سبعة شهداء وإسرائيل تقصف مقر عرفات برام الله   
الخميس 1422/12/9 هـ - الموافق 21/2/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

ياسر عرفات يتفقد الدمار الذي لحق بمبنى الضيافة التابع لمجمع الرئاسة الفلسطينية في رام الله عقب قصفه بصاروخين من مروحية إسرائيلية
ـــــــــــــــــــــــ
مروحيات إسرائيلية تطلق صاروخين على مبنى لا يبعد سوى أمتار قليلة من مكتب عرفات في مجمع الرئاسة برام الله
ـــــــــــــــــــــــ

دبابات إسرائيلية تنسف مقر إذاعة صوت فلسطين التي تبث البرنامج الثاني على موجة إف إم مما تسبب في توقف إرسال الإذاعة
ـــــــــــــــــــــــ
الولايات المتحدة تعبر عن انزعاجها واستياءها وتوضح أنها لا تملك خططا لطرح مبادرة دبلوماسية جديدة للمساعدة على حقن الدماء
ـــــــــــــــــــــــ

استشهد مسلحان فلسطينيان برصاص جنود الاحتلال في الضفة الغربية في حين استشهد خمسة آخرون في غارات إسرائيلية بقطاع غزة منذ ساعات فجر اليوم. وقصفت مروحيات إسرائيلية مبنى مجاورا لمقر الرئيس الفلسطيني في رام الله بالضفة الغربية كما تم تدمير مبنى الإذاعة الفلسطينية في غزة.

وقالت مصادر عسكرية إسرائيلية إن مسلحين فلسطينيين أطلقا نيران أسلحتهما من سيارة يستقلانها على حاجز لقوات الاحتلال في قرية باقة الشرقية القريبة من مدينة طولكرم بالضفة الغربية، وقد رد الجنود على المسلحين مما أسفر عن استشهاد الفلسطينيين وإصابة جنديين بجروح.

رجال أمن فلسطينيون يعاينون مبنى الضيافة في رام الله عقب القصف
وسبق الحادث إطلاق مروحيات إسرائيلية من طراز أباتشي صاروخين صباح اليوم على مبنى لا يبعد سوى أمتار قليلة من مكتب الرئيس عرفات في مجمع الرئاسة في رام الله والذي كان مقيما فيه مع معاونيه دون أن يمسهم سوء.
وقال شهود عيان إن الصاروخين أصابا دار ضيافة من طابق واحد قرب مكتب عرفات وعنابر نوم فدمرتها تدميرا تاما. وأضافوا أن أحد حراس عرفات أصيب من جراء القصف بجروح وصفت بأنها طفيفة.

وتفقد عرفات وحراسه الشخصيون الأضرار بعد الهجوم ووصف عرفات الهجوم بأنه "وحشية إسرائيلية"، وقال للصحفيين "هذه محاولة لتركيع الشعب الفلسطيني وقيادته لكنهم لا يعرفون أن هذا الشعب وقيادته هم القوم الجبارون". وهذا هو اليوم الثاني على التوالي الذي يتعرض فيه مقر عرفات للقصف الذي تقول إسرائيل إنه يأتي انتقاما لمقتل ستة جنود إسرائيليين في هجوم على حاجز تفتيش قرب رام الله يوم الثلاثاء.

توغل واشتباكت في غزة
عمال الإسعاف ينقلون فلسطينيا جرح أثناء الهجوم الإسرائيلي في قطاع غزة
وفي قطاع غزة توغلت القوات الإسرائيلية تساندها الدبابات في مدينتي غزة ورفح فجر الخميس، مما أسفر عن استشهاد خمسة فلسطينيين في رفح ومخيم للاجئين وإصابة أكثر من 33 آخرين بجروح في الغارات التي بدأت بعد منتصف الليل.

وقالت مصادر طبية فلسطينية إن فلسطينيا خامسا استشهد صباح اليوم برصاص الجيش الإسرائيلي في منطقة السلام برفح جنوب قطاع غزة، وكان أربعة فلسطينيين -أحدهم مسلح- استشهدوا وأصيب العشرات بجروح في الغارات التي بدأت عقب منتصف الليل في مخيم البرازيل للاجئين المجاور لمدينة رفح قرب الحدود التي تسيطر عليها إسرائيل بين غزة ومصر.

ولاتزال الدبابات الإسرائيلية موجودة في منطقة السلام فيما تراجعت من مخيم البرازيل دون أن تنسحب بالكامل. ورفض الجيش الإسرائيلي التعقيب على الغارات.

وقال شهود فلسطينيون في رفح إن نحو عشر دبابات إسرائيلية وعدة جرافات توغلت مسافة 1.5 كلم في مخيم البرازيل. وقال الشهود إن بعض سكان مخيم اللاجئين الذين استبد بهم الخوف أخذوا أطفالهم وقليلا من أمتعتهم وفروا إلى داخل الأراضي التي يحكمها الفلسطينيون مع توغل الدبابات الإسرائيلية.

ودمرت جرافات إسرائيلية مركز شرطة فلسطينيا في رفح واتخذ جنود مواقع لهم على أسطح عدة منازل في مخيم اللاجئين. وقد دعا الفلسطينيون عبر مكبرات الصوت الأهالي إلى التصدي لقوات الاحتلال وحمل السلاح لمقاومة الدبابات الإسرائيلية.

في غضون ذلك أطلقت طائرات حربية إسرائيلية صواريخ على مبنى لقوات الأمن الفلسطينية في مخيم خان يونس للاجئين في جنوب غزة في ساعة مبكرة اليوم الخميس. ولم ترد أنباء عن وقوع أي إصابات.

ياسر عرفات يزور جريحا فلسطينيا أصيب في القصف الإسرائيلي على رام الله
وأطلقت سفن حربية إسرائيلية النار على مراكز أمنية فلسطينية على امتداد الشريط الساحلي لقطاع غزة، وتوغلت دبابات في مناطق بجنوب وشرق مدينة غزة في هجوم ليلي على ثلاثة محاور. وسمع دوي تراشق بنيران الأسلحة الآلية بين زوارق مسلحة للبحرية الإسرائيلية ومواقع أمنية فلسطينية.

ودعت مكبرات الصوت في المساجد الفلسطينيين الذين لديهم أسلحة على مواجهة القوات الإسرائيلية ونشبت معارك شرسة في شتى أنحاء قطاع غزة واستمرت نحو ثلاث ساعات حتى انسحبت القوات وسفن البحرية. وأفادت مصادر طبية بإصابة ستة فلسطينيين من جراء عمليات التوغل والمواجهات التي دارت في منطقة المنطار والشجاعية شرق غزة حالة اثنين منهم خطيرة.

وقبل ذلك بساعات قليلة أغارت سبع دبابات وعدة حاملات جنود مدرعة على بلدة خاضعة للحكم الفلسطيني شرقي مدينة غزة حيث نسفت مقر إذاعة صوت فلسطين التي تبث البرنامج الثاني على موجة إف إم مما تسبب في توقف إرسال الإذاعة. وتتهم إسرائيل إذاعة صوت فلسطين التي تديرها السلطة الفلسطينية بنشر التحريض وهو اتهام ينفيه الفلسطينيون.

صاروخ إسرائيلي لم ينفجر سقط في فناء مدرسة ابتدائية تابعة للأمم المتحدة بغزة أمس
استياء أميركي
وفي واشنطن عبرت الولايات المتحدة عن انزعاجها واستيائها بسبب أسوأ مواجهات تدور بين الفلسطينيين وقوات الاحتلال الإسرائيلي منذ شهور، لكنها أوضحت أنه لا يوجد لديها خطط لطرح مبادرة دبلوماسية جديدة للمساعدة على حقن الدماء.

وقالت وزارة الخارجية الأميركية إنه يتعين على الفلسطينيين تحمل المسؤولية الأساسية لإنهاء المواجهات، وإن الهجمات التي تشنها إسرائيل على مقار السلطة الفلسطينية في المناطق المكتظة بالسكان لا تجعل الإسرائيليين أكثر أمنا. وقال المتحدث باسم الوزارة ريتشارد باوتشر في بيانه اليومي "أداء الفلسطينيين بشأن المسائل الأمنية حاليا هو ما نعتبره الخطوة الأولى الأساسية والفعالة لتحسين الوضع لنا جميعا".

وجاءت الغارات في أعقاب قرار الحكومة الإسرائيلية تصعيد شدة الضربات وتنوعها، وقالت مصادر سياسية إن رئيس الوزراء أرييل شارون وافق فيه على تصعيد الرد العسكري الإسرائيلي وتوسيع نطاقه.

وقال شارون لزعماء يهود أميركيين في وقت لاحق "إنها حرب دائرة رحاها هنا ونحن ملتزمون بالعمل من أجل السلام، لكن يجب أن يكون واضحا أننا لن نتفاوض تحت الإرهاب".

وكان رعنان غيسين المتحدث باسم شارون قال أمس إن الضربات الإسرائيلية التي قتلت 18 فلسطينيا هذا اليوم (أمس) هي مثال صغير على طبيعة العمليات القادمة لإنهاء ما سماه الإرهاب. ووفقا لمصدر أمني إسرائيلي فإن ردة الفعل الانتقامية ستكون عنيفة وبوتيرة أعلى، لكنها لن تصل إلى حد الإطاحة بالسلطة الفلسطينية.

فلسطينيون يدحرجون برميل ماء أمام جنود إسرائيليين عقب هدم منزلهم في غزة
مجلس الأمن

وطلب الفلسطينيون في وقت متأخر أمس عقد اجتماع عاجل لمجلس الأمن الدولي لإدانة التصعيد العسكري الإسرائيلي ضد الفلسطينيين.

وقال دبلوماسيون إنهم يعتزمون عقد مشاورات خاصة اليوم بشأن الطلب الذي يسانده اليمن الرئيس الحالي للمجموعة العربية في الأمم المتحدة وكذلك سوريا الدولة العربية الوحيدة في مجلس الأمن المؤلف من 15 عضوا.

وقال المراقب الفلسطيني في الأمم المتحدة مروان جيلاني في طلبه عقد الاجتماع إن حكومة شارون صعدت الهجمات على أهداف فلسطينية "في حلقة مفرغة من الهجمات الانتقامية والاتهامات المتبادلة". وطالب بمحاسبة الاحتلال الإسرائيلي عن "الانتهاكات لحقوق الإنسان وجرائم الحرب وإرهاب الدولة الذي ترتكبه في حق الشعب الفلسطيني".

وقال أعضاء في مجلس الأمن إن الفلسطينيين يريدون إجراء تصويت بشأن قرار استخدمت الولايات المتحدة حق النقض في ديسمبر/كانون الأول لإحباطه وقد يطلبون إيفاد بعثة لمجلس الأمن إلى المنطقة.

وقال ممثل الجامعة العربية حسين حسونة "لا يمكن أن نترك هذا الموقف يتدهور كما هو الحال كل يوم، فالأفعال الإسرائيلية أصبحت أكثر وحشية يوما بعد يوم، ومجلس الأمن يقف مكتوف الأيدي ولا يفعل شيئا حيال ذلك".

وفي مدريد دعت إسبانيا الرئيس الحالي للاتحاد الأوروبي مجلس الأمن الدولي إلى عقد اجتماع لمناقشة الأوضاع المتفاقمة في الشرق الأوسط. وقال وزير الخارجية الإسباني خوسيب بيكيه إن الوضع الذي نشهده الآن في الشرق الأوسط يستحق على أقل تقدير أن ندرس على وجه السرعة عقد اجتماع لمجلس الأمن، مشيرا إلى "أن المنطقة تجد نفسها في وضع -يكاد يكون حالة حرب وغياب الأمن- وصل إلى درجة لم يسبقها مثيل"، ودعا إلى وقف إطلاق النار. ومن جهتها دعت فرنسا أيضا مجلس الأمن إلى الانعقاد لمناقشة المواجهات المتصاعدة بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة