"برتقالك يا يافا".. فن في وجه التهويد   
الثلاثاء 24/1/1433 هـ - الموافق 20/12/2011 م (آخر تحديث) الساعة 20:42 (مكة المكرمة)، 17:42 (غرينتش)

الدبكة الشعبية خلال العرض المسرحي (الجزيرة نت)

وديع عواودة-حيفا

"برتقالك يا يافا"، مشروع فني شبابي لاستعادة روح "عروس فلسطين"، يشمل عرضا مسرحيا يروي نكبة المدينة ومحاولات تهويد ما تبقى منها عبر مخططات إسرائيلية تتواصل منذ النكبة عام 1948.

والمشروع عبارة عن عرض فني رائد يمتد على نحو ساعتين وهو نتاج فرقة "يافا فن" التي تستعد لإنتاج المزيد من المشاريع لعرضها في المدينة وفي أرجاء البلاد وربما خارجها.

وقد أطلق المشروع الفني الملتزم في يافا واستهل بفيلم وثائقي عن تاريخ وواقع المدينة، الغناء والدبكة الشعبية، وقدمه الفنان خميس عربيد وإميل سابيلا.

ويركز العرض المسرحي على محنة المواطنين الفلسطينيين السكان الأصليين في يافا التي تقطنها اليوم أغلبية يهودية، ويعكس بلون ساخر مخططات إسرائيلية لطمس معالم هوية المدينة الثقافية وتشويه انتمائها.

مدرب فرقة الدبكة الشعبية جمال حبيب الله يشّدد على قوة ونجاعة الفنون (الجزيرة نت)
دبكات شعبية

وفي إطار العرض قدمت باقة من الأغاني بأداء الموسيقار إلياس وكيلة وطاقم عازفين والفنانة مرام أبو قاعود استهلت بقصيدة "موطني".

كما ألهبت حماس الجمهور فرقة "يافا للفنون الشعبية" التابعة لحركة الشبيبة اليافية بقيادة الفنان جمال حبيب الله، بعرضين لدبكات تراثية.

ويؤكد الفنان جمال حبيب الله أهمية إحياء الدبكة الشعبية الفلسطينية في مدن يافا واللد والرملة التي يواجه الشباب فيها مخاطر الانقطاع عن الجذور وتشوه الهوية الثقافية الوطنية.

ويوضح حبيب الله، وهو مدرب يشرف على الدبكات الشعبية، للجزيرة نت أن مدن الساحل التاريخية في فلسطين تعاني من العزل ومن نقص في النشاط الثقافي الفني الوطني منذ عقود متمنيا أن يساهم في تعزيز الروابط بين الشباب وبين تراثهم الوطني وفي استعادة الروح لـ"عروس البحر"، يافا.

وقال إنه يمارس مهنة التدريب الفني منذ سنوات طويلة وإنه لم يصطدم بمثل هذا التعطش للعودة إلى الجذور في يافا ومنطقتها، مشيرا إلى أنه بدأ العمل بهذا المشروع الرائد قبل خمسة شهور وأنه تأثر بعمق إزاء مشاهد الكثيرين يبكون غبطة وتأثرا بإنجاز هذه المبادرة الطيبة.

وأعرب عن فرحته وفخره لتعرفه على شباب من كافة التيارات الوطنية في يافا واللد والرملة وهم يتحدون في مشروع ثقافي لمواجهة خطر مشترك على هويتهم.

ويشّدد حبيب الله على قوة ونجاعة الفنون في تعزيز المناعة الذاتية للسكان الأصليين في وجه محاولات التشويه المادي والروحي.

ويؤكد منتج الفرقة عطا الله وكيلي على حيوية التنبه لثقافة الأجيال الناشئة في يافا وبقية أراضي 48 الذين يحرمون من تعلم ثقافتهم الوطنية.

وردا على سؤال الجزيرة نت، يوضح وكيلي أن حركة الشبيبة في يافا تعاني من شح الموارد لكنها ترفض الحصول على تمويل من جهات إسرائيلية، لافتا إلى أنها تعتمد في إنجاز مشاريعها مذ أن تأسست في 2010 على دعم أعضاء الفرق الفنية التابعة لها.

تكريم الأسيرين المحررين محمد زيادة ومخلص برغال خلال الاحتفالية (الجزيرة نت
أعلام يافا

يشار إلى أن حركة الشبيبة في يافا تأسست العام المنصرم على أيدي ناشطين من كافة الحركات الوطنية يجمعهم الهم الوطني الواحد في المدينة التي لعبت دورا هاما في تاريخ البلاد حتى 1948 وكانت عاصمتها الاقتصادية والثقافية.

وتهدف الحركة لتعزيز العمل الوطني وتعريف الشباب على ماضي مدينتهم وأعلامها البارزين في التاريخ الفلسطيني الحديث من أمثال صلاح خلف، وهشام شرابي، وشفيق الحوت، وتمام الأكحل، وإبراهيم أبو لغد، وغيرهم.

وتم خلال الاحتفالية تكريم الأسيرين المحررين محمد زيادة ومخلص برغال من مدينة اللد المجاورة ليافا اللذين أفرج عنهما بعد أسر دام ربع قرن ضمن صفقة التبادل الأخيرة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة