الفيصل: مواقف بوش تجعل الإنسان يفقد عقله   
السبت 1422/8/24 هـ - الموافق 10/11/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

سعود الفيصل
انتقدت المملكة العربية السعودية بشدة رفض الرئيس الأميركي جورج بوش لقاء الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، لكن وزير الخارجية الأميركي كولن باول حاول تبديد أي انطباع بحدوث صدع في العلاقات مع السعودية.

فقد قال وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل في مقابلة نشرتها صحيفة نيويورك تايمز أمس إن موقف بوش هذا "يجعل الإنسان العاقل يفقد عقله". وأضاف أن الحكومة السعودية تشعر "بخيبة أمل تثير الغضب" إزاء عدم وفاء إدارة بوش بوعدها بطرح مبادرة سلام جديدة في الشرق الأوسط.

وقال الأمير سعود في المقابلة التي أجرتها معه الصحيفة الأميركية في واشنطن أمس قبل أن يتوجه إلى نيويورك لحضور دورة الجمعية العامة للأمم المتحدة "الأمر المحزن للغاية هو أن ما يلزم لصنع السلام قليل جدا"، مضيفا أنه ينبغي على بوش أن يثبت نفسه "كوسيط نزيه، ولا يمكن أن يكون وسيطا نزيها ثم يلتقي بطرف واحد فقط".

وتعتبر تصريحات الأمير سعود أقوى انتقاد يوجهه مسؤول سعودي للولايات المتحدة التي تعد حليفا قويا للسعودية، لكن وزير الخارجية الأميركي كولن باول قال تعقيبا على ذلك "كنت مع وزير الخارجية السعودي الليلة الماضية وأستطيع أن أؤكد لكم أنه عاقل تماما ولم يجن".

وقال باول في مقابلة مع تلفزيون (MSNBC) "أي إنسان يتعامل مع الشرق الأوسط في أي يوم معين أو آخر ربما يشعر بالميل للشعور بإحباط شديد وغضب وانزعاج. هذا يحدث لي طوال الوقت. ولكننا جميعا في هذا معا ونحن جميعا سنتحرك إلى الأمام معا لإحلال السلام في تلك المنطقة".

وقال باول إن الأمير سعود كان مؤيدا جدا للجهود الأميركية بما في ذلك محاولات تخفيف العنف حتى يتلاشى ومطالبة إسرائيل بسحب قواتها فورا من المناطق التي احتلتها في القتال الأخير والدعوة إلى هدنة ومحادثات.

كولن باول مع ولي العهد السعودي الأمير عبد الله بن عبد العزيز قبيل اجتماع في فندق بباريس (أرشيف)
وأدلى باول بتصريحات مماثلة لكل شبكات التلفزيون الأميركية الكبرى في محاولة واضحة لتخفيف أي تأثير لتصريحات وزير الخارجية السعودي. وقال باول لتلفزيون فوكس إنه يأمل بأن يلتقي بعرفات في مطلع الأسبوع وأن يجتمع معه الرئيس بوش "عندما يكون الوقت ملائما". وقال باول لتلفزيون (CNN) إن بوش ملتزم تماما بالاهتمام بعملية السلام والنضال من أجل حمل الإسرائيليين والفلسطينيين على التفاوض معا طبقا للخطة التي وضعها السيناتور الأميركي السابق جورج ميتشل.

ورفض بوش لقاء عرفات أثناء وجوده بالأمم المتحدة في مطلع الأسبوع المقبل. وقالت مستشارة الأمن القومي الأميركية كوندوليزا رايس إن عرفات ليس جادا بشأن الحملة التي تقودها الولايات المتحدة على الإرهاب.

وجازفت السعودية بمواجهة ردة فعل المسلمين داخليا بتأييدها للحملة الأميركية على "الإرهاب" عقب هجمات 11 سبتمبر/أيلول الماضي على واشنطن ونيويورك.

وسبق أن انتقد ولي العهد السعودي الأمير عبد الله واشنطن مرارا بسبب ما يعتبره العرب تأييدا أميركيا أعمى لإسرائيل طوال الانتفاضة الفلسطينية ضد الاحتلال الإسرائيلي. وقال مدير سابق للاستخبارات السعودية إن ولي العهد السعودي بعث برسالة إلى بوش قبل 11 سبتمبر/أيلول يبلغه فيها أن المملكة قد تجد نفسها مضطرة لإعادة النظر في علاقاتها مع الولايات المتحدة ما لم تتخذ واشنطن خطوات نشطة لتسوية الصراع الإسرائيلي الفلسطيني.

وتعتمد السعودية على الولايات المتحدة في الدفاع عن أراضيها، ولكنها وجدت نفسها تسير على حبل مشدود مع تزايد الضيق بين الكثير من السعوديين من وجود قوات أميركية على أرضها مهد الإسلام.

واجتمع رئيس الوزراء البريطاني توني بلير الذي يعد حليف واشنطن الأول في حربها على ما تسميه الإرهاب مع كل من عرفات ورئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون في الأسبوع الماضي. وأبلغ بلير بوش أنه يعتقد أن المعضلة يمكن حلها وقدم لبوش أفكارا جديدة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة