تنديد بقرار بريطاني يجرم مقاطعة بضائع إسرائيلية   
الأحد 13/5/1437 هـ - الموافق 21/2/2016 م (آخر تحديث) الساعة 12:34 (مكة المكرمة)، 9:34 (غرينتش)

محمد أمين-لندن

قوبل قرار الحكومة البريطانية منع المؤسسات المحلية وهيئات القطاع العام من مقاطعة الموردين الإسرائيليين، بإدانات من جهات برلمانية وحقوقية وإنسانية.

وكانت الحكومة البريطانية قد قالت الأربعاء الماضي إن السلطات المحلية وهيئات القطاع العام تحظر مقاطعة الموردين الإسرائيليين بموجب قواعد حكومية جديدة، محذرة المقاطعين من عقوبات مشددة في حال مخالفة قرارها.

وفي حديث للجزيرة نت استنكر غراهام موريس، النائب بمجلس العموم (البرلمان) البريطاني عن حزب العمال ورئيس مجموعة أصدقاء فلسطين، هذا القرار معبرا عن صدمته البالغة منه.

وقال إن منتجات المستوطنات تعتبر بضائع غير قانونية، وهي نتاج جريمة، كما أن تلك المنتجات تأتي من أراض محتلة تستغل إسرائيل مواردها، مشيرا إلى أن التعامل البريطاني مع الموردين في تلك المستوطنات يعد تشجيعا ماليا لهم.

واستطرد النائب العمالي قائلا إنه من الظلم الفادح دعم تلك المستوطنات التي بُنيت على حساب معاناة الفلسطينيين، مشيرا إلى أنه من المفروض أن لا يكتفَى بمقاطعة تلك البضائع فحسب، بل يجب عدم السماح بشرائها أصلا.

وانتهى موريس بالتعبير عن ذهوله من إقدام الحكومة على منع مقاطعة المستوطنات بدلا من العمل على إنهاء كل أنواع التجارة والتعاملات معها، معتبرا توجه الحكومة أمرًا "يقوض التزامها أمام القانون الدولي وحقوق الإنسان".

لانينغ: تجريم المقاطعة اعتداء على الحرية (الجزيرة)

تبرير حكومي
وتبرر الحكومة قرارها بأن اتفاقية المشتريات الحكومية الخاصة في منظمة التجارة العالمية تتطلب من الموقعين عليها معاملة الموردين على قدم المساواة، وأي تمييز ضد الموردين الإسرائيليين سيعد انتهاكا للاتفاقية.

كما اعتبر بيان صادر من مكتب رئيس الوزراء مقاطعة السلطات العامة للمشتريات الإسرائيلية أمرًا يعكر صفو العلاقات مع إسرائيل ويقوض السلام ويؤجج معاداة السامية.

من جهته وصف هيغ لانينغ، رئيس حملة التضامن مع فلسطين "تجريم المقاطعة" بأنه اعتداء ليس على الحملات المؤيدة للفلسطينيين فحسب، بل على حرية التعبير والديمقراطية.

واعتبر لانينغ في حديث للجزيرة نت أن هذا الاعتداء بمثابة هجوم على التكتيكيات التي أنهت نظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا، مشددا على أن هذه الخطوة الحكومية التي وصفها بأنها غير ديمقراطية لن تمنع أنصار القانون الدولي وحقوق الإنسان من مواصلة النضال لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي.

ويأتي قرار الحكومة البريطانية الأخير في وقت تعاني فيه إسرائيل من تصاعد مقاطعة بضائعها في إطار حملة كبيرة قادتها المنظمات المناصرة للشعب الفلسطيني ولاقت نجاحا كبيرا في الجامعات وفي كثير من المؤسسات والهيئات المحلية.

جميل: القرار يؤدي لازدهار تجارة غير أخلاقية (الجزيرة)

تجارة غير أخلاقية
واللافت للنظر كذلك أن هذه التشريعات الجديدة تخالف قرارات مجلس وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي التي نصت في نهاية يناير/كانون الثاني الماضي على عدم سريان الاتفاقيات الموقعة مع إسرائيل على المستوطنات في الأراضي المحتلة عام 1967.

وتعليقا على هذه المخالفة القانونية، قال محمد جميل المدير العام للمنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا، إن سن مثل هذه القوانين في المملكة المتحدة يعتبر نيلا بديهيا من حقوق مستقرة في القوانين البريطانية والاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان التي تعطي الكيانات والأفراد حق حرية الرأي والتعبير وحرية التعاقد واختيار مصدر المأكل والمشرب والملبس والتبادل الثقافي والعلمي.

وأضاف أن هذه الحقوق تتجلى في أبهى صورها إذا استخدمت لمنع جرائم كالتي ترتكبها إسرائيل بحق الفلسطينيين بشكل يومي.

 وأوضح جميل للجزيرة نت أن الأجدر بالحكومة البريطانية تجريم الشركات التي تتعاون مع دولة الاحتلال وتمدها بالتكنولوجيا الأمنية والعسكرية للفتك بالفلسطينيين، وسن قوانين تمنع تصدير الأسلحة الفتاكة لإسرائيل.

وقال إن من شأن تمرير قانون يجرم مقاطعة إسرائيل أن يؤدي إلى ازدهار "تجارة غير أخلاقية" تساعد الاحتلال على المضي قدما في احتلاله والزج بالآلاف من أساتذة الجامعات والطلاب والنشطاء وأصحاب المصانع المقاطعين لبضائع المستوطنات في السجون.

وستتخذ الحكومة البريطانية مجموعة من الإجراءات العقابية الصارمة ضد المؤسسات الممولة حكوميا -مثل المجالس المحلية المنتخبة والاتحادات الطلابية الجامعية التي تقاطع البضائع الإسرائيلية أو أي خدمات معينة أخرى- مصنفة ذلك بأنه جريمة يحاسب عليها القانون.

تجدر الإشارة إلى أن مجلس مدينة ليستر الإنجليزية كان قد قرر مقاطعة بضائع المستوطنات الإسرائيلية عام 2014.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة