أزمة القطيف بين رؤيتين   
الاثنين 1433/1/3 هـ - الموافق 28/11/2011 م (آخر تحديث) الساعة 22:29 (مكة المكرمة)، 19:29 (غرينتش)

قوات الأمن تراقب مظاهرة سابقة في مدينة القطيف بالسعودية (رويترز) 

ياسر باعامر–السعودية

أكدت نخب شيعية سعودية أن الأزمة التي نجمت عن أحداث مظاهرات القطيف، التي راح ضحيتها عدد من المدنيين إثر مواجهات مع القوات الأمنية، تحتاج "لمعالجة سياسية عاجلة"، تستند إلى وثيقة مشروع قدمت للقيادة السعودية سنة 2008، وحملت عنوان "اندماج الشيعة في الإطار السياسي السعودي".

إلا أن أطرافاً سعودية لم تبتعد كثيراً عن الرواية الرسمية في رؤيتها للحدث، واعتبرت أن تلك المظاهرات كانت "تصعيداً منظماً مدعوم خارجياً من إيران وحليفتها سوريا"، في حين تصر رواية بعض الفعاليات الدينية والشبابية الشيعية على ربط ما جرى "بالتمييز الطائفي الممارس ضدهم في مفاصل الدولة وليس للأمر أي علاقة بالخارج".

معالجة سياسية
محمد المحفوظ والدكتور توفيق السيف اللذان يعدان من أبرز المفكرين السياسيين للشيعة في السعودية رأيا -خلال حديثهم للجزيرة نت- أن الأزمة مرشحة للتصاعد إذا لم تكن هناك "معالجة سياسية" واضحة من قبل الحكومة المركزية في الرياض.

وأشار السيف إلى أن ملامح تلك المعالجة يجب أن تستند إلى مشروع "اندماج الشيعة في الإطار السياسي السعودي"، التي قدمت في عام 2008 لولي العهد الراحل الأمير سلطان بن عبد العزيز في اجتماع مطول معه، مضيفاً "أن جوهر المشروع هو إخراج المسألة الشيعية من الزاوية الطائفية، والنظر للشيعة بمساواة دون عنصرية، مما يعني حصولهم على حقوقهم المدنية بشكل كامل ورفع التمييز عنهم في تقلد الوظائف والمناصب المدنية والعسكرية المحظورة عليهم".

وقدّم المحفوظ ما قال إنها حزمة رؤى تمثل "خارطة طريق" لسحب فتيل الأزمة المتصاعدة، ومنها "سحب مظاهر الاستنفار الأمني المستفز، وإعادة سريان الحياة الطبيعية، وتشكيل لجنة وطنية يشارك فيها أهالي المنطقة مع الجهات الرسمية للتحقيق في الأحداث التي جرت، وإطلاق حوار عاجل بين المسؤولين الرسميين والفعاليات الشبابية والدينية والثقافية بالقطيف لإنهاء حالة التوتر القائمة".

فيما كانت الرؤية الأخرى ترتكز على مطلب سياسي ترفضه السلطات لدواعي الأمن القومي، وهو إطلاق المعتقلين السياسيين الذين أمضوا سنوات طويلة في السجون وهم من تطلق عليهم "الفعاليات الشيعية" لقب "السجناء المنسيون".

سقف المطالب 
في المقابل أشار رئيس مركز الخليج للأبحاث الدكتور عبد العزيز عثمان بن صقر -في حديثه للجزيرة نت- إلى أن الوصول إلى تسوية مرضية ومنطقية مرهون بأن "يحافظ أبناء الطائفة الشيعية في المملكة على الوفاق التاريخي، وألا يحاولوا زعزعة أمن واستقرار الدولة، وأن يتعاملوا بواقعية مع سقف المطالب بما يتفق مع حجمهم الحقيقي في المجتمع السعودي".

وقال ابن صقر إن حالة من "الامتعاض تسري بين غالبية الشعب السعودي مع مطالب الشيعة التي تبدو غير منطقية وغير مبررة"، مؤكدا أن "هناك نقدا للدولة بكونها تذهب بعيدا في محاولة تلبية مطالب هذه الأقلية".

واعتبر أن الدولة أظهرت "ومنذ بداية عقد التسعينيات تفهما وقبولاً لبعض مطالب أبناء الطائفة الشيعية، وأدخلت  تعديلات وتغييرات جذرية على الموقف الرسمي بما يلبي الكثير من مطالبهم".

وتطرق رئيس مركز الخليج للأبحاث إلى ما وصفه بـ"الامتداد الخارجي" مع بروز "قيادات شيعية متطرفة -دون أن يسميها- لها علاقات حيوية مع أجهزة المخابرات الإيرانية، لا تخدم مبدأ الحوار الوطني، ولا مصالح الأقلية الشيعية".

ابن صقر: ما حصل في القطيف امتداد لتصعيد منظم من قبل إيران وسوريا (الجزيرة نت)
واعتبر أن تلك القيادات المتطرفة عزلت القيادات المعتدلة في المجتمع الشيعي وخونتها، وهي من قامت بتطوير المواجهة سياسياً وعسكرياً مع السلطات السعودية.

وربط ابن صقر ما حدث في السعودية بحيثيات "الملفين الإيراني والسوري"، قائلاً  إن "عملية التصعيد المنظم مرتبطة بالوضع في إيران والضغوط الدولية والإقليمية على طهران فيما يتعلق بسياستها التدخلية في شؤون الغير خاصة في منطقة الخليج وسوريا والعراق، وبخصوص تطوير برنامجها النووي وخلق حالة عدم استقرار في أسواق الطاقة العالمية".

وأكد ابن صقر أن ما حدث في القطيف "مرتبط أيضاً بتطورات الثورة السورية، فإيران وسوريا لها مصلحة مشتركة أساسية في فتح جبهة مواجهة في منطقة الخليج العربي، من أجل تخفيف الضغوط الخليجية والدولية على النظام السوري".

واعتبر أنه "في حال فتح جبهة مواجهة في السعودية سيتطور الأمر إلى إشعال الموقف في البحرين، ومن ثم توسيع دائرة المواجهة لتشمل جميع دول الخليج العربي طبقاً لما تسعى إليه إيران"، على حد قوله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة