دعوة رسمية تجدد الجدل الإيراني بشأن زواج المتعة   
الأحد 1428/5/25 هـ - الموافق 10/6/2007 م (آخر تحديث) الساعة 15:19 (مكة المكرمة)، 12:19 (غرينتش)
زواج المتعة يثير جدلا في الأوساط الإيرانية (الجزيرة)
 
فاطمة الصمادي-طهران
 
 
دعوة وزير الداخلية الإيراني بور محمدي إلى إشاعة الزواج المؤقت "زواج المتعة" لمواجهة المشكلات الجنسية عند الشباب أثارت جدلا متجددا في المجتمع الإيراني.

ومن قم -التي تعتبر الركن الركين لرجال الدين الشيعة- أطلق بور محمدي دعوته لتوسيع رقعة هذه الممارسة في خطبة لصلاة الجمعة مكررا دعوة أطلقها قبل عشر سنوات الرئيس السابق للبلاد ورئيس مجلس تشخيص مصلحة النظام هاشمي رفسنجاني.

مشكلة حقيقية
جاءت هذه الدعوة لتتعامل مع مشكلة يعاني منها المجتمع الإيراني، إذ تشير دراسة لم تنشر أعدتها وزارة الصحة الإيرانية وحصلت الجزيرة نت على أبرز نتائجها أن 50% من الشباب في جنوب العاصمة طهران من الفئات العمرية 15 عاما وأكثر أقروا بإقامة علاقات جنسية.

ويعتقد ناصر فكوهي الأستاذ في جامعة طهران أن المشكلة الجنسية أصبحت مشكلة تتحدى جميع المجتمعات الإسلامية، بفعل ثقافة السوق التي وجهت ضربة لحق الإنسان بإقامة عائلة.

ويرى فكوهي أن المعارضين لإشاعة هذا النوع من الزواج يرون فيه تهديدا للعائلة، ولكنه يؤكد أن المجتمع الإيراني لا بد أن يعترف بوجود مشكلة في الروابط القائمة بين الشباب.

ودعا فكوهي إلى أن تتصدى مجموعة من المتخصصين لهذه المسألة لإيجاد حل مقنع يأخذ بعين الاعتبار مشاكل الزواج في إيران وأبرزها تأمين المسكن وارتفاع المهور وتكاليف الزواج المرهقة. 
الدكتورة كاظمي بور دعت للإقرار بوجود مشكلة جنسية في إيران (الجزيرة نت)

ترويج ومعارضة
حميد توكلي -شاب يبلغ من العمر 19 عاما ويسكن في كرج- لا يؤيد هذه الدعوة فقط ولكنه أقام أيضا موقعا إلكترونيا يروج فيه لزواج المتعة.

ونشر توكلي فتاوي لا تدعو فقط لقبول هذا الزواج بل وتجد أن فيه ثوابا، ومن ضمن الفتاوى فتوى تجيز زواج البكر زواجا مؤقتا دون موافقة وليها، وهو ما يعارضه عدد من أعضاء مجلس الشورى الذين يقولون إن هذا الزواج إن تم القبول بإشاعته فيجب أن يتم ضمن شروط وحدود أبرزها موافقة ولي أمر الفتاة البكر.

أما الدكتورة شهلا كاظمي بور -الباحثة المساعدة في مركز دراسات سكان آسيا- فقد أبدت تحفظها على الدعوة وتحدثت عن مجموعة من المشكلات التي ستصاحبها.

وقالت كاظمي بور للجزيرة نت إن زواج المتعة ظهر بصورة كبيرة أيام الحرب الإيرانية العراقية، إذ تم طرحه كحل يناسب الكثير من النساء اللواتي قتل أزواجهن في الحرب.

وتحدث المسؤولون وقتها عنه لحماية المجتمع من الوقوع بالمفاسد، ووجه حينها للنساء اللواتي سبق لهن الزواج وليس للفتاة البكر.

وأضافت كاظمي بور بعد الثورة الإسلامية تم التأكيد على ضرورة أن تكون جميع العلاقات الجنسية ضمن أطر الزواج، ومع بداية الثورة شهدت إيران انخفاضا في معدلات سن الزواج، ولكن في السنوات الأخيرة ومع تعاظم الضغوطات الاقتصادية أصبح الشباب عاجزين عن بناء أسرة، وهذا بالنتيجة يقود إلى انحرافات اجتماعية لا يقرها دستور الجمهورية الإسلامية.

وتضيف "لا بد أن نعترف أن الروابط الجنسية بين الشباب باتت منتشرة في إيران، وفرارا من العقوبة يلجأ الشباب للحصول على وثيقة زواج المتعة التي تعطي الشرعية للعلاقات الجنسية خارج أطر الزواج".

وتحدثت كاظمي بور عن ما سمته شيوع مصطلح "نجابت دختر" في المجتمع الإيراني للإشارة إلى الفتاة التي لم تدخل في علاقات جنسية قبل الزواج، موضحة أن الشاب ومهما تعددت علاقته فإنه حين يقرر إقامة أسرة يبحث هو وأسرته عن فتاة بكر.

ولذلك تتساءل كاظمي بور إن كان إشاعة زواج المتعة سيكون في مصلحة المرأة أم إنه سيقلل من فرص الفتيات في الزواج الدائم وبناء أسرة مستقرة؟

وتخلص الباحثة الإيرانية إلى القول "كعالمة اجتماع لا بد أن نقر بأن المشكلة الجنسية من أهم التحديات التي تواجه الجمهورية الإسلامية، ولكن على الدولة إذا اعتبرا أن الزواج المؤقت هو إحدى الحلول لهذه المشكلة أن تجيب على تحدياته الاجتماعية والقانونية".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة