آليات وبدائل قانونية لملاحقة مجرمي الحرب الإسرائيليين   
الجمعة 1430/1/27 هـ - الموافق 23/1/2009 م (آخر تحديث) الساعة 4:50 (مكة المكرمة)، 1:50 (غرينتش)
شعار معرض "غزة.. كي تبقى في الذاكرة" (الجزيرة نت)
 
أكد أستاذ القانون الدولي إبراهيم دراجي أن إسرائيل تمثل حالة نموذجية لخرق القانون الدولي، مطالبا العرب بدراسة عميقة تساعد في رفع دعاوى على مجرمي الحرب في غزة، ومؤكدا أن الحماسة وحدها لا تكفي.
 
جاء ذلك في ندوة قانونية أقيمت على هامش معرض فني توثيقي بعنوان "غزة.. كي تبقى في الذاكرة" يقيمه مركز التعاون الأوروبي العربي في سوريا ويضم صورا لمجازر ارتبكها جيش الاحتلال الإسرائيلي في غزة، إضافة إلى رسوم كاريكاتيرية.

وتحدث دراجي عن الآليات والبدائل القانونية لملاحقة مجرمي الحرب في إسرائيل والذين تتعذر ملاحقاتهم أمام المحكمة الجنائية الدولية لأن إسرائيل ليست عضوا فيها، ولا يحق الترافع ضدها إلا إذا أحيلت هذه الدعوى إلى المحكمة من قبل مجلس الأمن الذي يرفض حتى الآن إرسال لجنة تقصي حقائق إلى غزة.

وأكد أن هذا الأمر يتطلب درجة عالية من الكفاءة والمثابرة، كما يتوجب تحديد المؤهلين لرفع هذه الدعاوى بحيث تكون صحيحة ولا ترد لافتقادها الشروط الشكلية.
 
الدكتور إبراهيم دراجي يتحدث في الندوة (الجزيرة نت)
طرق بديلة

وأشار أستاذ القانون الدولي إلى أنه يمكن أيضا اتباع طريق المحاكم الوطنية في بلدان تجرم قوانينها جرائم الحرب لرفع دعاوى أمامها ضد مجرمي الحرب في إسرائيل كبديل عن رفعها أمام المحكمة الدولية.

وأضاف دراجي أن المختص الذي سيرفع دعاوى مماثلة "عليه إعداد ملف قانوني دقيق وليس ملفا سياسيا أو إعلاميا". ويشمل هذا الملف القانوني تحديد الأشخاص المراد محاكمتهم  وتحديد أسماء الضحايا وظروف إبادتهم وتوثيق ذلك، إضافة إلى الحصول على توكيل من ذويهم.

ويعتبر رئيس الوزراء المنصرف إيهود أولمرت -بحسب دراجي- الشخصية الأولى المرشحة لرفع دعاوى بحقه كمجرم حرب لأنه سيفقد منصبه قريبا، وبالتالي يفقد شرطا أساسيا يمنع محاكمته حاليا.

ويضيف أن هناك نقاطا في القانون الدولي يتوجب تسخيرها لتوفير دعوى صحيحة، وعلى سبيل المثال يجب البحث عن قادة إسرائيل الذين يمتلكون جنسية أخرى لدولة تسمح بمحاكمتهم، ويقول دراجي للجزيرة نت إن "القانون الدولي نظرية مجردة تحتاج إلى حسن استخدام قواعده، ولا يجوز أن نلقي بفشلنا عليها لعدم قدرتنا على فهمها".

وإلى جانب تحديد الثغرات القانونية في القانون الدولي، طالب دراجي العرب باستخدام قوى أخرى كالقوة الاقتصادية والاستهلاكية التي يمكن الضغط من خلالها على بقية الدول التي تمنع إصدار قرارات لصالح القضايا العربية أو سحب الأرصدة المالية من بنوكها، "فلا يكفي أن نقول بأننا أصحاب حق كي يمنح لنا بحسب القانون الدولي".
 
المعرض ضم صورا توثيقية لمجازر غزة (الجزيرة نت)
وقال إن "القانون الدولي يحتاج إلى قوة تدعمه، ومن يقول غير ذلك يحاول نقل فشله إليه"، مشددا على دعوة الإعلام لشرح واقع القانون وليس الاكتفاء بوصفه بالعجز.
 
وفي هذا الصدد تساءل دراجي "كيف طبق القانون الدولي لإنشاء محكمة  للتحقيق في حادثة اغتيال رئيس الحكومة اللبناني السابق رفيق الحريري بينما رفضت مطالب عربية أخرى؟"، معتبرا أن القوة ولغة المصالح هي التي تسير القانون الدولي أو تصيبه بالشلل.

قوة المقاومة
بدوره تحدث الدكتور نواف تكروري مسؤول العمل الشعبي بحركة المقاومة الاسلامية (حماس) في سوريا للجزيرة نت، مؤكدا أن العالم لا يعرف إلا القوي، قائلا "إن الحال يغني عن المقال، فالمقاومة بقوتها استطاعت دحر العدوان الاسرائيلي على غزة".
 
وأضاف تكروري أن حماس تؤيد كافة الوسائل لمعاقبة مجرمي الحرب الإسرائيليين، "ولكن ليس من موقف الضعيف المستجدي بالقانون الدولي بل من موقف القوي".
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة