انجذاب البريطانيين لتنظيم الدولة.. لغز يحيّر لندن   
الأحد 1436/5/11 هـ - الموافق 1/3/2015 م (آخر تحديث) الساعة 2:02 (مكة المكرمة)، 23:02 (غرينتش)

محمد أمين-لندن

منذ الكشف عن هروب ثلاث فتيات بريطانيات الأسبوع الماضي للانضمام إلى تنظيم الدولة الإسلامية، وما تبع هذا الخبر من كشف لهوية اللندني المعروف "بالجهادي جون" أو "محمد الموازي"، تزخر وسائل الإعلام وأروقة السياسة والبحث بالجدل بشأن الأبعاد الفكرية والدينية خلف استمرار انجذاب الشباب البريطاني المسلم لهذا التنظيم، ودور الأسر المسلمة في دعم جهود الدولة في مكافحة هذه الظاهرة، في وقت يرى آخرون أن هناك فشلا حكوميا أمنيا واجتماعيا يفاقم المشكلة.

غير أن عمدة لندن هاجم الأصوات التي تنتقد الحكومة وتلوم الأجهزة الأمنية، وخص بالهجوم مؤسسة "كايج"، وهي إحدى المؤسسات البريطانية التي تعنى بضحايا التعذيب والاعتقال والتي انتقدت تعامل الأجهزة الأمنية مع ملف "الجهاديين"، وتحميلها مسؤولية تحول الجهادي الموازي -منفذ عمليات الذبح في أفلام تنظيم الدولة- لشخص متطرف.

في حين حذر رئيس الوزراء دفيد كاميرون من محاولات "تبرير الإرهاب أو الاعتذار للإرهابيين"، رافضا محاولة لوم المخابرات البريطانية وأجهزة الأمن.

وكانت "كايج" ذكرت أن "الموازي" اتصل بها قائلا إنه تعرض لمضايقات من أجهزة الأمن البريطانية بعد أن حاول العودة إلى الكويت عام 2010 ليتزوج ويلتحق بوظيفة، وقال في رسالة أرسلها لها بالبريد الإلكتروني "أشعر كأني سجين، لا بقفص بل في لندن".

دنكان: المسلمون مسؤولون عن حماية أبنائهم من التطرف كحمايتهم من المخدرات (الجزيرة)
عجز عن الفهم
وفي حديثه للجزيرة نت رفض وزير الدولة السابق لشؤون التنمية الدولية والقيادي في حزب المحافظين الحاكم آلان دنكان توجيه اللوم للحكومة فقط، وقال "لماذا التساؤل فقط عما يجب على الحكومة فعله؟".

وشدد دنكان على مسؤولية العائلات المسلمة والأسر في مراقبة أبنائها و"منعهم من الانضمام إلى هذه الجماعات الإرهابية"، كما هي مسؤوليتهم في منعهم من تناول الإبر المخدرة على سبيل المثال. وأكد أن الحل يمكن في "وجوب مراقبة مواقع الإنترنت المريضة التي تروج لهذه الجماعات".

وحول هذه الظاهرة وانتشارها خاصة الهروب الأخير للفتيات الثلاث، قال دنكان إننا ما زلنا لا نفهم "لماذا يذهب صغار السن والشباب المسلمون البريطانيون للقتال في سوريا مع مجموعات إرهابية؟". لكنه أوضح أن هناك غرفا ومجموعات على الإنترنت تقدم وعودا وهمية وكاذبة للشباب، لذا فواجب الأسر مراقبة أبنائها لأن من الصعب جدا على الجهات الرسمية اكتشاف هذا الأمر قبل حدوثه.

وعلى مدار الأسبوع الماضي ضجت وسائل الإعلام بالبرامج والمقالات والتغطيات المتواصلة، التي ركزت على الحديث عن مسؤولية العائلات المسلمة في منع أبنائها من الانضمام إلى تنظيم الدولة.

مسؤولية الحكومة

شريف: على الدولة أن تجد مشروعا يجعل الشباب يعيشون لهدف إيجابي (الجزيرة)

من جهته قال الدكتور جميل شريف مستشار الأمين العام للمجلس الإسلامي البريطاني إن سؤال لماذا ينضم الشباب والشابات المسلمون البريطانيون للمجموعات التي تقاتل بالعرق أو سوريا؟ سؤال محوري لكنه يجب أن يوجه لأجهزة الأمن والمخابرات والحكومة وليس للمجتمع المدني المسلم ببريطانيا.

وأضاف في حديثه للجزيرة نت أن هذه الأجهزة هي المسؤولة عن معرفة مع من يتواصل هؤلاء المنخرطون في التنظيمات، ولمن يبعثون بريدا إلكترونيا وأية المواقع يزورونها، وعليها كذلك كشف كيفية تواصلهم مع المنظمات الإرهابية.

وعن الحلول وطرق التعامل مع هذه الظاهرة، قال شريف إن الحل يكمن في ضرورة وجود مشروع أو رؤية تجعل هؤلاء الشباب يعيشون لهدف إيجابي، ويعملون من أجله لتجنيبهم مخاطر التطرف، ولكي يخدموا مجتمعهم المحلي وينخرطوا بشكل كامل فيه.

ويخشى المسلمون -المقدر عددهم بقرابة 2.7 مليون بحسب إحصاءات المجلس الإسلامي البريطاني- ردات فعل تجاههم عقب هذه الضجة الإعلامية، كما يتخوفون من مزيد من التقييد على حرياتهم مع التشريعات الجديدة التي تمنح صلاحيات أكبر للسلطات الأمنية بمراقبة واستجواب المشتبه فيهم.

وتعتقد الحكومة البريطانية أن حوالي 600 من مواطنيها توجهوا إلى سوريا والعراق للمشاركة في الحرب هناك. وكانت الشرطة أوقفت العام الماضي حوالي 200 شخص للاشتباه في علاقتهم بالإرهاب.

وينص قانون مكافحة الإرهاب والأمن الجديد، الذي دخل حيز التنفيذ الأسبوع الماضي، على تقديم شركات النقل الجوي قوائم المسافرين على خطوطها إلى أجهزة الأمن.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة