مسلمو أوروبا أكثر ولاء للدولة من غيرهم رغم تهميشهم   
الخميس 12/5/1430 هـ - الموافق 7/5/2009 م (آخر تحديث) الساعة 19:37 (مكة المكرمة)، 16:37 (غرينتش)

مسلمو أوروبا وازنوا بين ولائهم الديني والوطني حسب الدراسة (رويترز-أرشيف)

أظهر استطلاع رأي أجراه معهد غالوب عن اندماج المسلمين في الدول الأوروبية الكبرى أن ولاء المسلمين للدول التي يعيشون فيها يكون أقوى من ولاء السكان بشكل عام.

وأظهر الاستطلاع الذي اتخذ طابعا عالميا ودار حول العلاقات بين الأديان المختلفة أن أكثر من ثلثي المسلمين الذين يعيشون في بريطانيا وألمانيا وفرنسا يقرون بارتباطهم بالدولة التي يعيشون بها حتى إذا كان لديهم ولاء مساو لدينهم.

وبيّن الاستطلاع أن 77% من المسلمين أكدوا انتماءهم لبريطانيا بالمقارنة مع 50% من الجمهور البريطاني بشكل عام، في حين أكد 75% منهم بأنهم موالون أيضاً لدينهم.

ووجد الاستطلاع أن هناك ثقة أكبر في مؤسسات المملكة المتحدة بين أبناء الجالية المسلمة بالمقارنة مع بقية السكان، مثل المحاكم والانتخابات النزيهة والشركات المالية باستثناء الجيش، الذي كانت ثقة المسلمين به محدودة جداً بسبب مشاركته في الحرب على أفغانستان والعراق.

وأضاف أن 84% من المسلمين أبدوا ولاءهم الشديد لبريطانيا بالمقارنة مع 36% من البريطانيين الآخرين، ورأى 88% منهم أن منع ارتداء الحجاب لا يُعد إجراءً ضرورياً للانصهار في المجتمع البريطاني، وأيّد هذا الرأي 47% من البريطانيين.

ولاحظ الاستطلاع الذي شمل 500 مسلم من 18 منطقة في بريطانيا، أن الكثير من هؤلاء يعانون من الضيق ووصف 7% فقط منهم بأنهم ناجحون في أعمالهم ومزدهرون بالمقارنة مع 56% من البريطانيين.

ورحّب المجلس الإسلامي البريطاني بنتائج الاستطلاع، واعتبر أنها تمثل حقيقة تنتصر على فكرة أن المسلمين في بريطانيا منقسمون في ولائهم.

وقال الأمين العام للمجلس محمد عبد الباري إن المسلمين في بريطانيا يخضعون منذ فترة طويلة لرأي شاك يحجب حقيقة أنهم جزء لا يتجزأ من ثقافة هذه الأمة ونسيجها الاجتماعي والاقتصادي.

مسلمون يصلون بأحد مساجد برلين (الفرنسية-أرشيف)
ومع ذلك فإن حوالي 30% فقط من إجمالي السكان في الدول الثلاث بريطانيا وألمانيا وفرنسا يعتقدون أن المسلمين موالون للدولة التي يعيشون فيها وهو ما وصفه التقرير بأنه "دوامة من سوء الفهم".

تهميش وعزلة
كما اظهرت نتائج الاستطلاع أن المسلمين المقيمين في الدول الأوروبية يشعرون بعزلة أكبر ممن يعيشون في الولايات المتحدة وأن افتقارهم للحصول على التعليم والوظائف يعزز من إحساسهم بالنبذ.

وبينما وجد الاستطلاع أن 38% من المسلمين في ألمانيا و35% في المملكة المتحدة و29% في فرنسا "معزولون" في بلادهم فإن هذا الرقم يقف عند 15% فقط بالنسبة للمسلمين في الولايات المتحدة و20% في كندا.

وأوضحت الدراسة أن الأمر يحتاج لمزيد من التواصل بين الجانبين من أجل تحقيق فهم أكبر لمدى ميل المسلمين في أوروبا إلى التوفيق بين التزامهم بالدين والبيئات العلمانية المحيطة بهم.

وأفادت دراسة غالوب بأن البيانات تشير إلى أن هناك أرضية مشتركة كافية وإرادة من كلا الجانبين لتحسين لغة الحوار.

وذكرت أن "المسلمين يميلون على نحو أكثر من بقية شرائح المجتمع إلى الإعراب عن الثقة في المؤسسات الديمقراطية والرغبة في العيش بالمناطق التي تضم أعراقا وديانات متنوعة".

وقال معدو التقرير إن الدراسة أظهرت أن الهوية الدينية والوطنية يربطهما التكامل أكثر من التنافس. وأفاد التقرير بأن "هذا البحث العلمي يظهر أن العديد من الافتراضات بشأن المسلمين والاندماج غير صحيحة".

وفي ألمانيا التي تضم عددا كبيرا من الأتراك فإن الثقة التي وضعها المسلمون في مؤسسات الدولة "تثبت أن قوة المعتقدات الدينية لا تترجم إلى نقص الولاء".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة