الإسرائيليون مرعوبون بعد العمليات الاستشهادية   
الخميس 1422/5/26 هـ - الموافق 16/8/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

واشنطن-الجزيرة نت
واصلت الصحف الأميركية متابعتها لأنشطة الانتفاضة الفلسطينية في الأراضي المحتلة وما تلحقه من خسائر مادية ومعنوية في أوساط الإسرائيليين والمستوطنين اليهود في الضفة الغربية وغزة وخاصة أثر العمليات الاستشهادية على التجمع الاستيطاني في فلسطين المحتلة حيث باتت حالة الرعب والهلع تسيطر على الإسرائيليين.

وقالت صحيفة واشنطن بوست في تقرير لها بشأن العمليات الاستشهادية الفلسطينية، إنه "ليس من الصعب العثور على فلسطينيين يبررون العمليات الانتحارية ويعتبرونها ما تبقى لديهم من سلاح أخير"، في الوقت الذي يصف فيه رئيس الأركان الإسرائيلي شاؤول موفاز مدينة جنين الفلسطينية بأنها "مدينة القنابل".

وقالت الصحيفة، إنه لا يبدو أن الهجوم الإسرائيلي الأخير على جنين قد حد من حماس تلك المدينة لمقاومة الإسرائيليين بأية وسيلة ممكنة.

ونسبت الصحيفة إلى محافظ جنين رمضان بيطا قوله "إن دعوة ياسر عرفات لوقف الهجمات ضد المدنيين (الإسرائيليين) لا تؤثر على أحد". مضيفا "الناس هنا يفهمونها في سياق واحد فقط ينبغي على الجانبين التوقف عن ذلك. فإذا لم يتوقف الإسرائيليون عن قتلهم، فإن الشعب الفلسطيني لا يرى أنه مطالب بذلك أيضا."

وذكرت الصحيفة قول أحد قادة الجهاد الإسلامي في المدينة في معرض حديثة عن مشاعر الفلسطينيين تجاه سلطة عرفات، قوله "إن التنافس واضح، والناس هم الحكم، فإذا نجحت وسائل منظمة التحرير، فسيبقى الناس معها، وإذا كانوا يأتون إلينا، فإن طريقنا هو المجدي". وأضاف متسائلا، "من الذي يعتقد حقا ببقاء اليهود في هذه الأرض؟ إن كل إسرائيلي هنا هو لص قد سرق منا أرضنا".

وقالت صحيفة كريستيان ساينس مونيتور، بأن منظر الدبابات الإسرائيلية داخل مدينة فلسطينية كان أكبر استعراض للقوة البرية الإسرائيلية منذ حصول الفلسطينيين على الحكم الذاتي عام 1994، ولكنه يظهر في الوقت نفسه المصاعب التي تعانيها حكومة شارون في الرد على الهجمات الانتحارية الفلسطينية.

وقالت الصحيفة أنه ما أن انسحبت القوات الإسرائيلية من مدينة جنين الفلسطينية بعد أن دمرت مركز الشرطة فيها، بدأ المحللون الإسرائيليون يتساءلون كيف يمكن أن يؤدي تدمير عدد من المباني غير المأهولة إلى وقف العمليات الانتحارية التي تقوم بها حركتا حماس والجهاد الإسلامي.

ونسبت الصحيفة إلى المحلل الإسرائيلي جوزيف ألفر، ويعمل في مركز جافي للأبحاث التابع لجامعة تل أبيب، قوله "هل ستردع الفلسطينيين هذه الأعمال؟ لا أعتقد ذلك، وليست هذه الأعمال جزءا من إستراتيجية واضحة لإنهاء الصراع، وليس لدى شارون إستراتيجية كهذه لا سياسية ولا عسكرية."

أما صحيفة نيويورك تايمز فقد كتبت تقريرا من القدس قالت فيه إن الإسرائيليين ينشرون دباباتهم كتهديد في الضفة الغربية. وأشارت الصحيفة إلى أن إسرائيل قد رضخت للضغط الأميركي بعدم اللجوء إلى تنفيذ تكتيك اقتحام المدن الخاضعة لإشراف سلطة الحكم الذاتي في الضفة الغربية في أعقاب ما فعلته في جنين، حيث كان وزير الحرب الإسرائيلي بنيامين بن إليعازر هدد باقتحام بيت لحم. وقالت الصحيفة إن المبعوث الأميركي ديفيد ساترفيلد والسفير الأميركي لدى تل أبيب دانيال كيرتزر قد أبلغا رئيس الحكومة الإسرائيلية أرييل شارون بأن الولايات المتحدة لن تؤيد تحركا إسرائيليا إلى داخل بيت جالا أو أي من المناطق الخاضعة لإشراف السلطة الفلسطينية.

غير أن الصحيفة قالت في الوقت نفسه إن مسؤولين إسرائيليين أصروا على أن الأميركيين لم يمنعوهم، لكنهم اقتنعوا بعدم اقتحام بيت جالا بسبب التوقف المفاجئ لإطلاق النار على مستوطنة غيلو التي تقع قبالة بيت جالا. ونقلت الصحيفة عن دبلوماسي غربي قوله إنه إذا كان هناك تجدد لإطلاق النار على مستوطنة غيلو فإن شارون سيأمر دباباته بالتحرك نحو بيت جالا غير عابئ بعدم الرضا الأميركي. وأضاف "سيكون هناك هجوم حتى لو اتصل جورج بوش بشارون"

أما صحيفة لوس أنجلوس تايمز، فقد ركزت في تقرير لها على ظاهرة جديدة تنتشر في إسرائيل اليوم وهي ظاهرة الحراس الذين يقفون على أبواب المطاعم والمقاهي والمحال التجارية الأخرى، وحتى في الحفلات والدعوات الخاصة، إذ يضع صاحب الدعوة الحراس على أبواب منزله لمنح ضيوفه مشاعر الأمان. وقالت الصحيفة إن الكثير من أصحاب المحلات والتجار قد التجأوا إلى شركات الأمن الخاص لمساعدتهم في تهدئة المخاوف والاحتفاظ بالزبائن. وقال أحد أصحاب المقاهي متسائلا "لمن سأبيع القهوة.. لنفسي؟"

غير أن ذلك لم يساعد كثيرا فقد ذكرت الصحيفة نقلا عن مديرة مقهي آروما في القدس المحتلة قولها إنه "حتى بوجود الحراس فإن عدد الزبائن أقل مما كان عليه من قبل، ولكني أعتقد أن وجود الحراس جالسين على الطاولة خارج المحل يعطي الزبائن شعورا بالأمن" وفي لقاء مع الصحفيين الأجانب، قال أحد كبار ضباط الجيش الإسرائيلي، إن الجيش يعتقد أن هناك "المئات" من المتشددين الفلسطينيين المستعدين للموت في هجمات انتحارية.

وفي مواجهة أوضاع كهذه، تقول الصحيفة إن مواضيع الحديث الدارجة بين الإسرائيليين اليوم هي حول أي المحال العامة يرتادون وأيها أكثر أمنا من غيرها.

ويقول أحد رؤساء الشركات التي تعمل في المجال الأمني، "إن الإرهابيين يتجنبون الحراس، وإذا رأوا حارسا فإنهم يذهبون إلى مكان آخر"، ويضيف قائلا، إن الطلب على خدمات الأمن مرتفع الآن، وإن المحال التجارية تريد حراسا من الذين أنهوا فترات تجنيدهم حديثا، وخاصة ممن كانت خدمتهم في وحدات مقاتلة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة