مستشفيات القدس الشرقية على وشك الانهيار   
الأحد 1435/11/27 هـ - الموافق 21/9/2014 م (آخر تحديث) الساعة 19:22 (مكة المكرمة)، 16:22 (غرينتش)

أسيل جندي-القدس المحتلة

تعاني مستشفيات القدس الشرقية كافة من أزمة مالية مستمرة، أساسها عدم دفع الديون المترتبة على وزارة الصحة الفلسطينية لصالح هذه المستشفيات، والناتجة عن تحويل مئات آلاف المرضى سنويا للعلاج في القدس.

وتفاقمت الأزمة في الآونة الأخيرة لتصل إلى مرحلة انهيار المستشفيات واحتمال إغلاقها، في ظل عدم وجود وعود وآفاق لتسديد الديون المستحقة على السلطة الفلسطينية.

ويقول الناطق الرسمي باسم نقابة العاملين في مستشفى المقاصد الخيرية إياد السيد أحمد إن الخطوات التصعيدية للنقابة ستبدأ اليوم الأحد وتتمثل بإغلاق العيادات الخارجية، وتستمر حتى نهاية الأسبوع حيث "سنرفض استقبال الحالات المرضية المحولة من وزارة الصحة الفلسطينية، وستتوج الخطوات التصعيدية بدعوة وزيري القدس والصحة الفلسطينية لتسلم مفاتيح المستشفى من أجل إغلاقه".

وأضاف في حديثه للجزيرة نت أن الموظفين لم يحصلوا على رواتبهم للشهر الثالث على التوالي، كما أن المعدات والأجهزة الطبية نفدت من المستشفى و"لا نرضى بأن نصل لمرحلة الإهمال الطبي بسبب النقص في المعدات والأدوية".

ناصر: نواجه يوميا قرارات حياة أو موت نحن الأطباء بسبب هذه الأزمة (الجزيرة)

الأعداد
وعن أعداد المرضى الذين يستقبلهم المستشفى سنويا، قال المدير العام لمستشفى المقاصد الخيرية رفيق الحسيني إن حوالي 13 ألف حالة دخول تسجل للمقاصد سنويا من تحويلات وزارة الصحة الفلسطينية، ويزور العيادات الخارجية 20 ألف مريض سنويا من الضفة الغربية وقطاع غزة، في حين وصلت الديون المتراكمة على وزارة الصحة لصالح المستشفى إلى 60 مليون شيكل (حوالي 16.5 مليون دولار).

وأضاف "إذا كانت القدس ومؤسساتها أولوية وخطا أحمر فلن يؤثر على السلطة اقتطاع مبلغ مليون ونصف دولار شهريا من ميزانيتها لصالحنا".

وحسب المدير العام لمستشفى المطلع وأمين سر جمعية شبكة مستشفيات القدس الشرقية توفيق ناصر فإن المشكلة الحقيقية تكمن في اعتماد وزارة الصحة الفلسطينية على مستشفيات القدس الشرقية بشكل أكبر بكثير من طاقتها على دفع الفواتير العلاجية للمرضى، فتحول الوزارة لمستشفى المطلع فواتير بقيمة تسعة ملايين شيكل شهريا ولكن لا يتوفر لديها هذا المبلغ مطلقا لدفعه لنا.

وأضاف أنهم يواجهون يوميا قرارات حياة أو موت بوصفهم أطباء بسبب هذه الأزمة، فنقص الأدوية وخاصة أدوية السرطان قد تودي بحياة المريض في أية لحظة، وهذا غير منصف لأنه من حق المريض الذي تحوله وزارة الصحة أن تدفع فاتورة تحويله ليتسنى لنا شراء الأدوية وتوفيرها بشكل دائم بمستودعاتنا.

فايق شملخ (عامان ونصف العام) من غزة مريض بسرطان الدم ويعالج كيميائيا في مستشفى المطلع (الجزيرة)

جهود حثيثة
وأشار إلى أن هناك جهودا حثيثة تبذلها الجمعية من أجل دفع الفواتير المستحقة على وزارة الصحة الفلسطينية عن طريق منحة تقدمها الوكالة الأميركية للتنمية.

وتمتد الأزمة لتشمل مستشفى سانت جون للعيون، فحسب مدير دائرة التنمية وإدارة المنح في المستشفى داود دحدل فإن المستشفيات تحاول مساعدة السلطة الفلسطينية عن طريق توفير منح خارجية، ولكن على وزارة الصحة أن تخلق حلولا دائمة لمشكلة الديون المتراكمة، وعليها أيضا تحمل مسؤولياتها تجاه مؤسسات القدس ودعم صمودها في ظل سياسة التهويد الوحشية التي تتعرض لها المدينة يوميا.

وفي رده على الأزمة المالية الخانقة التي تتعرض لها مستشفيات القدس، قال وزير شؤون القدس عدنان الحسيني للجزيرة نت إنه يجري حاليا اتصالات مكثفة بوزارتي الصحة والمالية من أجل وضع ترتيبات لدعم صمود المستشفيات في القدس الشرقية، وللحؤول دون تنفيذ الخطوات التصعيدية لنقابة العاملين في مستشفى المقاصد عن طريق تحويل مبلغ يسد العجز في دفع رواتب الموظفين.

الحسيني: حوالي 13 ألف حالة دخول تسجل للمقاصد سنويا من تحويلات وزارة الصحة الفلسطينية (الجزيرة)

نطاق واسع
وأضاف أن هذه المستشفيات تخدم المواطنين من الضفة الغربية وقطاع غزة على نطاق واسع ولا بد من حل أزمتها المالية لضمان استمرار عملها بشكل اعتيادي.

وبلغة الأرقام، بلغت ديون مستشفى المطلع على وزارة الصحة 83 مليون شيكل (23 مليون دولار)، ومستشفى العيون 6.5 ملايين شيكل (600 ألف دولار).

ويستقبل مستشفى المطلع سنويا بين 49 و54 ألف مريض، ويقدم 900 جلسة علاج كيميائي لأمراض السرطان شهريا منهم 30% لمرضى قطاع غزة، في حين يستقبل مستشفى العيون 115 ألف مريض سنويا من الضفة الغربية والقطاع.

وقدم مستشفى المقاصد العلاج المجاني لـ80 من جرحى غزة الذين وصلوا المستشفى خلال وبعد الحرب الأخيرة على القطاع، كما قدم العلاج لعشرين جريحا من الضفة و450 جريحا من القدس في الأحداث الأخيرة التي شهدتها المدينة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة