أطفال مصر يحلمون في "أبو ظبي"   
الخميس 13/11/1431 هـ - الموافق 21/10/2010 م (آخر تحديث) الساعة 14:43 (مكة المكرمة)، 11:43 (غرينتش)
الفيلم التسجيلي "جلد حي" لقي صدى في مهرجان أبو ظبي السينمائي (الجزيرة)

يخترق الفيلم التسجيلي المصري "جلد حي" عالما لم تدخله كاميرا مخرج آخر من قبل، إذ يقترب من عالم الأطفال العاملين في مدابغ الجلود بحي مصر القديمة. ويميل المخرج فوزي صالح في فيلمه إلى المحبة والتعاطف مع أحلام صغيرة لأطفال يتحملون مسؤولية أسرهم الفقيرة.

وعرض الفيلم التسجيلي (56 دقيقة) مساء أمس الأربعاء في مهرجان أبو ظبي السينمائي الرابع، وينظم له مساء الخميس عرض آخر حيث يشارك في مسابقة "آفاق جديدة"، التي تنظم للمرة الأولى هذا العام وتستهدف المخرجين في تجاربهم الأولى والثانية.

ويرصد الفيلم واقع الأطفال العاملين في منطقة المدابغ التي يحجبها عن مدينة القاهرة سور أثري يبدأ من نهر النيل صعودا إلى قلعة صلاح الدين الأثرية، وخلف هذا السور تقام ورش الدباغة التي تعمل فيها أسر فقيرة تتوارث هذه المهنة القاسية، حتى إن أحد العمال يعترف بأن نسبة المخاطرة في العمل على إحدى الآلات لا تقل عن 90%، ومن الوارد جدا أن يصاب العامل بتعب فتلتهم الآلة أحد أصابعه.

وتستخدم في مراحل دباغة الجلود مواد كيماوية يقول الفيلم إنها تصيب الأطفال بالسرطان وأمراض صدرية وجلدية، وهي لا تقتصر على حدود الورش فقط، بل إن هذه المخلفات الكيماوية تصب في أزقة وشوارع ضيقة، لتتحول إلى أوحال من الطين الكيماوي اعتاد الأطفال على السير فيها وصولا إلى بيوتهم المتواضعة.
 
منتج الفيلم الممثل محمود حميدة قال إنه تحمس لإنتاج الفيلم رغم قلة العائد المالي
 (الأوروبية-أرشيف)
فرحة المولد

ولا يتدخل مخرج الفيلم بالتعليق، ولكنه يترك الأطفال يتحدثون عن التحاقهم بهذه الورش منذ سن الخامسة، إذ لم يتح لبعضهم دخول المدارس، كما تسرب البعض الأخر من الدراسة بعد سنوات قليلة تلبية لاحتياجات أسرهم الفقيرة.

ويبدأ الفيلم بمشهد مولد شعبي وينتهي بالمولد نفسه حيث يذهب الصغار في بعض الأحيان للترويح عن أنفسهم، فيستمعون إلى الغناء الشعبي ويرقصون ببراءة على أنغام الموسيقى، ويمارسون بعضا من شقاوة طفولة حرموا منها.
 
ويحلم أطفال المدابغ بتجاوز السور والانخراط في المجتمع بشرط ألا يجدوا أنفسهم مضطرين لعمل لا يناسب أعمارهم، كما أنه "بلا مستقبل، لا تأمينات ولا معاش" بعد بلوغ سن الشيخوخة، على حد قول عامل ورث المهنة عن أبيه وورثها لابنه، وهو كاره لذلك ولكنه لا يجد بديلا.

ولكن الفيلم يرصد أن هؤلاء الأطفال الذين شاخوا قبل الأوان ليسوا صيدا سهلا، بل يمتلكون قدرا كبيرا من "عزة النفس"، فأحدهم يبلغ 12 عاما ويعمل سائق عربة في بعض الأحيان ويجمع القمامة على عربة خشبية، ويقول إن ضابط شرطة ضربه ذات مرة بسوط فاحتمل الضربة ثم جذب السوط وضربه به، كما اعتدى على طفل آخر ناداه قائلا "يا زبال".
 
"
يرصد فيلم "جلد حي" واقع الأطفال العاملين في منطقة المدابغ التي يحجبها عن مدينة القاهرة سور أثري تقام خلفه ورش الدباغة التي تعمل فيها أسر فقيرة تتوارث هذه المهنة القاسية
"
احتفال المحرومين
ويقسم المخرج فيلمه إلى ستة فصول أو ستة أيام، وبدلا من أن يختم الفيلم باليوم السابع فإنه ينهيه بتقرير عن خطورة هذه المواد الكيماوية على مئات من الأطفال في مدينة لا ينقصها الزحام، إذ يسكنها "20 مليون نسمة" ويعاني كثيرون من فقرائها في تدبير قوت يومهم.

وقال المخرج صالح عقب عرض الفيلم إنه عاش قريبا من هذه المنطقة المهمشة ويعرف بعضا من أهلها، وأراد أن يسجل كيف يحتفي هؤلاء الأطفال المحرومون بالحياة على طريقتهم.

وقال منتج الفيلم الممثل محمود حميدة إنه يتحمس لإنتاج أعمال تسجيلية، ويشعر بعاطفة مع هذا النوع السينمائي الذي لا يتحمس له كثير من المنتجين لأن عائده قليل.

يذكر أن مهرجان أبو ظبي الذي يستمر عشرة أيام يعرض 172 فيلما من 43 دولة، منها 71 فيلما روائيا طويلا، و55 فيلما قصيرا، و46 فيلما إماراتيا وخليجيا، وستعلن جوائزه في حفل الختام الجمعة.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة