ - الموافق 27/3/2008 م (آخر تحديث) الساعة 9:53 (مكة المكرمة)، 6:53 (غرينتش)
أعمدة الدخان تصاعدت من أماكن متفرقة بالبصرة (الفرنسية)

ذكرت وكالة رويترز نقلا عن مصادر أمنية عراقية أن غارة شنتها الطائرات الأميركية دعما للقوات العراقية أدت إلى سقوط كثير من القتلى والجرحى في بلدة الحلة جنوب بغداد.

وأوضحت المصادر أن 11 شخصا على الأقل قتلوا وجرح 18 آخرون في الغارة التي شنتها الطائرات الأميركية بعد أن طلبت قوات الأمن العراقية الدعم عقب معارك في الشوارع مع مسلحين من مليشيا شيعية في حي الثورة بالمدينة.

وبينما قال مصدر أمني آخر إن 29 قتيلا سقطوا في الغارة وجرح 39 آخرون, أعلنت متحدثة باسم الجيش الأميركي جنوبي بغداد أنها تتحرى بشأن هذه التقارير.

معارك مستمرة
وتضاربت الأنباء بشأن عدد قتلى المواجهات بين القوات العراقية وجيش المهدي بزعامة مقتدى الصدر التي امتدت خلال اليومين الماضيين من البصرة إلى الحلة والكوت والديوانية. وبينما تحدثت مصادر أمنية عراقية عن 47 قتيلا قالت أخرى إن 80 شخصا قتلوا وأصيب المئات, وسط تقارير بأن غالبية الضحايا من المدنيين.

وقد شهدت البصرة أعنف المواجهات حيث قتل عشرون شخصا على الأقل وأصيب مائتان, طبقا لوزارة الصحة العراقية.

كما قتل عشرون آخرون في مدينة الصدر وأصيب 115 في المعارك التي بدأت الثلاثاء في البصرة. أما في الكوت فقالت الشرطة إن سبعة قتلوا وأصيب العشرات.

العمليات العسكرية في مدينة الصدر خلفت دمارا ملحوظا (الفرنسية)
في الوقت نفسه أسفرت هجمات بقذائف الهاون في مناطق أخرى من بغداد عن مقتل تسعة أشخاص وإصابة العشرات بينهم ثلاثة أميركيين في المنطقة الخضراء التي يوجد بها المجمع الحصين لمقر الحكومة العراقية والبعثات الدبلوماسية الغربية.

من ناحية أخرى وفي إطار المواجهات مع القوات الأميركية اعترف الجيش الأميركي بمقتل اثنين من جنوده في اشتباكين ببغداد أمس الأربعاء. وقد بلغ بذلك عدد القتلى الأميركيين بالعراق 4003 قتلى منذ مارس/آذار 2003.

مهلة المالكي
على صعيد آخر أمهل رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي مليشيا جيش المهدي 72 ساعة للاستسلام, بينما دعا الزعيم الشيعي مقتدى الصدر إلى محادثات لإنهاء القتال.

وقال المالكي الموجود في البصرة للإشراف على الحملة التي تنفذها القوات العراقية إن المقاتلين لن يواجهوا عقابا إذا استسلموا في المهلة.

من جهته قال المتحدث العسكري الأميركي كيفن بيرنر إن المساندة الأميركية والبريطانية تقتصر على الدعم الجوي وفرق صغيرة من الموجهين مطعمة بضباط عراقيين.

المالكي: المقاتلون لن يواجهوا عقابا إذا استسلموا في المهلة (رويترز-أرشيف)
وفي واشنطن اعتبر المتحدث باسم البيت الأبيض توني فراتو أن المالكي يقوم بعمل "جريء" في التعامل مع الوضع في البصرة.

طوق أمني
في هذه الأثناء فرضت القوات العراقية طوقا أمنيا على جميع الأحياء التي يقطنها أتباع الصدر في مدينة كربلاء جنوبي بغداد.

وقالت المصادر الأمنية إن أتباع الصدر في كربلاء بدؤوا الاعتصام في مسجد المخيم استجابة لدعوة التيار الصدري لتنظيم اعتصامات في مختلف أنحاء العراق احتجاجا على العملية العسكرية التي أطلقتها الحكومة في مدينة البصرة.

وفي تلك الأثناء، قالت مصادر في الشرطة العراقية إن قوات من مدينة كربلاء تابعة لجيش المهدي، أرسلت إلى البصرة لتعزيز القوات المقاتلة هناك.

وتشهد كربلاء فرض نظام حظر التجوال خلال الليل في إطار إجراءات أمنية مصاحبة للعملية العسكرية في البصرة التي تحمل اسم "صولة الفرسان".

على صعيد آخر دعا الجيش الأميركي إيران إلى استخدام نفوذها من أجل وقف "أعمال العنف" في البصرة. وقال المتحدث الأميركي كيفين بيرغنر في مؤتمر صحفي ببغداد إن العمليات لا تستهدف جيش المهدي, مشددا على أن الحكومة العراقية تتحمل مسؤولياتها "وتهتم بالمجرمين في الشوارع".
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة