هل مصر بحاجة إلى قانون "الكيانات الإرهابية"؟   
الثلاثاء 9/2/1436 هـ - الموافق 2/12/2014 م (آخر تحديث) الساعة 15:14 (مكة المكرمة)، 12:14 (غرينتش)

رمضان عبد الله-القاهرة

أثار قانون "الكيانات الإرهابية" الذي أقره مجلس الوزراء المصري خلافات بين النشطاء والسياسيين والقانونيين, فالبعض يراه قامعا لأي معارضة وسعيا لتكميم للأفواه, بينما يعتبره آخرون رادعا للإرهاب, ويعتبر فصيل ثالث أنه كالعدم.

وكان مجلس الوزراء برئاسة إبراهيم محلب قد وافق قبل أيام على قانون إدراج "الكيانات الإرهابية". وطبقا لنص القانون، فإن الكيان الإرهابي هو "كل جمعية أو منظمة أو عصابة تدعو أو ترتكب أشياء تؤدي إلى الإخلال بالأمن العام أو تعرض سلامة المجتمع ومصالحه للخطر". وتدرج النيابة العامة أي كيان أو أفراد على قائمة الإرهاب لمدة ثلاث سنوات بعدها تنظر إلغاء الإدراج أو استمراره.

وعبر سياسيون عن قلقهم حيال صياغة القانون التي "توسع دائرة الاتهام تحت دعاوى الإخلال بالأمن العام وسلامة المجتمع" على حد قول المحلل السياسي هاني سليمان للجزيرة نت، والذي يرى أن القانون "يقوض مجال الحريات العامة".

هاني سليمان يرى أن القانون يُقوّض
مجال الحريات العامة (الجزيرة)

قمع المعارضة
ويرى نشطاء أن القانون يقمع أي معارض للنظام. ويعتبر عضو تكتل القوى الثورية محمد عطية أن القانون "هدفه منع أي حركات سياسية أو أحزاب من معارضة النظام".

وأضاف عطية للجزيرة نت أن "تهمة إرهابي تطارد كل معارض للنظام" ودعا إلى "توحيد القوى الثورية لمواجهة القوانين المقيدة للحريات".

ويتفق مع هذا الرأي عضو المكتب السياسي لـحركة 6 أبريل محمد مصطفى قائلا للجزيرة نت "إن النظام يحمي نفسه ويثبت أركانه بقوانين قمعية للمعارضين" مضيفا أن "النظام يمتلك السلطة التشريعية والتنفيذية، وهو خصم وحكم". وأكد أن هذه القوانين وغيرها لن توقف الحراك الثوري.

ويرى القيادي في حزب الدستور هيثم الخطيب أن القانون يسمح للنيابة العامة بقبول التفسير الذي تريده حال الرغبة في اتهام أي معارض لأنه "فضفاض في صياغته". وأضاف للجزيرة نت أن "القانون كالعدم، ولسنا بحاجة إليه".

في المقابل، رحب مؤيدون للنظام بالقانون معتبرينه "رادعا للجماعات الإرهابية والإرهابيين" كما جاء في تصريحات صحفية لأمين حزب المؤتمر جمال طه الذي قال إن "القانون يتصدى للجماعات الإرهابية".

وينفي أمين الشباب بحزب الجيل إبراهيم الشهابي أن تهمة إرهابي ستطال كل من يعارض النظام بشكل رسمي وفي إطار القانون. ويؤكد في حديثه للجزيرة نت "حاجة مصر لهذا القانون الاستثنائي لحين انتهاء موجة الإرهاب التي تتعرض لها البلاد".

المستشار أحمد سليمان: الدولة تمارس
القمع بسنها مثل هذا القانون (الجزيرة)

خلاف قانوني
ويختلف قانونيون حول القانون، فمنهم من يقول إنه لم يأت بجديد, كما أن مصر ليست بحاجة إليه. ووفق تصريحات صحفية للفقيه الدستوري محمد حامد الجمل، فإن المادة 86 من قانون العقوبات تحدد جرائم الإرهاب وعقوباتها.

بينما يرى أستاذ القانون الجنائي نبيل مدحت -في تصريح صحفي- أنه قد "تم إصدار القانون لإعطاء أفراد النيابة العامة صلاحية تحديد قوائم الكيانات والأفراد الإرهابيين".

وفي سياق مختلف، يعتقد قانونيون آخرون أن القانون يقيد الحريات ويكرس لقمع المعارضة، ويؤكد وزير العدل الأسبق المستشار أحمد سليمان -بحديثه للجزيرة نت- أن "الدولة تمارس القمع بسنِّها مثل هذا القانون" مضيفا أن "العبارات غير دقيقة الصياغة، وبها تكرار للمصطلحات والتعريفات".

ولفت سليمان إلى أن "النظام الحالي سن 140 قانونا في عام 2014 مقابل قانون واحد سنه الرئيس (المعزول) محمد مرسي خلال فترة رئاسته".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة