الصحة العالمية تدعو لمنع رعاية شركات التبغ للرياضة   
الخميس 1423/3/19 هـ - الموافق 30/5/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

نجوم الكرة الأوروبية يدعون مشاهدي التلفاز إلى التوقف عن التدخين في إعلان تلفزيوني
دعت منظمة الصحة العالمية اليوم دول آسيا إلى منع رعاية شركات التبغ لأحداث رياضية داخل القارة. جاء ذلك بعد أن حصلت المنظمة على تأييد الاتحاد الدولي لكرة القدم لحظر التدخين في الملاعب التي تقام فيها مباريات كأس العالم.

وقال مدير منظمة الصحة العالمية لإقليم جنوب شرق آسيا يوتون مختار رافعي في تصريحات صحفية بالعاصمة الإندونيسية جاكرتا قبل اليوم العالمي لمكافحة التدخين، إنه بإمكان الحكومات في المنطقة وخاصة إندونيسيا عمل المزيد لخفض المعروض من التبغ وتقييد الطلب الجديد.

وأضاف رافعي "إذا كان بالإمكان عمل ذلك في كأس العالم فإنه سيكون مثالا جيدا لمسابقات كؤوس ورياضات أخرى.. بما في ذلك دورات الألعاب الأولمبية". وموضوع اليوم العالمي لمكافحة التدخين هذا العام هو "رياضة بدون تدخين.. من أجل لعب نظيف".

ووقعت منظمة الصحة العالمية مع الاتحاد الدولي لكرة القدم مذكرة تفاهم لحظر جميع أنواع التدخين في مباريات كرة القدم التابعة للاتحاد الدولي بدءا من كأس العالم في اليابان وكوريا الجنوبية حيث تنتشر عادة التدخين على نطاق واسع.

وفي اليابان ستزال ماكينات بيع السجائر من الملاعب أو يتم وقف تشغيلها طوال مسابقة كأس العالم، لكن سيسمح للجمهور بالتدخين في مناطق تدخين خاصة في الملاعب.

لوبي التبغ
في السياق نفسه أبرزت مقالة نشرت في مجلة علمية قبل اليوم العالمي للتوقف عن التدخين في 31 مايو/أيار العلاقات المالية بين أبرز الشخصيات السياسية ولوبي التبغ وكذلك الطابع الزائف "لحملات الوقاية" التي تنظمها مصانع التبغ التي تستهدف المراهقين.

فقد استعادت مجلة "أنباء التبغ" (تابا إكتواليتي) التي يصدرها في فرنسا المعهد الوطني للوقاية والتربية الصحية والصندوق الوطني للضمان الصحي في عددها الصادر في يونيو/حزيران، مقالة نشرت الشهر الماضي بمجلة "لانست" العلمية تظهر أن علاقات صناعة التبغ برجال السياسة ليست حكرا على الحزب الجمهوري الأميركي.

مارغريت تاتشر
وكشف الباحث الأميركي مارك نيومن من مركز البحوث حول التبغ بجامعة كاليفورنيا والمحرر الأساسي لهذا المقال، أن صانعي السجائر استنجدوا بشخصيات سياسية رفيعة مثل رئيسة الوزراء البريطانية سابقا مارغريت تاتشر والمستشار الألماني السابق هلموت كول والوزير البريطاني السابق كينيث كلارك لدعم مصالحهم.

وقال الباحث إن أصحاب مصانع التبغ (فيليب موريس، وآر جي رينولدس، وبريتيش أميركان توباكو) تمكنوا أيضا من التسلل إلى منظمات مثل منظمة الصحة العالمية ولجؤوا إلى خبراء علميين لا يتمتعون بالنزاهة.

ونشر نيومن رسائل تبادلها أحد مدراء فيليب موريس مع كينيث كلارك عام 1992 التزم فيها هذا الأخير ببذل كل ما في وسعه حتى تعارض بريطانيا إلى جانب ألمانيا المشروع الأوروبي لمنع إعلانات السجائر.

هلموت كول
وأكد الباحث أن ألمانيا تعتبر من أوفى الحلفاء لصناعة التبغ بين البلدان الأوروبية لا سيما بفضل دعم كول، موضحا أن الحكومة الألمانية كافحت إلى جانب صانعي التبغ من أجل استبدال مشروع أوروبي لمنع الإعلانات بنص أقل تقييدا حرره مباشرة اتحاد منتجي السجائر الأوروبيين ولكن دون أن يتم إسناده إليه مباشرة.

وأضاف أن بريطانيا أيضا لم تدخر جهدا حيث نددت ثاتشر بمشروع المرسوم الأوروبي المناهض لإعلانات السجائر على أنه تدخل في الشؤون الداخلية. وبعد تخليها عن منصب رئيسة الوزراء جعلت شركة فيليب موريس من تاتشر مستشارة ودفعت لها 250 ألف دولار سنويا (270 ألف يورو) علاوة على مبلغ مماثل لمؤسستها.

ولم تتم المصادقة على المرسوم الأوروبي المناهض للتدخين الذي اقترح للمرة الأولى عام 1989، حتى سنة 1998 قبل أن يلغى في عام 2000 من طرف المحكمة الأوروبية للعدل إثر حملة قوية قام بها لوبي التبغ في ألمانيا خصوصا.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة