دخل الله: من الغباء اتهام سوريا بعنف لبنان   
السبت 18/5/1426 هـ - الموافق 25/6/2005 م (آخر تحديث) الساعة 17:59 (مكة المكرمة)، 14:59 (غرينتش)

حاورته رانيا الزعبي

قال وزير الإعلام السوري مهدي دخل الله إن من وصفهم بأعداء لبنان وأعداء وحدته واستقراره ووفاقه الوطني هم الذين يقفون وراء سلسلة التفجيرات والأحداث المؤلمة التي يشهدها هذا البلد حاليا، والتي كان آخرها اغتيال الأمين العام السابق للحزب الشيوعي جورج حاوي أمس في أحد شوارع بيروت، مؤكدا في حوار مع الجزيرة نت أن دمشق قلقة ولكنها لأنها لا تشعر بالخوف لأنها تعرف كيف تحمي استقرارها وأمنها.

كيف ترد دمشق على هذه الاتهامات؟ وبرأيكم هل توجد هناك جهة من مصلحتها إثارة التوتر بلبنان من أجل تضييق الخناق على سوريا؟

مسلسل التفجيرات والاغتيالات والأحداث الإرهابية التي يعيشها لبنان اليوم لا شك أن وراءه أعداء لبنان وأعداء وحدته واستقراره والوفاق الوطني فيه، سوريا كانت دائما تدعم السلم الأهلي في لبنان، وتدعم استقراره، وقد كان حاوي رمزا من رموز مقاومة الاحتلال الإسرائيلي، وله باع طويل في مقاومة هذا الاحتلال، بالمقابل كان على علاقة أخوية مع سوريا، وهي علاقة معروفة ولها تاريخ، وحتى في الفترة الأخيرة كانت له علاقة حوارية مع سوريا.

"
هناك جهات معينة يمكن أن تتهم سوريا بكل شيء، بما في ذلك مأساة تسونامي بآسيا
"
طبعا هناك جهات معينة يمكن أن تتهم سوريا بكل شيء، بما في ذلك حادثة مأساة تسونامي بآسيا، هو اتهام مسبق هدفه تعزيز الضغوط الإعلامية والسياسية على سوريا، مع أن كل عاقل يدرك أن مصلحة سوريا الحقيقية التي عملت من أجلها سنوات طويلة، هي تعزيز وحدة لبنان واستقراره، لأن في استقرار لبنان تعزيزا لاستقرار سوريا والمنطقة.

السيد الوزير هل بإمكانكم أن تحددوا هذه الجهات التي تصفونها بأعداء لبنان والتي تسعى لإثارة الفتنة بلبنان وتعزيز الضغوط على سوريا؟.

هم أعداء لبنان، أنا لست محققا حتى أوجه الاتهامات، ولكن هناك منطقا يقول التجربة اللبنانية، تجربة التحرير وتجربة التخلص من الاحتلال والحرب الأهلية والبدء في الاستقرار بلبنان واستعادة الدور اللبناني، كل هذه الانتصارات التي حققها الشعب اللبناني بالتأكيد لا ترضي أعداء لبنان وعلى رأسهم إسرائيل بالتأكيد، ودائما يقال ابحث عن المستفيد، فأعداء لبنان هم دائما المستفيدون.

ولكني أكرر أنا لا أوجه الاتهام لأحد، لأنه ليس من عادة سوريا أن توجه الاتهامات جزافا، رغم أن أعداء لبنان معروفون تماما. نحن نريد أن نؤكد أن سوريا تريد للبنان الاستقرار والوفاق الوطني والسلم الأهلي والوحدة الأهلية وأن يدع الجميع الشعب اللبناني يرتب بيته الداخلي بالشكل الذي يراه مناسبا.

ولاحظوا أنه خلال الوجود الإنقاذي لسوريا في لبنان، لم تحاول سوريا فرض نظام سياسي أو انتخابي محدد، وإنما تركت للبنانيين أن يرتبوا بيتهم الداخلي بالنظام الذي يرونه مناسبا.

كيف تفسرون رفض السفارة الأميركية في دمشق مشاركة موفدين لها في الحملة التي نظمتها الحكومة السورية للتأكد من سلامة الإجراءات التي تتخذها دمشق لحماية الحدود مع العراق؟.

سوريا متهمة مسبقا، وأحيانا نتساءل لماذا كل هذه الضغوط علينا؟، هذه الضغوط لأن سوريا تقف ضد الحرب بالمنطقة، وضد الاحتلال والعدوان، ومن الصعب الآن أن يقف أحد ضد الاحتلال وضد الحروب، في زمن يسيطر عليه منطق الحروب والاحتلال، وزيادة على ذلك فإن سوريا بلد يتمتع بقرار سياسي مستقل، ولا تأخذ مساعدات من أي دولة، وليست مدينة لأحد، ولديها اقتصاد مستقل، لذلك لديها قرار سياسي مستقل، تستطيع أن تدافع عنه.

وبالتأكيد من يريدون لهذه المنطقة أن تتشكل حسب رغبتهم لا يعجبهم ما يسمى بالظاهرة السورية، لذلك دائما الاتهامات جاهزة ضد سوريا مهما كان الحدث.

هل تعني معالي الوزير أن الولايات المتحدة لا تريد أن تسمع أو ترى سوى ما يتفق مع ما تردده من اتهامات لسوريا؟.

طبعا، وقد كان هناك عدد كبير من   الدبلوماسيين والصحفيين الأجانب والعرب، وقد أكد بعض العسكريين الأجانب عدم وجود أدلة تثبت أن سوريا تسهل مرور متمردين عبر الحدود للعراق، واطلعوا على الترتيبات التي اتخذتها سوريا، وكيف جهزت اتفاقا أمنيا مع العراق، وتنتظر قدوم الأشقاء من العراق لتوقيع الاتفاق، الذي يبدو أنهم يواجهون ضغوطا من الولايات المتحدة لعدم توقيعه.

في أكثر من مرة أكدت دمشق أنه من الصعوبة بمكان السيطرة تماما على الحدود العراقية –السورية نظرا لطول هذه الحدود، فلماذا لا تطلب دمشق من القوات الأميركية الموجودة بالعراق أن تتولى هي حراسة الحدود ومنع عبور المتسللين؟.

بالتأكيد نحن دائما نقول الجيش الأميركي موجود على الطرف الآخر من الحدود فلماذا لا يحميها، لكن الأمر يتعلق بضغوط سياسية، حتى إنهم يتهمون سوريا بكل شيء حتى إنهم يتهمونها بالمقاومة الفلسطينية، وكأنه لا يوجد هناك شعب فلسطيني يقاوم.

كيف تردون على الاتهامات الأميركية والإسرائيلية بأن سوريا أجرت قبل بضعة أسابيع تجارب على إطلاق ثلاثة صواريخ سكود، وكيف تردون على اتهامات واشنطن لكم بأنكم في طريقكم لامتلاك أسلحة دمار شامل، واتهام دمشق بأنها تدعم الإرهاب وأنها تحول دون حدوث استقرار بالمنطقة.

جميع هذه الاتهامات ليست صحيحة، وليس لها أصل، وسوريا عامل استقرار بالمنطقة, وتكاد سوريا تكون البلد الأكثر استقرارا بالمنطقة، وليس لسوريا أي مشاكل مع أي دولة بالمنطقة، خارج نطاق الاحتلال الإسرائيلي للجولان، ولسوريا علاقات جيدة مع دول الجوار مثل تركيا وإيران، وكذلك أوروبا وروسيا والصين والهند ومع جميع دول العالم، ولا تريد المواجهة مع أحد، وتطالب دائما الولايات المتحدة الأميركية باستمرار الحوار، لأن دمشق لا تفهم إلا لغة الحوار، لكونها دولة مستقلة وتدافع عن استقلالها بقوة.

"
سوريا دائما كانت قادرة على الدفاع عن استقلالها وهذا شيء يجب أن يتأكد منه الجميع
"
برأيكم ما هو السيناريو الذي قد ينتهي إليه مسلسل الضغوط الأميركية على سوريا؟.

أعتقد أن سوريا دائما كانت قادرة على الدفاع عن استقلالها وهذا شيء يجب أن يتأكد منه الجميع، ونحن نأمل أن تنتصر في الولايات المتحدة تلك الدوائر التي تفضل سياسة الحوار، بدلا من سياسة الضغوط.


ولكن ما المطلوب من سوريا أميركيا؟.

المطلوب أن نغير مواقفنا الأساسية، تجاه الاحتلال الإسرائيلي وتجاه العدوان الإسرائيلي وتجاه الحروب في هذه المنطقة، وسوريا لا تستطيع أن تغير هذه المواقف لأنها مواقف مبدئية.

إذا كان رفض سوريا دخول قطار السلام وفق الشروط الإسرائيلية والأميركية سببا رئيسيا لما تواجهه من ضغوط اليوم، فهل ترون أنه من المنطق والحكمة أن تتمسك سوريا بمواقفها، خاصة بعد أن ركبت جميع الأطراف قطار السلام؟.

ما دام موقفنا مع السلام الحقيقي والشامل فلا شك في أن بموقفنا قوة، لأنه يتفق مع المنطق ومع طبيعة الأشياء، وها أنتم ترون أنه رغم اتفاقات السلام التي وقعت لم تصل المنطقة للسلام، بالعكس زادت الضغوط والتوترات، لذلك الحل الوحيد والنهائي هو السلام الحقيقي والشامل الذي يعني نفي الاحتلال ونفي العدوان من الأساس.

لكن كيف تقرؤون في دمشق تهديدات وزيرة الخارجية الأميركية لسوريا التي قالت فيها إن على القيادة السورية أن تدرك أنها ليست بمنأى عن التغيير؟.

إذا كان يقصد بالتغيير الإصلاح الداخلي فسوريا بدأت بهذا الإصلاح منذ خمس سنوات، وحصلت تغييرات بنيوية مهمة في هذا المجال، وهذا وضع داخلي لا علاقة لأي طرف دولي به، وسوريا ترنو نحو التحول الديمقراطي و نحو الإصلاح، وتعديل تجربتها في التعددية والحياة البرلمانية فيها.

لكن الكثيرين فهموا تصريحات كوندوليزا رايس على أنها تهديد لسوريا بتدخل أميركي مباشر كما حدث مع العراق، أو غير مباشر عن طريق التهديدات كما يحدث مع دول عديدة بالمنطقة، التي أجبرت على إدخال تغييرات جذرية في سياساتها الداخلية والخارجية.

قلت قبل ذلك إن القضية تتعلق بضغوط سياسية واقتصادية على سوريا، وهذه الضغوط تتصاعد باستمرار، على الرغم من أن سوريا طبقت ما يتعلق بها بالقرار (1559)، وأعادت قواتها من لبنان بعد المهمة الإنقاذية التي قامت بها هناك، لكن رغم ذلك نجد أن الضغوط تصاعدت ولم تخف كما كان المنطق يقول.

"
سياسات التوتر والعدوان بالمنطقة لن تدوم طويلا وسينتصر صوت المنطق في النهاية
"
إذن معالي الوزير تلاحظون أن الأمور بالمنطقة لا تسير وفقا لأحكام المنطق، فكيف إذن تتخيلون نهاية سيناريو الضغوط على دمشق؟.

بالتأكيد هناك قلق في سوريا، لكن ليس هناك تخوف، قلق من التوتر الذي تشهده المنطقة، ولا أعتقد أن عمر سياسات التوتر والعدوان بالمنطقة سيدوم طويلا، لأنه يخالف طبيعة الأشياء، أنا لا أتحدث لغة خطابية أو إنشائية، لكن بالتأكيد في النهاية سوف ينتصر صوت المنطق.

الإصلاحات السورية
رغم أن سوريا أعلنت مؤخرا سلسلة من الإصلاحات الديمقراطية في سياستها الداخلية، فإن هناك أطرافا انتقدت هذه الإصلاحات، ورأت فيها إجراءات شكلية اتخذت لغاية تجميل الواقع السياسي الداخلي، فمثلا لم يجر أي تعديل على المادة الثامنة من الدستور المثيرة للجدل، كما أن الإصلاحات جاءت مقيدة للتعددية الحزبية، وكذلك لم تنه قانون الطوارئ المعمول به منذ سنوات طويلة.

أولا الموضوع يتعلق بالمؤتمر القطري لحزب البعث، وهذا المؤتمر لا يضع أو يغير قوانين، هناك مؤسسات وسلطات هي التي تتعامل مع القوانين، المؤتمر يعطي فقط توجهات عامة، حول الإصلاحات السياسية والاقتصادية بسوريا، هناك تعددية حزبية في سوريا، ولدينا عشرة أحزاب، بعضها أقدم من حزب البعث الحاكم، وهناك ائتلاف بين هذه الأحزاب هو الذي يحكم سوريا، صحيح أن حزب البعث هو الأهم والأكثر تأثيرا، لكن هناك أيضا أحزابا مهمة.

لكن عندما سمحت السلطات بتعدد أكثر في الحياة الحزبية، رفضت جميع الأحزاب ذات الانتماءات الدينية أو القومية، وهو الأمر الذي رأى فيه كثيرون ديمقراطية منقوصة.

الفكرة أنه لا يمكننا في سوريا أن نقبل أحزابا دينية لأنه يوجد في سوريا تعدد أديان، ولن نقبل بأحزاب طائفية لأنه هناك طوائف عديدة، وكذلك الأمر بالنسبة للأحزاب القومية، لذلك الأحزاب الوطنية هي الأحزاب الوحيدة الممكنة، وفي الحقيقة كل حرية بالمجتمع هي حرية مقيدة وليست مطلقة، لأن إطلاق على الحرية على عواهنها يكون سببا في الفوضى، والحرية يجب ألا تتناقض مع المصلحة الوطنية، نحن لا نريد لمجتمعنا أن يقسم لطوائف وإثنيات، وإنما نريد أن يبقى الولاء في المجتمع للوطن، وليس ولاء للطائفة أو الدين، التخصص الطائفي سياسيا يعني تقسيم الوطن لولاءات متعددة، هذا الذي نخشاه في سوريا، ولدينا في المنطقة أمثلة على ذلك.

البعض يرى أنه رغم تأكيدات دمشق المستمرة أنها تعمل على سحب كل الذرائع التي قد تتخذ منها واشنطن مدخلا للتعرض لسوريا، فإنهم يرون أن دمشق تقدم من جهة أخرى هذه الذرائع لأميركا على طبق من فضة، مشيرين في ذلك إلى مسائل حقوقية سورية داخلية، مثل أزمة الأكراد، وكذلك استمرار الاعتقالات السياسية في البلاد ومصادرة حرية الرأي والتعبير.

"
التخلي عن وجهة نظرنا في الصراع العربي الإسرائيلي أصعب علينا من أي نتائج أخرى تترتب على تمسكنا بها
"
بالتأكيد هذا كله يأتي في إطار الحملة الإعلامية على سوريا، هناك الكثير من الصحفيين والناقدين الأوروبيين والأميركيين لسوريا يأتون لدمشق وهم يحملون فكرة في أذهانهم عن الوضع السياسي والحقوقي، ولكنهم يخرجون بفكرة أخرى مغايرة، وهذا كله بسبب التضليل الإعلامي.

لا ننسى أن سوريا هي البلد العربي الأول الذي منذ الخمسينيات ترأسه مواطنون سوريون من إثنيات كردية وتركمانية وغيرها، نحن ليست لدينا مشكلة الإثنيات، يريدون أن يخلقوها على أساس المعايير السائدة الآن في المنطقة، وهي معايير الانتماء العرقي والطائفي، بينما سوريا تؤكد الانتماء الوطني

إذن هل كل ما تتناقله وسائل الإعلام من مشاكل في المناطق الكردية هي أخبار مختلقة؟.

بالتأكيد هي مختلقة إذا كان الحديث عن اعتقال من أجل الرأي، لكن هناك مخالفات للقانون وتحطيم مؤسسات عامة، كل هذه مخالفات يعاقب عليها القانون، وليست لها علاقة مباشرة بالرأي السياسي، وبشكل عام في بعض الدول التي تدعي الديمقراطية يمكن احتجاز أي مواطن دون توجيه أي تهمة له مدة ثلاثة شهور، بالمقابل لا يمكن أن تقوم أي جهة أو مؤسسة أمنية بسوريا باعتقال مواطن بدون قرار قضائي بذلك.

ماذا بشأن المعتقلين السياسيين في دمشق ومن ضمنهم على سبيل المثال معتقلو منتدى الأتاسي.

كانت هناك أيضا مخالفات للقانون، وهم لم يعتقلوا بالمعنى التقليدي، ولقد تحدثوا بأنفسهم بعد ذلك، مؤكدين أنهم لم يكونوا معتقلي رأي وقد أفرج عنهم بعد ثلاثة أيام أو أربعة.

السلام أو العزل
هناك إجماع دولي على أن الولايات المتحدة ماضية قدما في طريق عزل سوريا إقليميا وعالميا، فعلى الصعيد الإقليمي هناك تجاهل وتجميد متعمد للمسار السوري لعملية السلام بالشرق الأوسط، كما أن واشنطن سعت علانية للحد من علاقات أوروبا وروسيا مع دمشق، كيف تستطيع سوريا كسر قيود العزلة التي توشك أن تطبق عليها؟.

في إطار الضغوط السياسية هناك فعلا محاولات لعزل سوريا، لكن يبدو بالواقع أن هذه السياسيات لن تنجح، وأنا لا أرى أن دمشق معزولة، وهنا أشير إلى عدد المسؤولين الدوليين الذين زاروا دمشق منذ سقوط بغداد، بالإضافة إلى زيارة المسؤولين السوريين للدول الأخرى، وهذا يوضح أن سوريا كانت أكثر عواصم المنطقة جذبا لزيارات المسؤولين، والقمة السورية-الروسية خير دليل على أن سوريا ليست معزولة بعد أن أثار نجاحها ردود فعل غاضبة وخاصة من قبل إسرائيل.

لكن هل ممكن أن تبقى سوريا على موقفها إذا استمرت عملية السلام تسير قدما على المسارات الأخرى؟.

نحن ندعم أشقاءنا الفلسطينيين في توجههم نحو إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية، وأعتقد أنه عندما تحل الأزمة الفلسطينية، ستكون سوريا تماما قد حققت نصرا كبيرا باتجاه السلام الشامل بالمنطقة، لأن المسألة الفلسطينية هي جوهر الصراع العربي-الإسرائيلي، لكننا لن نتخلى في سوريا عن مواقفنا الوطنية المبدئية، لأن التخلي عنها من وجهة نظرنا أصعب علينا من أي نتائج أخرى تترتب على تمسكنا بها، ونحن لا ننكر أننا نشعر بالقلق والخطر.

باعتقادكم ما هو مصير علاقة دمشق مع حزب الله وعناصر المقاومة الفلسطينية، إذا كانت هذه العلاقة مصدر إزعاج دولي لسوريا.

لدينا في سوريا نحو نصف مليون مواطن فلسطيني، وهؤلاء ينتظرون عودة حقهم إليهم بالعودة لوطنهم، وهم يعبرون عن آرائهم هذه، وهذا حقهم ولا نستطيع أن نحرمهم منه، ونحن ندعم مطالبهم هذه، ودمشق دعمت جميع المقاومة اللبنانية المطالبة بالتحرر من الاحتلال، ولكن جميع أشكال دعمنا لأصحاب الحقوق معنوية فقط.

"
هل وضع سوريا اليوم أسوأ من وضع أولئك الذين يزعمون أنهم عرفوا كيف يقرؤون اللحظة السياسية؟
"
السيد الوزير هناك من ينتقدون القيادة السورية الحالية، ويتهمونها بأنها غير قادرة على قراءة اللحظة السياسية الراهنة، ويرى هؤلاء أن الرئيس الراحل حافظ الأسد لو كان هو الموجود على رأس السلطة لكان سلك طرقا سياسية أخرى غير هذه التي سلكها الرئيس بشار الأسد.

نقول لهؤلاء الأساتذة أن يقرؤوا كما يشاؤون ويدعونا نقرأ على طريقتنا، حتى يظهر من هو الذي يجيد القراءة بالفعل، وإذا كان هؤلاء يرون أننا لا نجيد القراءة فهم بنظرنا لا يجيدون فك الخط، ودعوني أسأل هل وضع سوريا اليوم أسوأ من وضع أولئك الذين يزعمون أنهم عرفوا كيف يقرؤون، نحن لا نتدخل في خيارات أي دولة عربية، فلتختر كل دولة عربية طريقها، ولكن على هؤلاء بالمقابل أن يحترموا خيارات سوريا، وأقول لهم ليطمئنوا نحن نجيد القراءة جيدا، ونستطيع ونعرف فك الحرف بشكل ثان.

وليدرك الجميع أن أي رئيس سوري ممثلا للشعب كان سيسلك نفس الطريق ويختار نفس الخيارات التي اختارها وسلكها الرئيس بشار الأسد، فالقيادة السورية تسلك الطريق الذي تقتنع بأنه يخدم مصالح سوريا، ولا يحيد عن طريق مبادئها الوطنية.
______________
الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة