بافاروتي يوقظ الأحلام ويغرقها بألوان مهرجان الدوحة الثقافي   
الجمعة 4/1/1424 هـ - الموافق 7/3/2003 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)
سينثيا لورانس ولوتشيانو بافاروتي يغنيان في ليلة من أحلى ليالي مهرجان الدوحة الثقافي الثاني

أطلق مغني التينور الإيطالي لوتشيانو بافاروتي العنان لصوته ليشدو بأعذب الألحان في ليلة لا تشبه بقية الليالي، فقد توافد قرابة ألفي شخص لحضور حفل بافاروتي الذي يزور قطر لأول مرة للمشاركة في ليالي مهرجان الدوحة الثقافي الثاني.

وكانت مفاجأة الحفل الظهور غير المتوقع للمغنية الأميركية سينثيا لورانس الحائزة على جائزة بافاروتي للغناء في لوس أنجلوس. وتعتبر سينثيا واحدة من أبرز مغنيات دار ميتروبوليتان للأوبرا في نيويورك. وقد فاجأ أداؤها الممتزج بحركات سريعة ومتناغمة مع الموسيقى جميع الحضور الذين حرصوا على معرفة كل شيء عن تاريخها الفني.

سينثيا لورانس وبافاروتي بعد انتهاء إحدى الأغاني في الحفل
أما بافاروتي فقد حرص كعادته على إشراك الجمهور في الغناء عندما قدم مقطعا من أوبرا لاترافيتا مع لورانس. وقد أدى المغني الإيطالي معظم أغنياته باللغة الإيطالية في حين حرصت لورانس على تقديم مقاطع من أوبرات ألمانية وإيطالية على حد سواء.

واحتفل بافاروتي هذه السنة بمناسبة مرور 42 عاما على بدء مسيرته الفنية. وذكر في مؤتمر صحفي عقده بالدوحة أول أمس أن النهاية هي خاتمة كل شيء وأنه قرر اعتزال عالم الغناء الأوبرالي عام 2005، لكنه أكد أنه لن يتوقف عن إقامة الحفلات الخيرية لدعم الأطفال والفقراء في دول العالم الثالث. وأضاف أنه سيترك الأمر للأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان، موضحا أنه سيفعل ما يأمره به من أجل صالح البشرية.

وقال بافاروتي للجزيرة نت الأربعاء الماضي إنه لا يستطيع فعل شيء لدرء خطر الحرب المحتملة على العراق وتجنيب الأطفال أزمات نفسية سيتعرضون لها من جراء الرعب الذي ستسببه، حتى وإن فعل كل ما بوسعه. وأضاف أن الحرب على العراق حرب مصالح وثروات، وأن الجانب الاقتصادي هو السبب الرئيس وراء الهجوم العسكري المحتمل.

ولد لوتشيانو فرناندو بافاروتي يوم 12 أكتوبر/ تشرين الأول 1935 بمدينة مودينا الإيطالية، وكان صوته منذ الصبا رخيما، ما جعل طبيب أسرته يتنبأ له بمستقبل زاهر في الغناء. وبدأ بافاروتي مشواره الفني الطويل في الجوقة الغنائية لمدينة مودينا بجانب والده الخباز صاحب الموهبة الموسيقية الذي توفي هذا العام عن عمر يناهز التسعين.

بافاروتي مع خوسيه كاريراس في الصين (أرشيف)
وقد شكل بافاروتي ثلاثي التينور مع المغنيين العالميين خوسيه كاريراس وبلاسيدو دومينغو، وقدموا أجمل الحفلات الغنائية للجمهور في جميع أنحاء العالم. وشارك بافاروتي مع نجوم البوب من أمثال ألتون جون وبونو وسيلين ديون وآخرين في حفلات لجمع أموال لمشروعات علاجية وتعليمية للأطفال في البوسنة وليبيريا وغواتيمالا وكمبوديا وإقليم التيبت. كما غنى بافاروتي مع المطرب العراقي كاظم الساهر في إيطاليا.

وقد اختاره أنان مؤخرا للعمل كمبعوث سلام للأمم المتحدة. وتعرض بافاروتي لمشكلات فنية وصحية في الآونة الأخيرة منها الانتقادات المتكررة التي وجهها له خبراء الأوبرا بسبب تراجع أسلوبه في الغناء. وفي إحدى المناسبات فشل المغني الذي وصف في يوم من الأيام بأنه "أسطورة الحفلات الراقية" لأسلوبه الفني غير العادي، في أن يظهر هذه البراعة التي كانت دائما طوع حنجرته.

ومما زاد من متاعبه مشكلات الوزن التي سلطت عليها الأضواء على نطاق واسع، ومحاكمته للتهرب من دفع الضرائب، وانفصاله عن زوجته بعد زواج دام 35 عاما من أجل سكرتيرة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة