سعودي يشتري أكبر مجموعة إعلامية بالمغرب   
السبت 1425/2/5 هـ - الموافق 27/3/2004 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

عثمان بن جلون يترك "ماروك سوار" مرغما لا بطلا؟
أعلن اليوم بالمغرب أن شركة يديرها الصحافي ورجل الأعمال السعودي عثمان العمير اشترت، في صفقة ملفوفة بالغموض، المجموعة الصحافية المغربية "ماروك سوار" التي كان يديرها رجل الأعمال المغربي عثمان بن جلون, مدير مجموعة Finance.com.

وقال بن جلون إن قرار مجموعته -التي تتكون أساسا من البنك المغربي للتجارة الخارجية- التخلي عن نشاطها الصحافي يأتي في إطار "سياسة إعادة التركيز على مهنتها الأساسية التي هي أعمال المصارف والتأمين". ولم تتسرب أي معلومات حول حجم المعاملة وطبيعتها القانونية أو الحصص التي سيملكها الوافد الجديد.

وأشار بن جلون إلى أن القرار اتخذ "بالتشاور التام مع السلطات" المغربية, من دون أن يحدد قيمة الحصص التي تنازلت عنها مجموعته لشركة "وورلد ميديا" التي يديرها العمير.

لكن تقارير صحفية بالمغرب تقول إن ضغوطا مورست على عثمان بن جلون لإبعاده من المجموعة بعد أن تم إبعاده من مجلسي إدارة مؤسسة محمد الخامس للتضامن وجامعة الأخوين.

إبعاد وغموض
وتشير هذه التقارير إلى أن ذلك يندرج في إطار خطة لإبعاد الثري المغربي، الذي يملك أساسا استثمارات في الحقل المصرفي والتأمينات، من جميع المواقع المؤثرة وذلك بسبب تطلعاته لاستقلال مالي أصبح يضايق بعض الجهات العليا بالمغرب بعد أن كانت أغلب أعماله مرتبطة لعدة سنوات بتلك الجهات.

وبخصوص الإطار القانوني لانتقال "ماروك سوار" إلى أيدي عثمان العمير قال الكاتب العام للنقابة الوطنية للصحافة المغربية يونس مجاهد إن أي أجنبي يحتاج إلى ترخيص من الوزير الأول للاستثمار في مجال الصحافة المكتوبة، مشيرا إلى أن العمير قد يكون نال هذا الترخيص.

لكن مجاهد أبدى -في اتصال مع الجزيرة نت- قلق النقابة الوطنية بشأن الغموض الذي شاب عملية النقل، مذكرا بأن النقابة تتابع منذ سنوات هذا الملف الملفوف بالضبابية من أصله.

وذكر مجاهد في هذا الصدد أن مجموعة ماروك سوار كانت في الأصل في ملكية المجموعة الفرنسية (MAS) ثم انتقلت في بداية السبعينيات إلى مولاي أحمد العلوي أحد أقرباء العائلة الملكية الذي تخلى عنها بدوره في ظروف غامضة إلى مجموعة عثمان بن جلون قبل نحو سنتين.

وشدد مجاهد أيضا على الغموض الذي يلف مستقبل الصحافيين العاملين في المجموعة، مشيرا إلى أن ضغوطا مورست على بعضهم من أجل الاستقالة.

وكان رئيس الوزراء المغربي الحالي إدريس جطو قد أشرف -قبل تعيينه عام 2002 على رأس الحكومة المغربية- على عملية تدقيق لحسابات المجموعة قبل أن تنتقل إلى مجموعة عثمان بن جلون لكن لم تتسرب أي معلومات حول نتائج ذلك التدقيق.

قرب من القصر
من جهة أخرى قال العمير خلال حفل تسليم نظم أمس الجمعة بمدينة الدار البيضاء "إننا نعمل ضمن توجهات مشروع تحديث المجتمع المغربي الذي بدأه الملك محمد السادس".

وانخرط العمير في مجال الأعمال بعد أن ترك مركزه رئيسا لتحرير صحيفة "الشرق الأوسط" السعودية عام 1997. لكن العمير عاد بعد ذلك من جديد إلى عالم الصحافة حيث أنشأ الموقع الإلكتروني إيلاف.

وقال المالك الجديد لمجموعة "ماروك سوار" الذي له عدة ممتلكات بالمغرب والمعروف بعلاقاته بالقصر الملكي وخاصة في عهد الملك الراحل الحسن الثاني، إنه بدأ يهتم بشؤون المغرب قبل 23 عاما.

ويذكر أن العمير هو الذي أشرف –لما كان يرأس تحرير جريدة "الشرق الأوسط" على الترجمة العربية لكتاب "ذاكرة ملك" الذي كتبه الملك الراحل الحسن الثاني في بداية التسعينيات.

وتصدر عن "ماروك سوار" صحيفة "لو ماتان" بالفرنسية وصحيفة "الصحراء" بالعربية ومجلة "مانيانا" بالإسبانية, وكلها تعتبر مقربة من الحكومة والقصر الملكي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة