انتقاد "التمهل" الأميركي في المنطقة   
الأحد 28/5/1432 هـ - الموافق 1/5/2011 م (آخر تحديث) الساعة 10:50 (مكة المكرمة)، 7:50 (غرينتش)

واشنطن بوست: هل يمكن للسلبية الأميركية أن تكون فضيلة جديرة بأن ترقى إلى عقيدة؟(وكالات)

انتقدت صحيفة واشنطن بوست الأميركية ما وصفته بالتمهل الأميركي أو ما قالت إنه فتور في اتخاذ موقف إزاء ما يجري في العالم العربي، والعمل من وراء الكواليس، وتساءلت: أهي إستراتيجية التمهل؟

وقالت في مستهل افتتاحيتها إن ما يميز رد إدارة الرئيس باراك أوباما على الثورة في العالم العربي هو التمهل.

وتضرب الصحيفة جملة من الأمثلة، منها أن أول رد على ثورة مصر التي انطلقت في يناير/كانون الثاني كان الإعلان عن أن حكومة الرئيس المخلوع حسني مبارك "مستقرة".

ولم تبد إدارة أوباما أي دعم لمطالب المتظاهرين حتى قبل أيام قليلة من تنحية مبارك.

ووصفت الصحيفة الحالة السورية بأنها مثال آخر على السلبية الأميركية، مشيرة إلى أن الرد الأول بعد مضي خمسة أسابيع على اندلاع الاحتجاجات في سوريا ووقوع عدد من القتلى، جاء في السابع والعشرين من مارس/آذار عندما أشارت إلى الرئيس السوري بشار الأسد "مصلح".

وحتى الآن لم تبد الإدارة الأميركية أي دعم لمطالب المحتجين المطالبين بتخلي الأسد عن السلطة، حسب تعبير الصحيفة.

ردود فعل فاترة
هذا النوع من "الفتور" ربما يكون نتاج حذر الإدارة من تبني تغييرات جوهرية في السياسة الخارجية، أو بسبب النزاعات في أوساط المستشارين حول المسار الصحيح، أو نتاج صراع المصالح الأميركية

وقالت إن هذا النوع من "الفتور" ربما يكون نتاج حذر الإدارة من تبني تغييرات جوهرية في السياسة الخارجية، أو بسبب النزاعات في أوساط المستشارين حول المسار الصحيح، أو نتاج صراع المصالح الأميركية.

وأبدت تفهمها لهذا الموقف ولا سيما أنه ليس من السهل التخلي عن تحالف طويل الأمد مع أنظمة عربية، أو الرهان على المجهول في بلد مثل سوريا، حتى وإن كانت الجائزة تحولا ديمقراطيا، أو ضربة لأعداء أميركا.

غير أن الصحيفة أعربت عن خشيتها من أن يتحول التمهل إلى نمط سياسي، متسائلة: هل يمكن للسلبية الأميركية أن تكون فضيلة جديرة بأن ترقى إلى عقيدة؟

وتجيب واشنطن بوست بأن السجل في الشرق الأوسط يشير إلى غير ذلك، ولا سيما أن رد الإدارة الأميركية بشأن الثورة المصرية لم يلق ترحيبا من قبل المصريين الذين وصفوه بأنه سلبي، حسب استطلاعات للرأي.

وفي ليبيا، انضم قادة المعارضة إلى حلف شمال الأطلسي (الناتو) في التعبير عن الاستياء من رفض أوباما المشاركة الجوية الأميركية على نطاق واسع، وهو موقف أطال أمد الحرب ومعاناة الليبيين.

وفي الختام قالت الصحيفة إن أوباما بإصراره على اتباع "أصوات في المنطقة" بشأن سوريا- يترك الأمر لدول مثل السعودية وتركيا لاتخاذ موقف ضد نظام نشر جنوده ودباباته ضد المدنيين العزل.

وقالت إن ذلك تنازل غير مسبوق لقيادة تدير العالم بشأن مسائل تتعلق بحقوق الإنسان والديمقراطية، محذرة من أن ذلك سيزيد من المشاعر المناهضة لأميركا في العالم العربي، ومشيرة إلى أن العمل من "وراء الكواليس" خطأ فادح من الناحيتين، الأخلاقية والعملية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة