رفض إسرائيلي للمقاطعة الأوروبية للمستوطنات   
الأربعاء 1434/9/9 هـ - الموافق 17/7/2013 م (آخر تحديث) الساعة 2:20 (مكة المكرمة)، 23:20 (غرينتش)
مستوطنة معاليه أدوميم شرق القدس المحتلة وهي بمثابة أم المستوطنات الإسرائيلية (الجزيرة)

وديع عواودة-حيفا

عبرت أوساط إسرائيلية واسعة عن رفضها للقرار الأوروبي بمنع تمويل جهات استيطانية في الضفة الغربية المحتلة أو التعاون معها، فيما عدتها أوساط أخرى خدمة لإسرائيل أو ضريبة شفوية فقط.

ووفق ما جاء في صحيفة "هآرتس" أعلنت المفوضية العليا للاتحاد الأوروبي قرارها باعتبار المستوطنات خارجة عن أي اتفاقيات بين الاتحاد وإسرائيل.

وفي رد سريع، قال مجلس المستوطنات في بيان إن أوروبا لم تتعلم العبرة التاريخية، في إشارة إلى "صمت أوروبا على جرائم النازية بحق اليهود".

وبخلاف جهات يسارية تعد القرار من أجل إسرائيل وصالحها في نهاية المطاف، اتهم مجلس الاستيطان أوروبا بالتحيّز غير المحدود للسلطة الفلسطينية، وقال إن ذلك يحولها لـ"جهة غير محايدة".

ليست محتلة
ولم تقتصر ردود الفعل الغاضبة على المستوطنين فحسب، فقد قال وزير الدفاع موشيه يعلون للقناة الثانية إن دولا كثيرة ترى بالضفة الغربية منطقة محتلة، لكن إسرائيل مستمرة في سياستها.

ووصف أوفير أكونيس نائب الوزير في ديوان رئاسة الحكومة القرار بـ"الخاطئ والمؤسف" ويبعد المفاوضات مع الفلسطينيين. وتابع متحديا في تصريح للإذاعة العامة "فلتعرف أوروبا أن الضفة الغربية ليست محتلة، وهي عرش وطن الشعب اليهودي".

وذهب وزير الإسكان أوري أرئيل لموقف أكثر قسوة بقوله إن القرار الأوروبي عنصري ويميز بقسوة ضد الشعب اليهودي ويذكّر بحملات مقاطعة شهدتها أوروبا قبل 66 عاما.

وقال أرئيل في تصريح لموقع "واينت" الإخباري إنه يحظر على إسرائيل أن تكون جزءا من اتفاق يرى بالضفة الغربية خارج السيادة الإسرائيلية.

ودعا رئيس اللجنة المالية البرلمانية نيسان سلومينسكي أوروبا لمعالجة أحداث مصر وسوريا، فيما توالت انتقادات حادة وفظة لعدد كبير من أعضاء الكنيست من الائتلاف الحاكم والمعارضة للموقف الأوروبي.

جالؤون: الاتحاد الأوروبي صنع جميلا مع إسرائيل بمبادرته لترسيم حدوها بعدما فشلت هي بذلك (الجزيرة)

مواقف متباينة
من جهته قال زئيف ألكين نائب وزير الخارجية للإذاعة الإسرائيلية العامة إن القرار الأوروبي مقلق جدا وستثقل على إسرائيل في إدارة مداولات حول اتفاقيات مشتركة مع الاتحاد الأوروبي.

ونقلت الإذاعة نفسها عن مصدر كبير في الخارجية الإسرائيلية قوله إنه لا جديد في سياسة الاتحاد الأوروبي، ولكن هذه هي المرة الأولى أن تصدر وثيقة خطية ملزمة.

ورفض المتحدث باسم الخارجية الإسرائيلية يئجال بلمور الرد على سؤال الجزيرة نت، وقال إن تصريح ألكين المذكور هو بمثابة رد رسمي للوزارة التي لا ترغب الإضافة على ذلك الآن.

في المقابل أبدت بعض أوساط اليسار مواقف معاكسة، فقد حمل عضو الكنيست عمار بار ليف (حزب العمل) حكومة إسرائيل مسؤولية الهزيمة التي تلقتها إسرائيل والمتمثلة بالقرار الأوروبي الذي يجعلها تخسر كل الكتل الاستيطانية الكبيرة أيضا.

من جهتها اعتبرت رئيسة حزب "ميرتس" اليساري زهافا جالؤون أن الاتحاد الأوروبي صنع جميلا مع إسرائيل بمبادرته لترسيم حدوها بعدما فشلت هي بذلك.

وردا على سؤال الجزيرة نت وضعت جالؤون القرار الأوروبي في نصابه، ولفتت أنه ليس مقاطعة لإسرائيل بل تمييز بينها وبين المستوطنات والاحتلال.

وفي تفسيرها للتوقيت والدافع قالت جالؤون التي يؤيد حزبها حل الدولتين إن القرار الأوروبي نتيجة الجمود الكامل للمسيرة السياسية واستمرار الاستيطان. وتابعت "الآن حازت المقولة الأوروبية بعدم شرعية المستوطنات على تعبير فعلي لها بالسياسات".

وهذا ما تؤكد عليه حركة "السلام الآن"، التي ذكر بيانها الثلاثاء أن القرار الأوروبي تبث رسالة مفادها أن العالم لا يعترف بالمستوطنات، وهي تناقض قيما ديمقراطية كونية".

إبراهيم صرصور: استمرار المجتمع الدولي بالتعامل مع العوارض لا مع المرض المتمثل بالاحتلال يصب بصالح إسرائيل (الجزيرة)

لعبة جديدة
في المقابل يرجح عضو الكنيست عن القائمة العربية الموحدة إبراهيم صرصور بتصريح للجزيرة نت ألا ترى الخطوة الأوروبية النور.

وعدد قرارات اتخذت في الماضي ثم تراجع عنها أصحابها خفية أو علانية وظل الاحتلال بكل تجلياته البائسة هو سبب كل أزمات الفلسطينيين.

وقال إن استمرار المجتمع الدولي بالتعامل مع العوارض لا مع المرض المتمثل بالاحتلال يصب بصالح إسرائيل التي تواصل تعميق الاستيطان وقتل بقية الأمل بقيام دولة فلسطينية.

وعن التوقيت والجدوى، عبر صرصور عن خشيته من أن المجتمع الدولي يمارس أكبر عملية تضليل، خصوصا أنه لم يفعل شيئا جديا لمواجهة الاحتلال الإسرائيلي على الأرض.

وتابع "أرجو ألا تنطلي هذه اللعبة علينا، فهي تهدف لتنفيش غضب أمتنا وربما لإيقاع القيادة الفلسطينية من جديد بشرك مفاوضات عبثية جديدة على حسابنا كفلسطينيين".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة