بوش يستعد للحرب بعد موافقته على خطة الإطاحة بصدام   
الخميس 1422/12/16 هـ - الموافق 28/2/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

ـــــــــــــــــــــــ
توقعات المراقبين تشير إلى أن التحرك العسكري الأميركي ضد العراق لن يكون على الأرجح خلال الأشهر الستة القادمة بسبب انخفاض المخزون الأميركي من الأسلحة المتطورة
ـــــــــــــــــــــــ

واشنطن تستضيف اجتماعا الشهر المقبل لحوالي 200 من ضباط كبار سابقين في الجيش العراقي وتبدأ تنفيذ خطة تسليح المعارضة الكردية والشيعية
ـــــــــــــــــــــــ
صحيفة روسية تكشف عن تفاصيل مشاورات روسية أميركية بشأن توسيع الحرب ضد العراق وإيران للتفرغ بعد ذلك لمحاربة ما يسمى بالتطرف الإسلامي السعودي
ـــــــــــــــــــــــ

كشفت صحيفة أميركية أن الرئيس جورج بوش وافق على خطة سرية للإطاحة بالرئيس العراقي صدام حسين. وقال عضو بمجلس الشيوخ إن العمل العسكري ضد العراق أصبح وشيكا. كما كشفت صحيفة روسية عن تفاصيل مشاورات روسية أميركية بشأن توسيع الحرب ضد العراق وإيران للتفرغ بعد ذلك لمحاربة ما يسمى بالتطرف الإسلامي السعودي.

فقد ذكرت صحيفة يو.إس.إي توداي نقلا عن مسؤول سابق في وكالة المخابرات المركزية الأميركية CIA أن الرئيس الأميركي جورج بوش وافق على خطة سرية لإسقاط الرئيس العراقي صدام حسين.

ونقلت الصحيفة عن المسؤول السابق قوله إن بوش وافق منذ ثلاثة أسابيع على خطة جديدة للمخابرات المركزية للإطاحة بالرئيس العراقي. وقال المسؤول السابق ومصدر آخر من خارج الحكومة إن CIA بدأت بالفعل تنفيذ الخطة. ونقلت الصحيفة عن المسؤول السابق قوله إن الوكالة تعتزم تسليح قوات كردية في شمال العراق وتدريب وتسليح الشيعة في جنوبه.

وذكرت الصحيفة أن الخطة ستشجع أيضا عمليات الانشقاق داخل الجيش العراقي, وقالت إن البيت الأبيض وCIA رفضا تأكيد وجود مثل هذه الخطة.

وفي سياق متصل أعلن مسؤولون أميركيون أن أكثر من 200 ضابط سابق في الجيش العراقي سيجتمعون الشهر المقبل في واشنطن لبحث خطة الإطاحة بصدام. وسيعقد الاجتماع تحت رعاية الحكومة الأميركية في إحدى المنشآت العسكرية, وهو أول لقاء من نوعه بين العسكريين المعارضين للنظام العراقي. وقال المتحدث باسم المؤتمر الوطني العراقي شريف بن الحسين إن اللقاء سيعقد الأسبوع الثالث من الشهر المقبل, مؤكدا أن تنظيم الاجتماع يشير إلى جدية واشنطن في دعم جهود الإطاحة بصدام.

في هذه الأثناء عقد مجلس الشيوخ الأميركي جلسة استماع بشأن خطط توسيع الحرب الأميركية ضد ما يسمى الإرهاب. وأدلى نائب وزير الدفاع الأميركي بول ولفويتز بإفادته أمام الجلسة التي أعرب خلالها عدد من أعضاء المجلس عن عدم اطلاع بوش لهم على خططه بشأن توسيع الحرب.

حاملة الطائرات الأميركية كارل فينسون أثناء عودتها إلى مرفأ بريميرتون بعد اشتراكها في دعم العمليات العسكرية بأفغانستان (أرشيف)
وقال السيناتور الجمهوري آرلين سبيكتور إن الدلائل تشير إلى أن العمل العسكري ضد العراق أصبح وشيكا, مطالبا بوش بالتشاور مع الكونغرس أولا بشأن استخدام القوة العسكرية. ورد ولفويتز على هذه الاعتراضات بالقول إن قرارات الحرب من سلطة الرئيس فقط.

وتصاعدت التكهنات في الأسابيع الأخيرة بشأن استعداد الولايات المتحدة لشن حملة عسكرية واسعة النطاق ضد العراق خاصة بعدما وضعه الرئيس بوش مع إيران وكوريا الشمالية ضمن ما أسماه "محور الشر". إلا أن العديد من المحللين قالوا إن التحرك الأميركي إذا تم فلن يكون على الأرجح خلال الأشهر الستة القادمة لأسباب عسكرية وسياسية.

وأشار مراقبون إلى انخفاض المخزون الأميركي من الأسلحة المتطورة التي تصيب أهدافها بدقة بسبب الحرب في أفغانستان. كما ستواجه الضربة الأميركية المتوقعة للعراق معارضة بعض الدول المهمة مثل السعودية وتركيا بالإضافة إلى تردد الحلفاء في حلف شمال الأطلسي.

وقال الأميرال ستيف بيكر الذي قاد حاملة الطائرات ثيودور روزفلت خلال حرب الخليج إن الولايات المتحدة قد تهاجم العراق إذا كانت واثقة من أن لديها "قوة ساحقة" كي تنجح المهمة. وأوضح أن حالة الحرب الحالية تجعل مخزون الأسلحة المتطورة محدودا, مؤكدا أن المصانع تعمل على مدار الساعة لتوريد المطلوب.

واشنطن تستعد لمواجهة السعودية
من جهة أخرى نشرت صحيفة موسكوفسكي نوفوستي (أنباء موسكو) الأسبوعية مقاطع قالت إنها من محضر مشاورات روسية أميركية جرت في موسكو سرا وكانت إحدى نتائجها المباشرة -برأي الكثيرين- تأجيل زيارة وزير الخارجية الإيراني إلى روسيا. ومثل الجانب الأميركي في المشاورات بنائبين سابقين لوزير الخارجية ومديرين سابقين لجهاز الاستخبارات المركزية والمجلس القومي للتجسس ورئيس المجلس الأميركي للسياسة الخارجية.

ولم يكن التمثيل الروسي بأقل مستوى إذ شارك عن الجانب الروسي مسؤولون من مجلس الأمن القومي ووزارة الخارجية والأجهزة الأمنية ونواب في البرلمان وخبراء.

ووفقا لما نشرته الصحيفة من محضر الاجتماع فقد اعتبر الجانب الأميركي أن الولايات المتحدة في حالة حرب عالمية وفي "موقع المهاجم" الراغب ليس بسحق "الإرهابيين" فحسب, بل وبتدمير "الحكومات التي تدعم الإرهاب وتعكف على تصنيع أسلحة الدمار الشامل".

وأوضح الجانب الأميركي خلال الاجتماع أن المرحلة التالية من عملية مكافحة "الإرهاب" ستبدأ بالعراق وإيران حيث ستسعى واشنطن أيضا إلى إسقاط نظامي الحكم في البلدين.

الأمير عبد الله بن عبد العزيز
واعتبر الأميركيون أن السعودية "موطن الوهابية ومنبع الإسلام المتطرف المصدر الرئيس لجميع الإرهابيين". وقالت الصحيفة إن أميركا ترغب في أن تتحول روسيا إلى المصدر الرئيسي للنفط مثل السعودية, ووفقا لما جاء في محضر اللقاء "فمشكلة أميركا ليس مع روسيا بل مع السعودية".

وقال الأميركيون إن المملكة العربية السعودية على روابط قريبة من المنظمات الإسلامية التي تدعم "الإرهاب". ووفقا لما تناوله الاجتماع فإن السعودية تمول المساجد في أميركا وأوروبا الغربية وتمول المدارس في باكستان وتعتبر المصدر الرئيسي "للشكل المتطرف للإسلام" الذي أصبح المصدر الأساسي لجميع الإرهابيين.

واعتبر الأميركيون خلال هذه المشاورات أن روسيا وأميركا تستطيعان مقارعة "الإرهاب الإسلامي" في الشرق الأدنى, وهذا يعني تغيير طبيعة الأنظمة التي تدعم "الإرهاب". وأضاف الوفد الأميركي أن تنفيذ ذلك مستحيل بدون إسقاط النظام الحاكم في طهران وإجراء تغيير جذري في أنظمة دول الخليج والمملكة العربية السعودية، بحسب الصحيفة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة