تقرير ميليس نهاية مرحلة لبنانية وقلب صفحة سورية   
السبت 1426/9/20 هـ - الموافق 22/10/2005 م (آخر تحديث) الساعة 10:50 (مكة المكرمة)، 7:50 (غرينتش)

ركزت معظم افتتاحيات الصحف الخليجية الصادرة اليوم على تقرير رئيس لجنة التحقيق في اغتيال رفيق الحريري وقالت إن اهتمام العالم به تجاوز اهتمامه بالجريمة، وقالت إنه أنهى مرحلة سياسية من تاريخ لبنان وقلب صفحة سورية، وبعضها قال إنه لم يأت بأمور مفاجئة.

"
التقرير أنهى مرحلة سياسية كاملة من تاريخ لبنان وقلب صفحة المرحلة السورية فيه بصورة كاملة من الناحية السياسية بعد أن تحولت دمشق إلى متهمة رئيسية في الاغتيال
"
القبس
أربع نتائج

وفي تحليل إخباري قالت القبس الكويتية إن التقرير أنهى مرحلة سياسية كاملة من تاريخ لبنان وقلب صفحة المرحلة السورية فيه بصورة كاملة من الناحية السياسية بعد أن تحولت دمشق إلى متهمة رئيسية في الاغتيال.

واستنتجت من التقرير أن السلطة السورية تحولت إلى متهم بالجريمة ومعها بقاياها من السلطة اللبنانية، وأنه بات عليها التفكير مسبقا فيما إذا كانت تمتلك الرغبة والقدرة معا لتسليم مسؤولين سوريين كبار لمحكمة دولية.

كما يؤكد التقرير ضمنا أن ميليس يعرف أكثر بكثير مما أورده، وأن الآتي من الأيام سيكشف الكثير خصوصا في حال تمديد مجلس الأمن مهمة اللجنة.

والنتيجة الثانية أنه يضع قواعد جديدة للعبة السياسية في الشرق الأوسط ويوجه رسالة لا لبس فيها إلى الأنظمة الدكتاتورية في المنطقة مفادها أن استسهال أسلوب اغتيال الخصم لم يعد واردا، وأن من يقدم على ارتكاب مثل هذه الجرائم التي شهدت المنطقة الكثير منها، لن ينجو من الحساب بعد اليوم.

أما النتيجة الثالثة للتقرير فهي محاصرة أنصار وحلفاء سوريا في لبنان بعد أن أصبحوا مدانين سياسيا أيضا حسبما استنتجت الصحيفة.

والنتيجة الرابعة هي كيف سيواكب لبنان المواقف الدولية الناجمة عن التقرير، خصوصا في حال فرض عقوبات دولية على سوريا، وتخطي إنشاء محكمة دولية تؤيدها بيروت، والانعكاسات المرتقبة على الوضع الداخلي؟.

ويبدو حتى الآن كما تقول الصحيفة أن الموقف الفرنسي يشكل صمام أمان ترك الأمور تحت سقف مقبول للمنطقة ولبنان وعدم استعجال أي خطوة من نوع العقوبات.

"
التقرير يعتبر منذ الآن وثيقة دولية وسيتحول منذ اللحظة إلى حقائق يستند إليها ويستشهد ويعتد بها بعد أن كان ما نشره أحاديث تتداول في المقاهي
"
الشرق القطرية

وثيقة دولية
قالت افتتاحية صحيفة الشرق القطرية إن اهتمام العالم بالتقرير الذي جاء عن التحقيق في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري تجاوز اهتمامه بعملية الاغتيال نفسها.

واعتبرت أن التقرير الذي أعلن أمس والذي عرف بتقرير ميليس رغم شموليته وإسهابه في السرد في مواضع دون أخرى، فإنه جاء خطيرا لكونه ألقى اتهامات خطيرة على جهات وشخصيات ودول وهي اتهامات تطابقت مع ما يقال في الشارع والصحافة في لبنان من روايات وتخمينات واتهامات.

ولفتت الصحيفة النظر إلى أن هذا التقرير أصبح يعتبر منذ الآن وثيقة دولية وورود مثل هذه الروايات ضمنه يكسبها صفة الجدية والحقيقة وستتحول منذ اللحظة إلى حقائق يستند إليها ويستشهد ويعتد بها بعد أن كانت أحاديث تتداول بالمقاهي.

وتنبه الصحيفة إلى أن ذلك لا يستهدف مصلحة التحقيق لأنه لا يخدم التحقيق ولم يشر للفاعل أو الجهة التي اغتالت الحريري ببراهين وحقائق، لذلك بدت هذه الوثيقة وكأنها تساهم في تحضير المنطقة وتهيئة الأجواء لتحقيق مصالح جهات ودول وقفت وتقف وراء الأجهزة الإعلامية الكبرى المسيطرة على العالم.

وتشير الصحيفة إلى أن التقرير يحمل في طياته محاذير عديدة باعتباره جاء تكريسا وتوثيقا لما تداوله السياسيون من أقوال لا يمكن أن تستند لإثباتات بدليل أنه اكتفى فقط بإيرادها ضمن صفحاته ووثقها.

وخلصت الصحيفة إلى أن قيمة تقرير ميليس ترتكز بالدرجة الأولى على ما يحويه من حقائق وليس ما يسرده من اتهامات.

من قتل الحريري إذا؟
من جانبها افتتاحية الوطن السعودية قالت إن تقرير ميليس الذي انتظره العالم بترقب طوال الشهور الماضية، لم يأت بأمور مفاجئة، وكل ما هنالك أنه فصل الأنباء التي كانت تتناولها أجهزة الإعلام والصحافة في العالم العربي والغربي، وأشار بأصابع الشك إلى أطراف سورية ولبنانية قد تكون متورطة في العملية، لكنه لم يحتو على دلائل تثبت تورط أشخاص محددين ولم يطالب باعتقال مسؤولين جدد على غرار ما حدث عندما أوصى باعتقال الضباط اللبنانيين الأربعة أثناء سير التحقيق في لبنان.

ولفتت الصحيفة النظر إلى أن ما جاء في التقرير أكد أن التقرير السري لم يكن سريا تماما، فقد ورد الكثير من التفاصيل التي جاءت فيه في كثير من الصحف خلال الأشهر الماضية، مما يدل على أن تسريبات كانت بالفعل تحصل، الأمر الذي كانت لجنة التحقيق الدولية والحكومة اللبنانية تحرصان على إنكاره.

وتقول إن اتهام مسؤولين سوريين بأنهم ضللوا التحقيق لا يقدم وحده دليلا على ضلوعهم في جريمة الاغتيال، كما أن الاعتماد على شهادات أطراف معروفة بمواقفها المناهضة للنظام السوري ومعارضتها للحكومة اللبنانية التي كانت تمارس مهامها عندما وقعت الجريمة يضعف الاتهام الذي لم يكن متوازنا في اعتماده على مصادر معلوماته لدرجة كبيرة.

ثم إن ورود أطراف لبنانية وسورية وفلسطينية في التقرير يشتت المسؤولية بشكل أكبر، بحيث أصبح تحديد قتلة الحريري بعد تقرير ميليس أصعب منه قبل صدوره.

"
كانت هناك محاولات من بعض الأطراف المعنية بالمنطقة لتسييس التقرير باعتراف الأمين العام للأمم المتحدة الذي يرى أنه تقرير تقني وبداية للتعامل مع القضية وليس نهايتها
"
البيان الإماراتية
المتهم بريء

أما افتتاحية البيان الإماراتية فأشارت إلى أنه يمكن القول إن التقرير لم يضع كل النقاط فوق الحروف لإجلاء الأمور، فأحكامه تبدو غير قاطعة في معانيها، وهذا ما دفع واضعيه للقول بشكل مباشر إن التحقيقات لم تكتمل بعد.

وتقول إن هناك حقائق ترتبط بتقرير ميليس الذي خطف الأضواء من كل الأحداث والكوارث التي يعيشها العالم، وهي أن سوريا مستهدفة من قبل صدور التقرير والسهام الأميركية والأوروبية تنهال عليها وهذا ما يجعل البعض يسعى للتشكيك في مصداقيته ووصفه بأنه مسيس.


وتذكر الصحيفة أن محاولات كانت هناك من بعض الأطراف المعنية في المنطقة لتسيس التقرير باعتراف الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان، الذي يرى أنه تقرير تقني وبداية للتعامل مع القضية وليس نهايتها، مما يوضح أن التقرير ليس نهائيا والمتهم بريء حتى تثبت إدانته.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة