فرص الحل السياسي لأزمة العراق   
الثلاثاء 19/6/1434 هـ - الموافق 30/4/2013 م (آخر تحديث) الساعة 14:14 (مكة المكرمة)، 11:14 (غرينتش)
الأزمة تفاقمت بعد اقتحام الجيش مكان المعتصمين بالحويجة (الجزيرة-أرشيف)

 

علاء يوسف - بغداد

تباينت رؤى سياسيين ومراقبين عراقيين حول كيفية إيجاد حل سياسي للأزمة التي تعصف بالبلاد منذ "مجزرة الحويجة" الأسبوع الماضي. فقد رأى البعض أن الحل يكمن في جلوس طرفي الأزمة والتحاور للتوصل لحلول وسط، ورأى آخرون ضرورة تنظيم انتخابات مبكرة بينما يرى آخرون أن فرص الحل تتضاءل يوما بعد آخر وحذروا من حرب أهلية تنتهي بتقسيم العراق.

وكان رئيس مجلس النواب أسامة النجيفي قد أعلن أمس عن مبادرة لاحتواء الأزمة تتضمن تقديم الحكومة الحالية استقالتها، وتشكيل حكومة مصغرة مؤقتة من أعضاء مستقلين يُحظر عليهم المشاركة بالانتخابات المقبلة.

ويرى النائب السابق والسياسي حسين الفلوجي أنه ورغم الاحتقان المجتمعي والسياسي فإن الأمور لم تصل مرحلة اللاعودة. وقال إنه بالإمكان الدخول في محاولة مخلصة للملمة أطراف الأزمة.

 شاكر: العلة في النظام السياسي (الجزيرة)

وأكد أن هناك إمكانية لدعوة طرفي النزاع، الحكومة وجمهور المتظاهرين والمعتصمين، للجلوس إلى طاولة الحوار والاستماع لوجهتي النظر والعمل بجدية للتوصل لحلول وسط بين الطرفين .

ويدعو الفلوجي رئيس الوزراء نوري المالكي إلى عدم الاستماع للمحرضين لمشاعره وعواطفه تجاه بعض المناطق، والذين وصفهم بأنهم لا يجدون أنفسهم إلا بالأزمات، كما كان يحصل بالنظام السابق، محذرا من أن الظروف الحالية تتضمن خلافات داخلية مجتمعية وإثنية، تنذر بخطر اندلاع حرب أهلية قد تؤدي إلى تقسيم العراق.

دعوة لانتخابات مبكرة
ويرى النائب المستقل ووزير الداخلية السابق جواد البولاني أن الحل السياسي للأزمة يكمن في الذهاب إلى انتخابات مبكرة.

ويقول إن الكيانات المشاركة بالعملية السياسية فشلت في إدارة الدولة سواء على صعيد الحكومة أو البرلمان، من خلال الأزمات المستمرة نتيجة تشكيل حكومة ضعيفة على أسس المحاصصة الطائفية والاتفاقات التي تمت قبل تشكيلها.

وحذر البولاني من خطورة الوضع ودعا لحل الرئاسات الثلاث والذهاب لانتخابات مبكرة تفرز حكومة قوية ذات أغلبية سياسية تستطيع العمل دون أن تكون عليها تأثيرات حزبية أو جهوية، وتخضع لرقابة البرلمان.

الاستجابة للمتظاهرين
وقال النائب عن التحالف الوطني علي شاكر شبر إن فرص الحل تكمن في سحب الجيش من ساحات الاعتصام والمدن المنتفضة، والاستجابة لمطالب المعتصمين.

الفلوجي: الأمور لم تصل بعد مرحلة اللاعودة (الجزيرة)

وأضاف أن على الحكومة تحديد العناصر المسيئة سواء بالجيش أو ساحات الاعتصام، والتي لا تريد للأزمة الحل وتعمل على إرباك الوضع السياسي، وأشار إلى أن هذا التحديد ليس بالأمر الصعب فـ"من خلال الجهد الاستخباري والمعلوماتي تتمكن الحكومة من تحديدهم".

واتهم شبر "تنظيم القاعدة وحزب البعث" بأنهما وراء التصعيد. وقال إنهما يستغلان هذه الأزمة ويحاولان تعميقها بين الحكومة والمعتصمين.

ويطالب الحكومة والبرلمان بأن يبعثا برسالة مطمئنة للمتظاهرين والمعتصمين من خلال رعاية عوائل كافة الذين قتلوا بهذه الأزمة سواء من الجيش أو المعتصمين، وتعويض أسرهم واعتبارهم شهداء، والجلوس إلى طاولة الحوار مع قادة الاعتصامات للتوصل لحلول بين الطرفين.

فرص الحل تتضاءل
أما النائب السابق والأمين العام لحزب العمل الديمقراطي شاكر كتاب فيرى أن فرص الحل السياسي تتضاءل يوما بعد آخر. ويقول إن هذا التضاؤل جاء نتيجة لإصرار طرفي الأزمة على استخدام القوة والعنف وإبراز العضلات.

وأكد شاكر أن الظلم الطائفي يجب أن ينزاح بشكل كامل، داعيا لتأسيس الدولة على قاعدة قوانين وطنية عادلة وشاملة في عدالتها وإنسانيتها.

شبر دعا لسحب الجيش من ساحات الاعتصام (الجزيرة)

وأضاف بأنه لا يجب الكيل بمكيالين وإزاحة مكوّن معين من المشهد السياسي أو المشهد الوطني لصالح مكون آخر أو مجموعة معينة تمسك بالسلطة.

وأوضح أن هناك نوعين من الظلم بالعراق، الأول هو الظلم الطائفي الذي يضطهد السنة "أما الشيعة فهم مضطهدون طبقيا وإنسانيا، والعلة في البلد ليست في مكوناته بل في طبيعة النظام السياسي الذي قام على أساس التفرقة والتسلط والتلاعب بمقدرات البلد".

وحذر من مخاوف النزاعات الطائفية التي قد تجر البلد لحرب أهلية تقسم العراق، مشيرا إلى أنه سبق وأن أطلق حملة وطنية للحد من النزعات الطائفية تتضمن عدة محاور من بينها العمل على إصدار قانون لمكافحة الطائفية على غرار قانون مكافحة الإرهاب، ومحاربة التمييز الديني والطائفي والعنصري، وتأسيس هيئة لمكافحة الطائفية بكل محافظة على حدة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة