انتقادات تطال مشروع المناطق التقنية بمصر   
الخميس 1437/4/19 هـ - الموافق 28/1/2016 م (آخر تحديث) الساعة 22:44 (مكة المكرمة)، 19:44 (غرينتش)

عبد الله حامد-القاهرة

انتقد مراقبون عزم الحكومة المصرية إنشاء مناطق تقنية في عدد من المحافظات بالتعاون مع الصين معتبرين الخطوة إهدارا للمال، بينما رأت الحكومة أن هذه المناطق ستوفر فرص العمل وتكرس العدالة الاجتماعية في المحافظات.

وروجت الحكومة للمناطق التقنية (القرى الذكية) المتفق على تنفيذها بالتعاون مع الصين أثناء زيارة الرئيس الصيني شي جين بينغ إلى مصر مؤخراً.

وأعلن وزير الاتصالات ياسر القاضي خلال مؤتمر صحفي أمس الأربعاء أن مجلس الوزراء  المصري وافق على تأسيس شركة مساهمة مصرية لإنشاء ست مناطق تقنية برأسمال مليار جنيه
(نحو 128 مليون دولار).

وكان نفس المشروع المعلن عنه منتصف العام الماضي قد دفع مؤخراً رئيس هيئة تنمية التكنولوجيا والاتصالات حسين الجريتلي للاستقالة اعتراضا عليه، ورغم ذلك مضت الحكومة قدما في المشروع مدفوعة بتكليف رئاسي حاسم.

وقال الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال احتفالية مشروع تنمية شرق بورسعيد في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، إن مشروعات البنية الأساسية التي تطورها الدولة تستهدف تهيئة المناخ الجاذب للاستثمار.

فرص عمل
وقال وزير الاتصالات إن المساهمين في الشركة هم وزارة الاتصالات وهيئة المجتمعات العمرانية، مضيفا أن هذه المناطق ستوفر فرص العمل والعدالة الاجتماعية والتقنية في المحافظات.

ووقعت وزارة الاتصالات الأسبوع الماضي مع شركة توس هولدينغز الصينية مذكرة تفاهم للتعاون في توفير استشارات للوزارة بشأن المناطق التقنية.

وقال الخبير التقنية هشام عبد الغفار على صفحته بموقع فيسبوك ساخرا، إن الرئيس الصيني جاء مصر وطلب من أحد وزرائه توقيع اتفاقية تفاهم لاحتمالية بناء مدينة على غرار "ديزني لاند"، وخرج من مصر إلى إيران ليوقع اتفاقية تبادل تجاري صناعي تقني بقيمة ٦٠٠ مليار دولار على مدى عشر سنوات!

 الجريتلي يؤكد أن إنشاء مناطق تقنية ليس شرطا لجذب الشركات الأجنبية (الجزيرة)

من جهته قال المهندس حسين الجريتلي إن إنشاء المناطق التقنية ليس شرطا لجذب الشركات الأجنبية، فشركة سامسونغ الكورية استثمرت في محافظة بني سويف دون وجود مناطق تقنية.

وأضاف الجريتلي للجزيرة نت أن الأهم للشركات هو توافر الكفاءات والمناخ الاستثماري بسعر تنافسي، وبالتالي لا ضرورة لإهدار أموال الهيئة في بناء مناطق وشبكات بنية أساسية في الصحراء.

شروط الاستفادة
وتابع الجريتلي أن شرط الاستفادة من مذكرة التفاهم مع الشركة الصينية الموقعة مؤخراً أن تعيد النظر في أماكن المناطق التقنية المقترحة لتكون قريبة من الكثافات الطلابية في المحافظات ومعتمدة على استثمارات خاصة، بما يضمن توجيه موارد الهيئة للاستثمار في البشر لا الحجر للمساهمة وتدريب الخريجين الجدد وتأهيلهم للالتحاق بالصناعة.

ودعا إلى الاستفادة من تجربة تجمعات المبدعين بالحرم الجامعي التي أطلقها القطاع الخاص منفردا بدون دعم حكومي، لتصبح مفخرة للشركات الناشئة والكوادر المؤهلة وباستثمارات أقل كثيراً من المقررة لإنشاء المناطق التقنية.

وأوضح الجريتلي أن شركات استشارية محلية نفذت دراسات متعجلة لطرح المشروعات على القطاع الخاص بمؤتمر شرم الشيخ الاقتصادي، لكن المستثمرين البنوك لم يقتنعوا بجدوى الدراسة، في مؤشر على ضرورة التمهل إلى حين جاهزية البيئة المحيطة بهذه المناطق.

كما بيّن أن اعتراضه منصبّ فقط على استخدام الوزارة لموارد الهيئة الحكومية -وهذا ليس من اختصاصاتها- لمجرد تغطية الفشل في جذب تمويل من جهات أخرى وعدم الشجاعة في مواجهة الواقع، حسب تعبيره.

بدوره قال خلف سنوسي -وهو مبرمج شاب من أسيوط- إن المناطق التقنية فكرة ممتازة، لكنه توقع أن تصطدم كالعادة بانعدام رؤية يجعل نتائجها منعدمة ككل مشروعات الدولة، على غرار قناة السويس الجديدة.

أما إسلام رجب -وهو طالب بجامعة المنيا يصمم تطبيقات للهاتف المحمول- فقال إن الصعيد محروم فعلا ويحتاج إلى نقطة تقنية يتوجه إليها كل صاحب فكرة لاحتضانها وإخراجها إلى النور، بدلا من الاضطرار للذهاب إلى القاهرة كل مرة وهو ما ليس في مقدور الكثيرين.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة