نواكشوط تدعو المسؤولين الحكوميين للتصريح بممتلكاتهم   
الخميس 13/3/1429 هـ - الموافق 20/3/2008 م (آخر تحديث) الساعة 4:33 (مكة المكرمة)، 1:33 (غرينتش)
سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله صرح بممتلكاته بعد توليه الرئاسة (الفرنسية-أرشيف)

 
 
دعت السلطات الموريتانية كبار المسؤولين الحكوميين إلى التصريح بممتلكاتهم الثابتة والمنقولة لهم ولأولادهم القصر، تحت طائلة الإقالة من الوظيفة لكل المتأخرين في تنفيذ هذا الإجراء.
 
وحدد بيان حكومي صدر أمس نهاية مارس/ آذار الجاري آخر موعد لتسلم تصاريح الموظفين الحكوميين الأساسيين، مهددا كل الذين يرفضون أو يتأخرون في تقديم كشوف مالية وافية عن كل ممتلكاتهم وممتلكات أولادهم القصر بالفصل النهائي من الوظيفة.
 
وأرفقت الحكومة في بيانها قائمة طويلة بالمعنيين بهذا التصريح من أهمهم الأمناء العامون للوزارات، وقادة أركان الجيش والدرك والشرطة، ورؤساء البعثات الدبلوماسية، والمدير العام للأمن، ومحافظو الولايات الداخلية، ومديرو المؤسسات والمشاريع العمومية.
 
وكان الرئيس الموريتاني سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله ورئيس الوزراء الزين ولد زيدان وأعضاء الحكومة قد صرحوا بممتلكاتهم بعيد توليهم مهامهم قبل نحو سنة.
 
وأكدت الحكومة الموريتانية أنها تهدف من وراء هذا الإجراء إلى إضفاء المزيد من الشفافية على الحياة العمومية، ومحاربة الفساد الذي ظل ينخر الدولة الموريتانية طيلة العقود الماضية، حسب ما يقول المسؤولون الحكوميون.
 
وكانت تقارير للمفتشية العامة للدولة نشرت في وقت سابق كشفت أن الفساد بمختلف أصنافه لا يزال ينتشر بقوة في الإدارات والمؤسسات العمومية الموريتانية رغم الإجراءات المعلنة من طرف الحكومة لمحاربة هذه الآفة.
 
ولا يوجد في سجون موريتانيا أي معتقل بسبب الفساد، حتى مع اعتراف الحكومة باستمرار وجود الفساد بشكل قوي في الإدارات العمومية.
 

"
كشفت تقارير للمفتشية العامة للدولة أن الفساد بمختلف أصنافه لا يزال ينتشر بقوة في الإدارات والمؤسسات العمومية الموريتانية رغم الإجراءات المعلنة من طرف الحكومة لمحاربة هذه الآفة
"

إجراء شكلي
ورغم أن الحكومة تعتبر تصريح المسؤولين بممتلكاتهم كفيل بالحد من الفساد، فإن الخبير الاقتصادي الهيبة ولد الشيخ سيداتي قلل في تصريح للجزيرة نت من الأثر المترتب على مثل هذا الإجراء في ظل ما وصفه بخبرة المسؤولين وقدرتهم على تطوير أساليبهم في التحايل على الممتلكات العمومية.
 
وأوضح ولد الشيخ سيداتي أن الفساد في موريتانيا بات يمر بشكل مقنن، حيث الصفقات العمومية التي تمثل أكبر وكر للفساد تمر من الناحية الشكلية بصفة قانونية لا يمكن لأحد في الغالب التشكيك فيها، لكن المسؤولين عنها يتلقون عمولات كبيرة لتمرير صفقات معينة، مشيرا إلى أن حالات كثيرة من هذا النوع ظهرت في الأسابيع الماضية.
 
وشدد على أهمية الإجراء من الناحية القانونية، لكنه شكك في تأثيره العملي لأن معظم المفسدين -في نظره- يسجلون ممتلكاتهم بأسماء غيرهم من عائلاتهم وأصدقائهم، بل وحتى بأسماء وهمية أحيانا في ظل عدم وجود حالة مدنية مضبوطة بشكل قوي.
 
ونبه ولد الشيخ سيداتي إلى أن فاعلية هذا الإجراء لن تتأتى إلا بوجود قضاء مستقل وقوي، وبنية قانونية وأمن اقتصادي يهدفان إلى محاربة التسجيل غير الشرعي للممتلكات.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة