تشكيك بجدوى التشكيل الوزاري المرتقب بالسودان   
الجمعة 5/1/1435 هـ - الموافق 8/11/2013 م (آخر تحديث) الساعة 3:03 (مكة المكرمة)، 0:03 (غرينتش)
من اجتماع سابق لشورى المؤتمر الوطني السابق يظهر فيه البشير متوسطا علي عثمان (يساره) ومساعد الرئيس نافع علي نافع (الجزيرة نت)
 عماد عبد الهادي-الخرطوم

يبدو أن أصواتا مطالبة بإصلاح مؤسسات الحكم في السودان بعد تدهور الأوضاع السياسية والاقتصادية والأمنية نجحت في دفع حزب المؤتمر الوطني الحاكم إلى التعجيل بإعلان عزمه تشكيل حكومة جديدة تعالج ما تعانيه البلاد من تدهور. 

لكن الحزب الحاكم رغم إعلانه الجديد، لا يزال يعاني مشكلات تجعل من منابره أكثر تعددا، ففي حين استبعد متحدث باسم الحزب في الخرطوم عمر باسان قرب إعلان التشكيل الوزاري الجديد، قطع النائب الأول لرئيس الجمهورية علي عثمان محمد طه بأن ذلك "لن يتجاوز أسبوعين قادمين". في حالة وصفها سياسيون بـ"المرتبكة" 

من جانبها نأت أحزاب المعارضة بنفسها بل قطعت بعدم المشاركة في الحكومة الجديدة باعتبار أنها لن تكون ديمقراطية وسيتحكم بها المؤتمر الوطني، حسب قولها. 

 برمة: ما يروج له المؤتمر الوطني ملهاة سياسية لشغل المواطن السوداني (الجزيرة نت)

ملهاة سياسية
وكان علي عثمان طه أعلن في لقاء مع برنامج بلا حدود أن التشكيل الوزاري الجديد سيعلن في غضون أسبوعين "في سياق التغيير الذي تفتضيه ضرورات الإصلاح".

لكن فضل الله برمة ناصر نائب رئيس حزب الأمة القومي المعارض يرى أن ما يروج له حزب المؤتمر الوطني من تشكيل وزاري لا يعدو كونه ملهاة سياسية يراد بها شغل المواطن "الذي يعاني فقرا قاتلا بسبب السياسات الاقتصادية غير الرشيدة التي يتبعها". 

واعتبر في حديثه للجزيرة نت أن المطلوب في المرحلة الحالية وفاقا شاملا بين السودانيين مع كفالة الحريات ووحدة الوطن وتحول ديمقراطي وسلام عادل.

وقال إن البلاد تشهد انهيارا اقتصاديا وأمنيا وانتشارا للأسلحة وسوءا في العلاقات الخارجية، مشيرا إلى أن المؤتمر الوطني لن يتخلى عن سياساته مهما حدث من تغيير وزاري "وبالتالي لن يكون هناك أي جديد".

إدارة الدولة
أما عضو الهيئة التنفيذية للحزب الاتحادي الديمقراطي صديق الهندي فيرى ضرورة تغيير أسلوب إدارة الدولة "وليس في وجوه أفراد المؤتمر الوطني وتبديلهم بين وزارة وأخرى".

واعتبر في حديثه للجزيرة نت، أن التغيير الوزاري المقبل "لا يعنى شيئا لأننا نرفض الطريقة التي يدير بها المؤتمر الوطني البلاد"، مشددا على أن حل الأزمة الآنية "يكمن في تخلي المؤتمر الوطني عن إدارة الدولة بالطرق السلمية قبل أن يجبر على ذلك". 

واستبعد أن يأتي التشكيل المقبل بجديد، "لأنه سيكون مثل سابقه لا يتعدى الأشخاص وتبادل للمناصب بين نفس الأشخاص الذين أنتجوا الفشل سياسيا واقتصاديا".

الساعوري: التغيير الحقيقي يكمن في السياسات وليس الأشخاص (الجزيرة نت)

تغيير وتبديل
من جهته يشير أستاذ العلوم السياسية بجامعة النيلين حسن الساعورى في حديثه للجزيرة نت إلى أن الدعوات المتكررة للتغيير "يتم تأجيلها دون مبررات".

ورأى أن التغيير الحقيقي "يكمن في تغيير السياسات وليس الأشخاص". 

وتوقع أن يقتصر التعديل والتبديل على وزراء المؤتمر الوطني فقط دون وزراء الأحزاب الأخرى التي لم تطلب تعديلا في وزرائها أو حصتها. 

ويقول الساعورى إن أصواتا شبابية داخل المؤتمر الوطني الحاكم ظلت تضغط بشدة لأجل تولي المناصب العليا مع مناداتها بتقاعد كبار الوزراء لإفساح المجال لدماء شبابية جديدة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة