المسؤولون اليمنيون ممنوعون من الإعلام   
الاثنين 19/12/1435 هـ - الموافق 13/10/2014 م (آخر تحديث) الساعة 13:48 (مكة المكرمة)، 10:48 (غرينتش)

ياسر حسن-عدن

أثار ما تردد عن منع الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي الوزراء وكبار مسؤولي الدولة وجميع مستشاريه من التصريح لوسائل الإعلام العديد من التساؤلات في الشارع السياسي اليمني، خاصة أن هناك تسريبات تشير إلى أن الأمر جاء بناء على طلب جماعة الحوثيين الذين يسيطرون على العاصمة صنعاء منذ سبتمبر/أيلول الماضي، مما يجعل وسائل الإعلام عاجزة عن الحصول على المعلومات من مصادرها الرسمية. 
 
واعتبر فارس السقاف مستشار الرئيس اليمني أن هذا التوجيه "صائب لأن الإعلام يقوم بدور سلبي ومربك للعملية السياسية، وأن هذا الإجراء جاء من باب الحرص على مسار التسوية السياسية".

السقاف اعتبر قرار المنع مؤقتا (الجزيرة نت)

قرار مؤقت
وتوقع السقاف أن يكون هذا الإجراء "مؤقتاً، خاصة في هذا الوقت الذي تتشكل فيه الحكومة، وأنه سيتم تعيين ناطق رسمي للدولة في المستقبل القريب حتى لا تتعدد المصادر ويحصل التناقض والإرباك".

ونفى في تصريح للجزيرة نت أن يكون الحوثيون هم من أوعز للرئيس هادي بمنع التصريحات، وقال "إن الرئيس عندما يقِّدم أي تنازل فإنه يريد بذلك مصلحة عملية التسوية والتوافق، وإلا كان بإمكانه أن يتخلى عن المسؤولية ويترك الأمر للآخرين".

أما عدنان العديني نائب رئيس الدائرة الإعلامية لحزب التجمع اليمني للإصلاح فاعتبر الإجراء "تراجعاً كبيراً في الحياة السياسية، ونتيجة طبيعية لسيطرة المليشيات المسلحة على الوضع العام في العاصمة صنعاء".

وقال العديني للجزيرة نت إن "هناك خروقات كبيرة تمارس على مستوى الأداء العام بحق المواطنين، وإن الدولة والمسؤولين هم المعنيون بالحديث عن تلك الانتهاكات بحق المواطنين ومؤسسات الدولة، وهناك من هو صاحب المصلحة في تكميم الأفواه وفرض صمت عام في البلد، وأعني المليشيات المسلحة".

العديني: الإجراء يؤدي إلى
تراجع العمل السياسي (الجزيرة نت)

تراجع
ونبه العديني إلى تداعيات مثل هذا الإجراء "الذي يؤدي إلى تراجع العمل السياسي في مقابل هيمنة القوى المسلحة، وهذا مؤشر خطير جداً يدل على أن كل المكتسبات السياسية في البلد قد تشهد تراجعاً كبيراً في الفترة القادمة".

ودعا وسائل الإعلام ونقابة الصحفيين إلى الاعتراض على ذلك الإجراء وتسجيل موقف رافض له، لأنه إذا تم هذا الأمر لن يحصل الإعلام على معلومات وسيعتمد على التسريبات التي دائماً ما تكون في صالح الأطراف المتصارعة لا المجتمع.

من جانبه قال رئيس مركز "أبعاد" للدراسات عبد السلام محمد "إن مثل هذه القرارات تدل على وضعية الرئيس النفسية والسياسية السيئة جداً، والوضعية السيئة للدولة بشكل عام، وهي صورة من صور الوصاية التي فرضها الحوثيون على الرئيس والدولة كأمر واقع وبقوة السلاح. كما أنها محاولة لمنع انهيار ما تبقى من شرعية الدولة بعدما أصبحت جماعة الحوثي اللاعب الرئيسي في الساحة".

وأضاف محمد "لا جدوى من هذا الإجراء في ظل وضع الرئيس هادي تحت هيمنة الحوثي وجماعته المسلحة، كما أن تصريحات المسؤولين لم تعد ذات جدوى ولا اهتمام في ظل وضع كالذي تعيشه العاصمة صنعاء اليوم".

ومع ذلك يرى أن منع المسؤولين من التصريح في هذا الظرف ستكون انعكاساته سلبية على الوضع السياسي وعلى الإعلام والصحافة، فيصبح الصوت المسموع هو صوت السلاح والعنف، وتصبح صرخات عبد الملك الحوثي هي التصريحات الرسمية المسموعة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة