أوبرا عنتر وعبلة.. "مضارب عبس" بكازينو لبنان   
الثلاثاء 1437/10/8 هـ - الموافق 12/7/2016 م (آخر تحديث) الساعة 16:53 (مكة المكرمة)، 13:53 (غرينتش)

وسيم الزهيري-بيروت

على خشبة مسرح تحاكي مضارب بني عبس في تلال صحراء الجزيرة العربية، تجددت بالعاصمة اللبنانية بيروت قصة الحب الأسطورية بين عنترة بن شداد وعبلة بنت مالك العبسييْن، في قالب موسيقي أعلن ميلاد أول أوبرا مكتوبة باللغة العربية.

نحو مئتي فنان وممثل وموسيقي تضافرت جهودهم وتآزرت أصواتهم وتناغمت آلاتهم على مسرح كازينو لبنان يوم الجمعة الماضي، كي يحيوا باللحن والحركة والغناء قصة فارس بني عبس وبطولاته الحربية والغرامية، في أوبرا تعالى فيها "صليل" الأصوات كأنها تنوب عن قعقعة السيوف وصهيل الخيل.

الممثل والمغني اللبناني غسان صليبا تقمص شخصية عنترة، في حين لعبت المغنية "السوبرانو" لارا جوخدار دور عبلة في عمل أوبرالي يطير بالمشاهد من "لبنان وجبال الثلج وأقواس السحاب إلى نخيل الفرات وزوارق النيل ولؤلؤ الخليج" كما جاء في أحد مقاطع الأوبرا على لسان "عبلة" وهي تطلب من "عنترة" شعرا يطير بها بين هذه الأماكن.

أوبرا "عنتر وعبلة" حاولت محاكاة البيئة التي كانت سائدة بالجزيرة العربية (الجزيرة نت)

تدريبات شاقة
الأوبرا عمل تطلب تأليفه وتلحينه من الموسيقار اللبناني مارون الراعي وفريقه أكثر من عامين من العمل الدؤوب والتحضيرات والتدريبات الشاقة، والتي خفف ثقلها ما يمثله هذا الإنجاز من ثقل في ميزان الإبداع العربي.

المنتج والرئيس التنفيذي لمؤسسة أوبرا لبنان فريد الراعي، أكد للجزيرة نت أن المردود المادي لم يكن هو ما جذبه إلى هذا العمل، بل حفزته إليه فائدته الاجتماعية والثقافية وعائده الحضاري المتمثل في التوعية بتاريخ ومجد الأمة العربية وبطولاتها.

ويأمل الراعي أن يكون هذا العمل باكورة وفاتحة خير وأمل للأوبرا العربية، ويرى أن هذا المجال يحتاج إلى مضاعفة الجهود، وأن مثل هذه الأعمال الثقافية "ليست فقط للفن والاسترخاء بل تؤدي إلى النضج الفكري وتحفظ الأحداث التاريخية".

ومما ساعد في إبراز هذا العمل إلى الوجود -بعد أن ألفه الأديب اللبناني أنطوان معلوف بداية تسعينيات القرن الماضي- أنه "مكتوب بأسلوب رائع، كما أن الموسيقى رفعت النص إلى مكان جميل" وفق تعبير "عنتر الأوبرا" غسان صليبا.

غسان صليبا ولارا جوخدار بطلا أوبرا "عنتر وعبلة" (الجزيرة نت)

مسحة شرقية
وتتجلى قيمة هذا العمل في كونه أعطى فن الأوبرا "مسحة شرقية" برأي صليبا، كما أنه تم عرضه بشكل مباشر رغم العدد الكبير من المشاركين فيه، ويؤكد الممثل اللبناني أنه "من المفيد تقديم هذا النوع من الفن العالمي باللغة العربية حتى تصبح لدينا أوبرا ذات مستوى لائق".

نص الأوبرا كتب قبل ربع قرن، ويستعيد قصة حب عمرها أكثر من 14 قرنا، ويشكل للقائمين عليه بداية لمشروع عربي حالم أطلقه قبل عامين مارون الراعي، مؤسس برنامج إنتاج الأوبرا في المعهد الوطني العالي للموسيقى بلبنان.

ويرى الكاتب أنطوان معلوف أن استمرار هذا الحلم يحتاج إلى استتباب الأمن واستقرار الاقتصاد في الوطن العربي، لأن إنتاج مثل هذه الأعمال مكلف من الناحية المادية.

إنه حلم يحتاج بلا شك أيضا إلى صلابة وهمة وقوة عنترة وإقدامه لكي يخلد ذكر مثل هذه الأعمال في القرون القادمة، ولكي يتحقق فيها ما تحقق لعنترة نفسه يوم توقع خلود قصته وذيوع صيته إذ قال:
ستذكرني المعامع كل وقت   على طول الحياة إلى الممات
فذاك الذكر يبقى ليس يفنى    مـــدى الأيام في ماض وآت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة