إصابة عشرات الإسرائيليين في سلسلة انفجارات هزت نتانيا   
الاثنين 7/10/1421 هـ - الموافق 1/1/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)
آثار الحطام في مكان الانفجار

أصيب ما لا يقل عن عشرين إسرائيليا أحدهم في حالة خطرة في سلسلة انفجارات هزت مدينة نتانيا شمالي تل أبيب وتضاربت الأنباء عن طبيعتها. وتقول التقارير الأولية إن الحادث نجم عن انفجار سيارة مفخخة وإن منفذه قد استشهد غير أن التقارير الإسرائيلية لم تشر إلى وجود قتلى جراء الانفجار. 

ويأتي الانفجار في ظل تزايد حالة التوتر التي تشهدها الأراضي الفلسطينية المحتلة إذ استشهد أربعة فلسطينين بينهم طفل في الثانية عشرة من عمره على أيدي جنود الاحتلال الإسرائيلي. وأجرى الرئيس الفلسطيني محادثات مع الرئيس المصري في القاهرة، وأكد وزير الخارجية المصري ضرورة تقديم إيضاحات للأفكار الأميركية.

وقد عقد مجلس الوزراء الإسرائيلي المصغر المختص بالشؤون الأمنية اجتماعا لدراسة تطورات الوضع في أعقاب هجوم نتانيا وذلك بحضور رئيس هيئة الأركان الجنرال شاؤول موفاز ورئيس جهاز الأمن الداخلي (الشين بيت) آفي ديشتر.

وفي تصريحات حول الهجوم قال وزير الاتصالات الإسرائيلي بنيامين بن إليعازر إن على إسرائيل الرد سريعا بضرب أهداف فلسطينية، وأضاف "من وجهة نظري فإن الرد يجب أن يكون قاسيا وسريعا". وحمل بن إليعازر الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات مسؤولية الهجوم. وفي خطوة قد تمهد لهجمات محتملة على الأراضي الفلسطينية أعلنت إسرائيل إغلاق مطار غزة أمام الملاحة الجوية.

ويقول المراقبون إن الهجوم يأتي في سياق تهديدات متبادلة بالانتقام في أعقاب مقتل أمين سر حركة فتح في طولكرم ثابت ثابت ومقتل ابن الحاخام اليهودي المتطرف بنيامين كاهانا وزوجته أمس. وكان إسرائيلي قد أصيب بجروح خطيرة عند تعرض سيارته لإطلاق نار بالقرب من بلدة حزمة الفلسطينية الواقعة شمالي مدينة القدس.

هستيريا في إسرائيل
شارع هرتزل
وقد أحدث هجوم نتانيا أضرارا جسيمة في المحال التجارية المطلة على تقاطع الطرق الواقع وسط المدينة، وأفاد شهود أن النار اشتعلت في عدد من المتاجر. وهرعت سيارات الإسعاف الإسرائيلية لنقل المصابين من موقع الحادث. وقال شهود عيان إن عددا كبيرا من المارة أصيبوا بالهستيريا وانتشر الرعب والصراخ في حين غطت سحابة كثيفة من الدخان موقع الانفجار.

في هذه الأثناء طوقت قوات الشرطة موقع الحادث خشية وقوع مزيد من الانفجارات وباشر خبراء متفجرات تفقد المنطقة المحيطة بموقع الهجوم للتأكد من عدم وجود عبوات أخرى. وتحدثت السلطات الإسرائيلية عن "معجزة أنقذت أرواح الإسرائيليين" من هجوم نتانيا الواقعة على بعد 30 كيلومترا شمالي تل أبيب.

وبعد لحظات من الحادث تجمع عدد كبير من اليهود في المدينة وهتفوا بشعارات الانتقام والموت للعرب وهي هتافات درج اليهود على إطلاقها كلما وقع هجوم عليهم.

استشهاد أربعة فلسطينيين
الشهيد ثابت ثابت
وكان قد استشهد أربعة فلسطينيين بينهم طفل في الثانية عشرة من عمره، وذلك في أقل من 24 ساعة على استشهاد ثابت ثابت أمين سر حركة فتح في طولكرم ومقتل كاهانا الابن في الضفة الغربية مع زوجته وإصابة أبنائه في كمين نصب لهم.

وقد استشهد شرطيان فلسطينيان في اشتباك مسلح مع جنود الاحتلال قرب مدينة طولكرم. وقالت مصادر طبية فلسطينية إن رجلي الشرطة قتلا في اشتباك مع جنود الاحتلال مساء أمس وعثر الفلسطينيون على جثتيهما صباح اليوم، وأضافت أن الجثتين كانتا دون ملابس وقد مزقهما الرصاص. وأضافت مصادر أمنية أن الشرطيين وهما في الثلاثين والسابعة والثلاثين ضربا بالرصاص عدة مرات، كما اختفت أسلحتهما. وكان الشرطيان يحرسان نقطة للشرطة في المنطقة التي شهدت الاشتباك.

وفي مدينة الخليل قالت مصادر المستشفيات إن طفلا يدعى معز حمدان (12 سنة) توفي متأثرا بجروح أصيب بها أمس في مواجهات بين المواطنين وقوات الاحتلال.

واستشهد شاب فلسطيني في الثانية والعشرين بنيران مستوطنين يهود في قرية (حزمة) شمالي شرقي القدس. وأفادت مصادر طبية فلسطينية أن تحرير رزق (22 عاما) أصيب بعيارات نارية أطلقها مستوطنون يهود -كانوا يتجولون في سيارتين- على عدد من الفلسطينيين في القرية.

وتواصلت الاشتباكات الليلية في قطاع غزة، إذ قصفت قوات الاحتلال والمستوطنون في مستوطنة (غاني طال) حيا سكنيا غربي مدينة خان يونس جنوبي قطاع غزة بالرشاشات الثقيلة، قبل أن تطلق دبابات الاحتلال قذائفها فجأة باتجاه مساكن المواطنين الفلسطينيين.

وسد المستوطنون اليهود الطرق المؤدية إلى القرى الفلسطينية فيما اعتبره مراقبون ردا على مقتل المستوطن اليهودي بنيامين كاهانا زعيم إحدى الحركات اليهودية المتطرفة المناهضة للعرب ونجل الحاخام المتطرف مائير كاهانا أمس.

حشد التأييد العربي
عرفات ومبارك
وفي السياق ذاته أجرى عرفات محادثات مع الرئيس المصري حسني مبارك بحثا أثناءها مقترحات السلام الأميركية. وقال وزير الخارجية المصري عمرو موسى للصحافيين عقب المحادثات إن الأفكار الأميركية بحاجة إلى المزيد من الإيضاحات. وقال موسى إن "الأمر بحاجة إلى المزيد من الشرح والتوضيح حتى يعرف من سيوقع على ماذا سيوقع".

وكانت السلطة الفلسطينية قد طلبت توضيحات بشأن الأفكار الأميركية، لكن واشنطن اشترطت موافقة الفلسطينيين على المبادرة قبل الرد على استفساراتهم.

ووصل عرفات إلى القاهرة قادما من تونس في إطار جولة لحشد التأييد العربي لموقف الفلسطينيين من المقترحات الأميركية.

وكان عرفات قد قال في تونس إن السلطة الفلسطينية مستعدة لبحث الأفكار التي عرضها الرئيس بيل كلينتون، وأكد رغبته بالتوجه "في أقرب وقت إلى البيت الأبيض لبحث المبادرة الأميركية من أجل تطوير مضمونها".

وعلى الصعيد نفسه قال عضوان في مجلس الشيوخ الأميركي إن الرئيس المصري حسني مبارك يرغب في أن يجمع الرئيس الأميركي بيل كلينتون كلا من عرفات وباراك في واشنطن في أقرب وقت ممكن.

وأعلن السناتور الجمهوري آرلن سبيكتر في تصريحات صحفية بعد لقائه مبارك مع زميله السناتور جورج فوينوفيتش أن الرئيس المصري طلب منهما الإلحاح على كلينتون لتوجيه دعوة لباراك وعرفات دون أن ينتظر موافقة الطرفين على خطة السلام التي اقترحها.

بارك يدعو للطلاق
من جانبه أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود باراك أنه يأمل في التوصل إلى ما وصفه بطلاق حضاري مع الفلسطينيين. وقال باراك في تصريحات نقلها التلفزيون الإسرائيلي الرسمي "لم يكن بالإمكان وصف علاقاتنا مع الفلسطينيين بأنها علاقة زواج يقوم على الحب, ولذلك علينا الاتجاه إلى انفصال في إطار اتفاق, وسيكون ذلك بمثابة طلاق حضاري".

وحذر باراك من أنه ما لم يتم التوصل لاتفاق مع السلطة الفلسطينية فإن "الطلاق سيكون أكثر إيلاما"، وأضاف "في نهاية المطاف نريد التوصل إلى الفصل التام مع الفلسطينيين بما يسمح لنا بالعيش في ديارنا ولهم بالعيش في ديارهم".

وجدد باراك رفضه نقل السيادة على الحرم القدسي للفلسطينيين، كما أكد موقفه الرافض لحق اللاجئين الفلسطينيين في العودة إلى أراضيهم التي هجروا منها.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة