متطوعون يتحدون الاحتلال بجني الزيتون   
الثلاثاء 1431/11/5 هـ - الموافق 12/10/2010 م (آخر تحديث) الساعة 16:25 (مكة المكرمة)، 13:25 (غرينتش)
عدد من المتطوعين أثناء قطف الزيتون (الجزيرة نت)

أحمد فياض-غزة

على وقع أهازيجهم وأغانيهم الوطنية المعبرة عن عشق الأرض، ووسط أزيز الأعيرة النارية التحذيرية التي يطلقها جنود الاحتلال بين الفينة والأخرى من الأبراج العسكرية المجاورة، يواصل خمسون متطوعا فلسطينيا وإلى جانبهم عدد من المزارعين جني محصول الزيتون من أراضي بلدة بيت حانون الشمالية المحاذية للجدار الحدودي.

ففي تلك الأراضي التي يصعب على أصحابها الوصول إلى مزروعاتهم لوقوعها ضمن المناطق العازلة الممتدة على نحو عرض كيلومتر مربع على طول الحدود الشمالية والشرقية لقطاع غزة، شرع شباب محليون في حملة تطوعية لتعزيز ثبات وصمود أهالي بلدتهم في وجه الاحتلال.

ويحاول المتطوعون -الذين يطلقون على أنفسهم "المبادرة المحلية.. متطوعون من أجل الخدمة المجتمعية والإنسانية" تشكيل دروع بشرية لحماية المزارعين، والحيلولة دون استفراد جنود الاحتلال بهم كلما اقتربوا من مزروعاتهم لفلاحتها أو جني محصولها.

جهود المتطوعين قوبلت بترحاب المزارعين الذين رأوا فيها خطوة مهمة على صعيد تعزيز بقائهم على أرضهم في ظل ما يكابدونه من تهديدات تصل حد الموت كلما عادوا لفلاحة أرضهم جراء مباغتتهم بنيران الأسلحة الرشاشة وقذائف الدبابات أو طائرات الاستطلاع، أو زراعة الأجسام المشبوهة المتفجرة التي كاد أحدها يفتك بالشاب محمد حمدان (18 عاما) بعد أن أصابته في قدمه ويده لدى محاولته ري أشجار الزيتون.

حافز
ويؤكد محمد في حديثه للجزيرة نت أن تجند المتطوعين للمساعدة في جني محصول الزيتون شكل حافزا لعودة المزارعين إلى أراضيهم ومواصلة الاعتناء بكروم سبق أن دمرها الاحتلال أسوة بمنازلهم التي هجروا منها إبان الحرب الأخيرة وما سبقها من هجمات.

ويمثل المواطن كمال حمدان الذي جرف الاحتلال أرضه المزروعة بالزيتون ثلاث مرات نموذجا لروح التحدي التي يتحلى بها سكان المناطق الحدودية، ففي كل مرة كان يعود لفلاحة أرضه رغم أن قوات الاحتلال المتحصنة في الأبراج العسكرية لم تتوان عن محاولة طرده إلا أنه ما يلبث أن يغادرها ليعود في وقت لاحق لفلاحتها وري أشجارها من جديد.

ويقول الحاج الستيني للجزيرة نت إن اعتماده على زراعة أشجار الزيتون جاء لكونها لا تحتاج لعناية يومية حثيثة وري دائم كالخضراوات.

وثمّن حمدان جهود المتطوعين الشباب من أبناء بلدته، ودعا إلى تعميم الفكرة لتشمل جميع الأراضي الحدودية على طول الشريط الحدودي الشرقي.

الزعانين: حياة المزارعين مرهونة بمزاجية جنود الاحتلال (الجزيرة نت)
تقليص الخطر

ورغم أن وجود المتطوعين يقلص من فرص خطر تعرض المزارعين لإطلاق النار أثناء جنيهم محصول الزيتون بالمنطقة الحدودية، فإن رئيس المبادرة المحلية صابر الزعانين يؤكد أن حياة المزارعين مرهونة بمزاجية الجنود المحصنين  بالأبراج والمواقع العسكرية والذين يتفننون في إطلاق النار والقذائف باتجاههم.

وأوضح أنه ورفاقه من المتطوعين يجتهدون من أجل تعزيز صمود المزارعين وحثهم على التشبث بأرضهم رغم محاولات الاحتلال استهدافهم بين الفينة والأخرى، وإبعادهم قسرا عن أرضهم.

وأضاف الزعانيين أن جهود المتطوعين ونشاطاتهم تنصب في تعزيز الثقة بنفوس المزارعين وعائلاتهم من خلال مخاطبتهم مؤسسات المجتمع المحلي والدولي واستقطاب المتضامنين الأجانب من أجل معايشة المزارعين وإطلاعهم على حجم المعاناة التي يعيشها المزارع الفلسطيني بفعل جرائم الاحتلال.

وذكر أيضا أن فكرة حملة التطوع لجني الزيتون مع المزارعين جاءت ثمرة مبادرة شبابية ذاتية تحت شعار "شجرة الزيتون.. العدل والسلام" وهي رسالة من  شباب قطاع غزة المحاصر إلى المجتمع الدولي مفادها أنه رغم كل ما شهده القطاع من حصار وحرب دموية شرسة دمرت كل مقومات الحياة فإن أبناءه ما زالوا يناضلون ويكافحون من أجل الحرية وإحقاق العدل والسلام.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة