تفجيرات الجزائر والمغرب أجندة سياسية لا أحزمة أصولية   
الثلاثاء 1428/4/6 هـ - الموافق 24/4/2007 م (آخر تحديث) الساعة 1:15 (مكة المكرمة)، 22:15 (غرينتش)

الباحثان استبعدا ارتباط تفجيرات الجزائر بأحداث الدار البيضاء (الفرنسية-أرشيف)

تامر أبو العينين-سويسرا

أيد عدد من وسائل الإعلام الغربية ظهور ما وصفه بالحزام الأصولي الممتد من موريتانيا إلى الصومال برعاية القاعدة، واتهمه بأنه وراء التفجيرات التي شهدتها الجزائر والمغرب في الآونة الأخيرة، ومنها سينطلق إلى أوروبا.

لكن مراد دهينة عضو أمانة حركة رشاد المعنية بالشأن الجزائري يقول للجزيرة نت إنه "من دواعي الدهشة أن يتوصل العقل الغربي إلى هذا التحليل، إذ من المعروف أن الحياة في أفريقيا جنوب الصحراء صعبة للغاية، فهي منطقة قاحلة لا يمكن أن يقوم فيها تنظيم مسلح بإجراء تدريبات كي يتمكن من تنفيذ عمليات تفجيرات أو غيرها".

وإذا كان الأمر كذلك -يضيف دهينة- فكيف لم تتمكن أقمار التجسس الاصطناعية من رصد هذا الحزام المزعوم، وهي التي تملأ الفضاء وتخص منطقتنا العربية والإسلامية بالاهتمام البالغ؟

ويتفق المفكر الجزائري مصطفى حابس مع هذا الرأي ويؤكد للجزيرة نت أن قبائل الطوارق تعيش متنقلة في تلك المنطقة وليس من السهل على أحد أن يتأقلم على ظروف المعيشة القاسية هناك إلا على أبنائها، فكيف سيتمكن وافدون من دول مختلفة على المعيشة في بيئة صحراوية قاحلة وإنشاء تشكيلات حسب ما يدعون؟

دهينة استهجن كيف يتشكل تنظيم في منطقة قاحلة ترصدها الأقمار الصناعية (الجزيرة نت)

أجندة سياسية
وبينما يتفق حابس ودهينة على عدم وجود علاقة بين تفجيرات المغرب والجزائر، يطالب الثاني بالنظر إلى ما وصفه بالأجندة السياسية التي تتحرك في شمالي أفريقيا.

فالأزمة -حسب قوله- "أعمق من أن يتم النظر إليها على أنها كما يزعمون حزام أصولي، بل هي أزمة أنظمة غير شرعية تريد أن تسوق نفسها بترويع الآمنين وإشاعة أجواء من الخوف والبلبلة، ولدينا من الأدلة والإثباتات التي تؤكد أن الأجهزة الأمنية لا تتوانى عن تنفيذ تلك التفجيرات، لتعزيز سطو النظام العسكري على النشاط السياسي، والوقوف أمام أي نوع من الإصلاحات أو المطالبة بالديمقراطية".

ويقول إن الجزائر تعودت على مثل تلك العمليات التفجيرية كلما اقتربت انتخابات أو أنشطة سياسية، وتستخدم الحكومة والأجهزة الداعمة لها كل ما لديها من حيل لتضع نفسها في ثوب الحارس الأمين، وتتمكن من صياغة قوانين استثنائية استغلالا لمشاعر الخوف التي تسيطر على الرأي العام.

تغلغل وهيمنة
وحول ما يدعى الإرهاب الإسلامي اتفق الباحثان على أن الغرب "يحبذ ترويج الأفكار التي تصور وجوده وتهويله لتلاقى المصالح الغربية مع ضعف الأنظمة، فيتدخل بكل الطرق والوسائل، ليس دعما كما يقولون لتعزيز الديمقراطية وإنما لإحكام هيمنته على المنطقة العربية والإسلامية، فتعيث فيها المافيا السياسية والاقتصادية على حد سواء ويتواصل استنزاف الموارد الاقتصادية الهامة، بينما تغرق الشعوب في دوامات من المشكلات".

حابس: نتيجة تلك الأحداث مزيد من التغلغل الفرنسي الأميركي في شمال أفريقيا (الجزيرة نت)
ويجمع دهينة وحابس على أن المنطقة العربية والإسلامية بمجملها قد تحولت إلى بؤر توتر، "نتيجة فشل الأنظمة في تحقيق الحد الأدنى من أبسط تطلعات الشارع العربي والإسلامي، الذي يعيش الإحباط والإخفاقات في الحياة اليومية"، بلا أي بارقة أمل في المستقبل، "فالحكومات العربية تقتات من بؤس شعوبها" حسب قول حابس.

ويعتقد دهينة أن هذه الأجواء هي "تربة خصبة لأية أفكار يمكن أن يتصور من يعتنقها أنها الصواب أو الحل، فانتشر فكر التذمر الغاضب، وإذا صدقت مزاعم الجهات الأمنية في الجزائر أو المغرب أن منفذي العمليات من الشباب، فهي إدانة للأنظمة لأنها أوصلت الأوضاع إلى هذا الحد، لتكون المجتمعات العربية والإسلامية مصممة لإفراز تلك التفجيرات التي لا علاقة لها بالدين".

أما مصطفى حابس فخلص إلى أن نتيجة تلك الأحداث ستكون تنسيقا فرنسيا أميركيا لمزيد من التغلغل في شمال أفريقيا.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة