أزمة سوريا تهدد بتمزيق العراق   
السبت 1434/2/15 هـ - الموافق 29/12/2012 م (آخر تحديث) الساعة 16:21 (مكة المكرمة)، 13:21 (غرينتش)
قرى قرب الموصل شهدت انفجارات منتصف الشهر الجاري وسط توتر العلاقات بين كردستان العراق وبغداد (رويترز)

أشارت صحيفة كريستيان ساينس مونيتور إلى الحرب الأهلية التي تعصف بسوريا، وقالت إن من شأنها أن تهدد بتمزيق العراق، وقالت إن تصادما يجري بين كردستان العراق التي تدعم المعارضة السورية والحكومة المركزية في بغداد التي تقف مع النظام السوري.

وأضافت الصحيفة أن العلاقات العراقية التركية وصلت أدنى مستوياتها في سبتمبر/أيلول الماضي، وذلك عندما استقبلت أنقرة رئيس إقليم كردستان العراق مسعود البارزاني، الذي حل ضيف شرف على حزب العدالة والتنمية التركي.

وقالت إن حكومة إقليم كردستان العراق في شمالي البلاد الذي يتمتع بحكم شبه ذاتي، والحكومة المركزية في بغداد لم تلتقيا وجها لوجه منذ سنوات، وإن الفجوة في علاقتيهما آخذة في الاتساع، وخاصة فيما يتعلق بالسياسة الخارجية، مضيفة أن شقة الخلاف برزت بشكل أوضح بسبب الحرب الأهلية المستعرة في سوريا.

وأوضحت أن العراق كان قبل عقد من الزمان تحت سيطرة السنة الذين يشتركون في مشاكل متعددة مع جيرانهم السنة الأتراك في الشمال، فكلا البلدين كانا يعانيان من حركات انفصالية كردية ومن علاقات متوترة مع جارتهما الشيعية إيران.

أكراد سوريا يسعون إلى الحصول على حكم شبه ذاتي في مرحلة ما بعد سقوط نظام الأسد، مما يتيح لحكومة إقليم كردستان العراق أن توسع موطئ قدمها في المنطقة

كرد العراق
وأشارت الصحيفة إلى أن العراق تحكمه هذه الأيام حكومة شيعية موالية للجارة إيران، وإيران بدورها تساند نظام الرئيس السوري بشار الأسد في الحرب الأهلية في البلاد، مضيفة أن تركيا برغم أنها لا تزال حريصة على منع المشاعر الانفصالية الكردية داخل حدودها، فهي تنظر إلى كرد العراق بوصفهم حليفا محتملا في المعارضة لمصالح إيران وبغداد ودمشق في المنطقة.

وقالت إن أكراد سوريا يسعون إلى الحصول على حكم شبه ذاتي في مرحلة ما بعد سقوط الأسد، مما يتيح لحكومة إقليم كردستان العراق أن توسع موطئ قدمها، مشيرة إلى أن كردستان العراق سبق أن استضافت زعماء المعارضة السورية في عاصمة الإقليم أربيل، مما أثار مشاعر الفزع لدى الحكومة المركزية العراقية في بغداد، وأضافت أن إقليم كردستان العراق مد يد العون أيضا إلى أكراد سوريا.

وأضافت أن البارزاني صرح علنا في يوليو/تموز الماضي بأن حكومته تقوم بتأمين التدريب العسكري لأكراد سوريا، وأن فصائل مسلحة كردية سورية تجري مباحثات مع المعارضة السورية، وذلك من أجل السماح لها بالانضمام إلى صفوف القتال ضد الأسد.

ونسبت الصحيفة إلى الخبير في الشؤون العراقية جوست هلترمان قوله إن الأزمة السورية تجبر كل من حولها على الانحياز إلى أحد الطرفين المتصارعين، مضيفا أن رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي يخشى من ظهور حكومة سنية في سوريا في مرحلة ما بعد سقوط نظام الأسد، مما يجعل المالكي يصطف مع المعسكر الإيراني ويكون في حال صراع مع تركيا.

وقالت الصحيفة إنه في وسط هذه المعادلات والتناقضات المتعلقة بالأزمة السورية المتفاقمة، فإن شقة الخلاف بين كرد العراق والحكومة المركزية العراقية آخذة في التوتر والاتساع، مما ينذر في نهاية المطاف بتمزيق الوطن العراقي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة